الشريط الإخباريتقارير

الاتفاق الكردي- الكردي .. مرهون بالتفاهمات الدولية

ولاتي نيوز _ سعيد قاسم

يترقّب الشارع الكردي تطورات إيجابية في ملف المصالحة الكردية- الكردية، بخصوص المبادرة التي أطلقها مظلوم عبدي القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، سيما بعد إعلان الحزب الديمقراطي الكردستاني- سوريا دعمه لحوار برعاية الزعيم الكردي مسعود بارزاني.
وتعوّل قوى ونخب سياسية كردية على دور بارزاني في توحيد الموقف الكردي الذي يعتبر الخلاص الوحيد للمنطقة الممتدة بين ديرك وقامشلو، حيث لا يزال مستقبل هذه المنطقة مبهما، ومرشحا لسيناريواهات مختلفة.

الولايات المتحدة تصر على بقاء هذه المنطقة ضمن نفوذها، بمعنى إنها لن تسمح بتواجد الجيش السوري أو القوات الروسية في تلك المنطقة لأسباب لا علاقة لها بتعاطف أمريكي محتمل مع الشعب الكردي وإنما لأن هذه المنطقة هي المدخل الاستراتيجي لمناطق نفوذها في شرق الفرات حيث يوجد فيها معبر سيمالكا كما أنها أكثر المناطق أهمية بالنسبة لإقليم كردستان الحليف الابرز لواشنطن في المنطقة بعد تركيا.

المبعوث الأمريكي جيمس جيفري كان قد قام بلقاءات عدة من ضمنها اللقاء مع المجلس الوطني الكردي، وترددت بعض الأنباء عن تنسيق بين جيفري وقيادة إقليم كردستان حول خطة للمنطقة الممتدة بين ديرك وقامشلو، وقد تكون الخطة نشرا لقوات بيشمركة روج، ضمن اتفاق شامل بين المجلس الوطني الكردي وحركة المجتمع الديمقراطي أو بين pdk-s و tevdem، وقد يكون ذلك هو السيناريو الوحيد الذي يمكن أن يجنّب المنطقة الممتدة بين ديرك وقامشلو كارثة مشابهة لما حدث في مناطق عفرين وسري كانيه وتل أبيض.
تركيا من جهتها، تعيش الآن أضعف وضع سياسي دولي وتتلقى انتقادات من جهات إقليمية وعربية ودولية وكذلك من الداخل السوري وبعض أطياف المعارضة، ولكنها تتحين الفرصة للانقضاض على المزيد من المناطق، ضمن مساعيها لإنهاء الوجود الكردي في سوريا، حيث تعتبره خطرا على أمنها القومي، وقد لا تساعدها ظروف الخلاف الحالي مع روسيا لاتخاذ خطوة احتلالية، بالنظر إلى أنها مقيدة باتفاق سوتشي، والموقف الروسي من قسد واضح بأنها التزمت ببنود الاتفاق والانسحاب العسكري مسافة 32 كم، ولكنها مستعدة للمقايضة بأي شيء للحصول على الموافقة الروسية لإنهاء الإدارة الذاتية.

العلاقة الكردية- الروسية المنتعشة بعد الاحتلال التركي لمنطقتي سري كانيه وتل أبيض، والوجود الروسي في شرق الفرات جعل الكرد ومناطق الإدارة الذاتية جزءً من الصراع الروسي- الأمريكي، وقد تدفع واشنطن لاتخاذ ترتيبات والاستفادة من قوة بيشمركة روج أو قوى سياسية أخرى، في الوقت الذي تعمل روسيا على الاستفادة من بعض العشائر لتأسيس قوة عسكرية، واشتد الصراع الروسي الأمريكي في الآونة الأخيرة ووصل إلى حد المناوشات واعتراض الدوريات لبعضها البعض، الأمر الذي خلق المزيد من المخاوف بالنسبة للشارع الكردي حول ما تريده الولايات المتحدة من المنطقة الكردية.
الخلاف الأمريكي الروسي حول المنطقة الكردية وبالتحديد المنطقة الواقعة في المثلث الحدودي السوري التركي العراقي، يفرض معادلة التوافقات الدولية حول أي حل مقترح، بمعنى أن المصالحة الكردية- الكردية يلزمها توافقا دوليا موازيا، وهذا ما يمكن فهمه من زيارة نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف ولقائه مع قوى كردية سورية، وربما كان عرضا للخطة الأمريكية على الخارجية الروسية.
الكرد بحاجة إلى الاصطفاف حول مبادرة القائد العام لقسد وجهود قيادة إقليم كردستان لإنقاذ ما تبقى من المناطق الكردية لأن تحركات الولايات المتحدة تبدو صريحة نوعا ما بأن الخيار الثاني لعدم اتفاق كردي- كردي هو التوجه للبديل التركي.

يبدو الاتفاق الكردي- الكردي ليس فقط في استبعاد خطر العدوان التركي، وإنما مرهون بتحقيق إنجاز كردي، ومن المؤكد أن تركيا ستعمل على الاستفادة القصوى من عملائها المتواجدين ضمن مختلف القوى الكردية للحيلولة دون الاتفاق ما يعني بأن الأيام القادمة حُبلى بالكثير من الأحداث.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق