الشريط الإخباريتقارير

فيلم أخوات السلاح.. قضية المقاتلات الكرديات وفق المنظور الغربي

ولاتي نيوز- مالفا علي

حاولت كارولين فورست مخرجة فيلم “أخوات السلاح” أن تظهر للمشاهد الأوروبي الصراعات الدينية والقومية في منطقة شرق الأوسط بأسلوب صحفي وتقنية عالية من خلال مقاربة الهجوم الذي تعرضت له منطقة شنكال ذات الغالبية الايزيدية والمجازر التي تعرض لها الايزيديون من قبل تنظيم داعش الإرهابي، والإشارة الى ان هذه المجازر حصلت نتيجة الاختلاف الديني.

ولكن لم توفق كارولين فورست في تصوير جوهر صراع داعش ضد الشعب الكردي، كما إنها لم توفق في توضيح الأسباب التي دفعت المرأة الكردية لحمل السلاح.
يبدأ الفيلم من مشهد يصور فيه المجتمع الكردي الايزيدي في منطقة شنكال، ويعرفه كمجتمع منفتح ومبدع ومزركش بالألوان والثقافات، البعض منهم يتحدثون الإنكليزية والفرنسية، أو منفتحون عليها، في مواجهة قوة ظلامية “داعش” لا تعترف سوى بالأصولية الإسلامية، المجتمع الكردي عموما منفتح على الثقافات المختلفة، ولكن الانفتاح الكردي صورته المخرجة بطريقة غربية أفقدته واقعيته، بهدف خلق سياق للفكرة الرئيسية التي حاولت المخرجة إيصالها وهي التنوع والاختلاف في مواجهة التطرف.

في إحدى المشاهد أظهرت المرخرجة فورست امرأة مسلمة في القرية التي تعرضت للمجزرة حيث كانت الأخيرة تدعم ما يقوم به التنظيم ورددت “الله أكبر” كتعبير عن مساندتها لهجوم داعش، ولم يتعرض لها عناصر داعش هذا المشهد كان إشارة من المخرجة إلى ان داعش يقاتل باسم الإسلام، وهذه إحدى المغالطات التي وقع فيها الفيلم إذ إن الوقائع تتحدث عن تعرض المجتمع الكردي المسلم أيضا في منطقة شنكال للقتل والتهجير.

رغم أن أخوات السلاح اول فيلم سينمائي للصحفية الفرنسية كارولين فورست إلا أنها نجحت في إيصال رسالتها التي تدعم المقاتلات الكرديات في محاربتهم ضد تنظيم داعش الإرهابي وانتصار قوة الخير التي كانت تقاتل لأجل الحرية والمساواة بين الجنسين، وهو دعم من وجهة النظر الغربية للمرأة في مواجهة الاصولية الاسلامية، إذ إن قضية التحرر بالنسبة لهم قضية مدنية في حين أن جوهر القضية بالنسبة للمقاتلات الكرديات هو مواجهة التطرف بكل أنواعه لخلق مجتمع عادل يعيش فيه الكرد والعرب وجميع القوميات بحقوق متساوية، ولطالما شكل داعش في الفهم الكردي معادلا للأنظمة القمعية التي ارتكبت المجازر بحق الكرد وبحق الحياة المدنية عموما.

الفيلم يروي قصة مجموعة مقاتلات من جنسيات واديان مختلفة بقيادة مقاتلة كردية وكانت من بين المقاتلات “فرنسية مسلمة من أصل جزائري، امريكية، يهودية، كاهنة، وايزيدية” اللافت في هذه المجموعة انها كانت تقاتل الى جانب مختلف القوات العسكرية في شنكال بدعم من التحالف الدولي.

وثقت فورست ممارسات تنظيم داعش الإرهابي بطريقة سهلة وممتعة دون التعمق في التفاصيل الدقيقة لتلك المرحلة إلى جانب الطابع الصحفي للفيلم حيث كان واضحا في الفيلم أنه مجموعة قصص صحفية حقيقية تم اعادة كتابتها واخراجها وبيانها للمشاهد كقصة متكاملة.

حاولت كارولين ربط ما حدث في شنكال بالتاريخ من خلال الحوار بين المقاتلات السبعة لأنهم من جنسيات مختلفة وكانوا ضحايا للحروب الدينية كما أنها وثقت ما تعرض له الايزيديات باسم الدين.

الفيلم عموما يصور قضية الصراع ضد داعش من وجهة النظر الغربية، وهو أمر يختلف عن القضية الأساسية للمقاتلات الكرديات اللواتي حملن السلاح لهدف الدفاع عن الشعب الكردي ليس ضد داعش فقط وإنما ضد جميع القوى التي تهدف لإنهاء الشعب الكردي، كما إن الفيلم لم يستطع تصوير المجتمع الكردي كمنبع للمقاتلات إذ لم يوضح خلفية المقاتلات، إذ كان جل هدفه إبراز الصورة الأممية للصراع ضد التطرف.
وكان “مجموعة المقاتلات والمقاتلين الفرانكفونيين في روجافا” قد أصدروا بياناً، عقب صدور الفيلم، أشار خلاله إلى أن المخرجة قد شوّهت وقائع الحرب التي خاضتها القوى الكردية لمواجهة تنظيم “داعش” ودحره بعد ابادته الأيزيديين.

واعتبر البيان أن فورست قدمتها من دون أي دقة، وهذا، في صورة هوليوودية، وقبلها، في قالب “نسوي مؤسساتي”، عدا عن كونها قد استندت في تظهيرها إلى نظرة تعميمية وتحريفية حيال الكرد، نساءً ورجالاً، خالطةً البشمركة بوحدات حماية الشعب وحزب العمال، ومبينة إياهم، وعلى جهل بقواعد العيش الميداني، يشربون الكحول، ويمارسون الحب، خفيةً وعلناً.

الفيلم كان يمكن أن يحقق نجاحا أفضل، لو أن مخرجة الفيلم وكاتبة نصه تمكنت من البحث المعرفي أكثر في جوهر القضية الكردية وكذلك التعرف عن قرب على المجتمع الكردي، أو إنه اعتمد على نصوص كتاب كرد، التي كانت ستقارب القيم الحقيقة للمجتمع الكردي، وكذلك القيم النضالية للمقاتلات الكرديات.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق