الشريط الإخباريتقارير

“ترافيك” أمريكي- روسي غير منتظم.. يثير المخاوف حول مستقبل المنطقة الكردية

ولاتي نيوز- سعيد قاسم

وقفت دورية أمريكية، صباح اليوم الأحد، على هيئة حاجز، في مفرق خانه سري المؤدي إلى معبر سيمالكا يعتقد أنها كانت تقف في تلك النقطة لمنع دورية روسية من الوصول إلى المعبر.

وتقع قرية خانة سري/خان الجبل، على الطريق الواصل بين قامشلو وديرك، كما إنها مدخل إلى منطقة كوجرات ومعبر سيمالكا، وشوهدت أربع مدرعات أمريكية على المفرق المؤدي إلى معبر سيمالكا عند نقطة خانة سري، اثنان منها تقفان على الطريق من جهة قامشلو فيما وقفت المدرعتان الأخريتان على الجهة المؤدية إلى ديرك.
وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها منع دوريات روسية من الوصول إلى المعبر أو الدخول إلى مناطق استراتيجية مثل حقول النفط في كرزيرو.

وتحاول موسكو منذ توقيعها اتفاق سوتشي مع أنقرة فرض سيطرتها على المناطق المشمولة بالاتفاق حيث ينص الاتفاق على تسيير دوريات روسية تركية بعمق 10 كم.

الفهم الأمريكي للاتفاق الروسي التركي ينحصر ضمن عمق 10 كم فقط، وهو العمق الذي لايشمل المناطق النفطية والمعابر والطرق الرئيسة التي تستخدمها الولايات المتحدة للوصول إلى مناطق نفوذها الرئيس في محافظتي الحسكة ودير الزور.

وهذا يخالف النظرة الروسية للاتفاق مع تركيا، حيث تطمح للخروج من دور الشرطي المدافع عن المنطقة الى التحكم بالمقدرات.
الخلاف الأمريكي الروسي الذي يتجسد ميدانيا باعتراض كل طرف لدوريات الآخر، يحمل دلالات أعمق حول خلاف الطرفين على مستقبل هذه المنطقة، وهو خلاف يحمل تساؤلات مخيفة لجهة المستقبل المبهم للمنطقة.
ففي حين لم تستطع روسيا لغاية الآن ممارسة الضغوط المطلوبة من النظام السوري وفق رغبة مجلس سوريا الديمقراطية، ما يخلق أرضية ممكنة للاتفاق بين النظام ومسد، على أساس الاعتراف بالإدارة الذاتية واحترام خصوصية قسد، لم تقدم الولايات المتحدة لغاية الآن رؤية مختلفة عن تصورها السابق للمنطقة، كما إنها لم تقدم إشارات على دعم سياسي ممكن لحليفها الميداني قوات سوريا الديمقراطية.
كما ويبدو أن الإعاقة الأمريكية للوجود الروسي يتعلق بتفاهمات مسبقة بين واشنطن وأنقرة حول المطلب التركي بالمنطقة العازلة.
العامل الداخلي المتمثل بترتيب البيت الكردي الذي كان يمكن أن يكون حصان طروادة في حل مستقبل المنطقة، يبدو بأنه فشل وإن المبادرة التي أطلقتها قسد لم تجد صدورا رحبة من طرفي الخلاف، وبدا أن مظاهرة الأحزاب المنضوية في حركة المجتمع الديمقراطي ودعوتها لتوحيد الصف الكردي، رد فعل على فشل الوصول إلى اتفاق.
من جهة أخرى، فإن الملاحظ من التحركات الأخيرة للمجلس الوطني الكردي وبيانه الأخير، السبت، وانتقاده للمبادرة يوحي بأن مسألة توحيد الموقف الكردي ستكون بعيدة المنال حاليا، المجلس قال في بيانه: “أخذت مسألة وحدة الموقف الكردي حيّزاً كبيراً من الاجتماع، وأكد المجتمعون على موقف المجلس المبدئي والجاد في العمل من أجل وحدة الموقف الكردي، ويدعو الطرف الآخر للإسراع في تنفيذ إجراءات بناء الثقة والانتقال إلى الخطوات التالية لبناء شراكة حقيقية على كافة المستويات، وأبدى المجتمعون أسفهم من محاولة العبث بعواطف شعبنا التواق الى وحدة الموقف الكردي، وإن ذلك يتم بخطوات عملية وجادة ومسؤولة، وليس ببروغندا إعلامية تزيد الفرقة والتشتت”.

المجلس الوطني الكردي يبدو اليوم أقرب إلى الائتلاف السوري حيث أكد في بيانه على أنه اتفق مع الائتلاف السوري على عودة مهجري سري كانيه ووقف عمليات التغيير الديمغرافي.

يأتي ذلك في وقت أعلن فيه اردوغان اليوم السبت، بأن الوجود التركي في سوريا مطلب شعبي، وقد يمتد أكثر إلى الداخل السوري.

أردوغان انتقد هجوم المعارضة التركية على تدخله في سوريا، وقال إن عزمه تأسيس حزام أمني على حدودها الجنوبية تفهمه العالم ولم تتفهمه فقظ المعارضة الداخلية.

رغم ان خطاب أردوغان جاء شعبويا، كعادته، إلا أنه يشير الى موافقة دولية وأمريكية تحديدا على تدخله في سوريا، وهو ما يثير التساؤلات حول ماتريده واشنطن من المنطقة الكردية.

الخلاف الأمريكي الروسي، وعدم انتظام “ترافيك” الدوريات الروسية الأمريكية في المنطقة، يثير الكثير من المخاوف لجهة استقرار ممكن في المنطقة، وهو صراع سيؤثر بشكل كبير على إمكانية ترتيب البيت الداخلي الكردي حيث أن الطرفين الدوليين النقيضين لديهما قنوات اتصال دائمة مع مجمل الأطراف الكردية.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق