الشريط الإخباريتقارير

الولايات المتحدة تصعّد من عملياتها ضدّ تنظيم داعش في سوريا لكن لا أحد يعرف إلى متى قد يستمر ذلك؟!

الكاتب: ميسي رايان، لـ صحيفة واشنطن بوست، بتاريخ 25 كانون الثاني/ يناير 2020

عن الإنكليزية: سوز حج يونس

قاعدة القرية الخضراء، شرق سوريا

قال قائد عسكري أمريكي بارز يوم السبت بأنّ القوات الأمريكية في سوريا قد صعّدت من عملياتها المتعلّقة بمكافحة الإرهاب، بعد أن كانت هذه العمليات قد خفّت في الفترة الماضية.

إلا أنّه أشار إلى أنّه لا يزال مستقبل المهمّة الأمريكية في سوريا غير مؤكّد وغير واضح، وسط هذه التغييرات المستمرّة التي تحدث في الصراع السوري، وكذلك احتمالية أن يتدخل الرئيس الأمريكي في تفاصيل هذه المهمّة مجدّدا.

وقال الجنرال كينث “فرانك” ماكينزي قائد القيادة المركزية الأمريكية (إنّ وتيرة العمليات تعود مجدّدا إلى سابق عهدها). وذلك خلال زيارة قام بها الجنرال ماكينزي إلى مجموعة من المواقع العسكرية شرق سوريا.

هذا وكانت القوات الأمريكية الموجودة في العراق قد حوّلت عملياتها من مكافحة الإرهاب إلى عمليات تتعلّق بحماية قواتها، وذلك بعد اغتيال قاسم سليماني في بغداد في الثالث من يناير/ كانون الأول، حيث ردّت إيران بعدها بإطلاق صواريخ بالستية على القوات الأمريكية في العراق والتي لم تُسفِر عن حدوث ضحايا، إلا انّ معلومات أكّدت أنّ عددا من أفراد الجيش الأمريكي قد عانوا من إصابات.

وقال الجنرال ماكينزي أنّ القوات الأمريكية تُجري من ثلاث إلى أربع عمليات أسبوعيا مع القوات الكردية في سوريا ضدّ تنظيم الدولة.

وتُعتبر وتيرة هذه العمليات متزايدة، ولكنّها تبقى أقلّ بكثير مما كانت عليه خلال حملة التحالف السابقة.

هذا وكان الجنرال ماكينزي قد زار عددا من القواعد التي يتجمّع فيها نحو 500 إلى 600 جندي أمريكي، وذلك في أول زيارة له إلى منطقة في سوريا، تُعرَف باسم (المنطقة الأمنية الشرقية) والتي تتواجد فيها منشآت النفط الهامة.

بعد أن دفعَ الهجوم التركي على شمال سوريا بالقوات الأمريكية الخروج من قواعدها هناك، وعلى الرغم من التطمينات التي قدّمها الجنرال ماكينزي حول اعتزام الجيش الأمريكي على مكافحة الإرهاب وأنّها مُلتزمة بالشراكة مع قوات سوريا الديمقراطية، إلا أنّه لم يقدّم جدولا زمنيا لبقاء القوات الأمريكية هنا.

وكان الجنرال ماكينزي قد التقى عددا من القادة العسكريين الأمريكيين في سوريا، وكذلك التقى بالجنرال مظلوم عبدي قائد قوات سوريا الديمقراطية الذي يُعتبر الشريك الأبرز للولايات الأمريكية في سوريا.

وقال الجنرال ماكينزي (بصراحة لا أعرف إلى متى سنبقى هنا؟!) (وقال ليست لديّ أية تعليمات سوى مواصلة العمل مع شركائنا هنا).

في الحرب ضدّ تنظيم الدولة وتأمين البنية التحتية النفطية التي تأمل إدارة الرئيس ترامب بأن يُساعد هذا النفط في تأمين العمل الأمني الذي تقوم به قوات سوريا الديمقراطية.

ويأمل القادة الأمريكيون في الوقت الحالي بأن يحقّقوا أكبر قدر ممكن من تقويض الدولة الإسلامية وتمكين قوات سوريا الديمقراطية بأنْ تتحوّل إلى قوة أمن داخلي مُستدامة.

قبل أن يتمّ سحب القسم الأكبر من القوات الأمريكية من سوريا، حيث كان الرئيس “ترامب” قد وعد في وقت سابق بإنهاء الحروب الأمريكية في الخارج ومغادرة الشرق الأوسط، حيث دعا الرئيس مرتين إلى الانسحاب الكامل من سوريا، ثم عاد وتراجع عن الأمر، حيث سمح الرئيس ترامب بمواصلة مهمّة القوات الأمريكية، بهدف منع تنظيم الدولة الإسلامية من السيطرة على حقول النفط السورية، إلا أنّ قادة البنتاغون يعرفون جيدا بأنّه قد يغيّر رأيه في أية لحظة.

كما أنّ هذا الأمر يأتي أيضا في إطار ما يقوم به بشار الأسد المدعوم روسياً في حملته العسكرية الأخيرة التي استعادت العديد من المناطق السورية التي كانت خاضعة في السابق لسيطرة المعارضة، واحتمالية أن يتوجه النظام السوري شرقا إلى المناطق الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية والقوات الأمريكية.

حيث قال الجنرال ماكينزي (سنكون مستعدّين للتعامل مع مثل هذه التطورات في المستقبل) (ونحن الآن نركّز بشدّة على الهزيمة الكاملة لتنظيم الدولة).

ومن بين هذه القواعد الأمريكية الموجودة في المنطقة هنا، والتي تُستخدم لتنسيق الجهود مع الشركاء (قاعدة القرية الخضراء، حيث يتواجد هذا الموقع في فيلات كانت تعود لشركة نفطية سابقة كانت هنا ومجاورة لأكبر حقل نفطي سوري. والقاعدة الأخرى تدعى قاعدة كونيكو، والتي تتواجد وسط براميل تخزين ضخمة، وهذه الحقول تعتبر رمزا لطموح الكرد في الحصول على الاستقلال المالي). وقال مسؤولون أمريكيون أنّ هذه الحقول الخاضعة لسيطرة الكرد لا تعمل بطاقتها الكاملة.

هذا وإنّ صحيفة واشنطن بوست ووكالة الأسوشيتد برس اللتين رافقتا الجنرال ماكينزي في جولته إلى سوريا، تمتنعان عن ذكر أسماء بقية القواعد الأمريكية في سوريا، وذلك بناء على طلب من الجيش الأمريكي.

وخارج هذه القواعد المحميّة بالأسلاك الشائكة، والحواجز التي تمتلئ بالأوساخ، فإنّ الصراع السوري يزداد تعقيدا، وبشكل يمكن أن يؤثر على القوات الأمريكية و مهمّتها في سوريا.

حيث يقول المسؤولون الأمريكيون بأنّ القوات الأمريكية وأثناء عبورها للطرق الرئيسية في المنطقة، كثيرا ما تصادمت مع القوات السورية والروسية، التي توغّلت بشكل أكبر في مناطق شمال شرق سوريا، إلا أنّ هذا التصادم لم يُسفِر عن أيّة عمليات قتالية بينهما.

حيث تنسّق قوات سوريا الديمقراطية مع روسيا في بعض المناطق التي أخلَتها القوات الأمريكية الخريف الماضي.

وتسعى قوات سوريا الديمقراطية إلى إجراء تسوية مع نظام الأسد، بحيث يُمكّنها ذلك من الاحتفاظ بنوع من الحكم الذاتي على مناطقها، في الوقت الذي تحاول فيه قوات النظام استعادة السيطرة على هذه المناطق، كما ويمكن لإيران أن تحاول القيام بمزيد من الأعمال الانتقامية ضدّ القوات الأمريكية هنا في سوريا.

كما وأنّ هناك أمرا آخر قد يؤثّر على أمد بقاء القوات الأمريكية في سوريا، ألا وهو ما يحدث الآن في محافظة إدلب السورية، والتي تقع شمال غرب البلاد، حيث تشنّ القوات الحكومية السورية مع القوات الروسية، حملة عسكرية عنيفة تهدف إلى استعادة آخر المعاقل المتبقّية للمعارضة في البلاد.

ويتوقع المسؤولون الأمريكيون بأنْ يتورّط الأسد وروسيا في حملة دموية طويلة هناك، من شأنها أن تمنع النظام من الانتقال شرقا إلى المناطق التي تُسيطر عليها قسد والقوات الأمريكية، مما قد يسمح للقوات الأمريكية بمواصلة حملتها ضدّ تنظيم الدولة.

وقال ماكينزي “إنّ إدلب يمكن أن تصبح مأساة إنسانية كبيرة” وأنّه يتواجد في هذه المنطقة المتشدّدون بالإضافة إلى تواجد الكثير من المدنيين السوريين، وقال “إنّني أخشى أن يكون هناك الكثير من الضحايا المدنيين”.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق