الشريط الإخباريتقارير

تغريدة “جاويش أوغلو” الملغومة..لإعادة الشرخ للشارع الكردي

ولاتي نيوز- سعيد قاسم

أثارت تغريدة مولود جاويش أوغلو، حول نشره لمضمون لقائه مع المجلس الوطني الكردي، الكثير من الجدل، إذ قرأها الكثيرون بأنها جاءت لإفشال جهود تحقيق تقارب كردي- كردي، واتهم البعض المجلس الوطني الكردي بالتقرّب من تركيا على حساب التقارب مع الكرد، فيما قال البعض ومنهم أنصار المجلس أن اللقاء كان على المستوى السياسي وبشكل معلن ولا يخفي أي أجندات.

زيارة المجلس الوطني الكردي لتركيا، في وقت يحتمل أن يكون له دور هام في المناطق الكردية سيما إذا تحقق الاتفاق الكردي- الكردي، بالتأكيد هو سعي منه لتسهيل خطواته وإزالة العقبات، ويدرك كما غيره إن تركيا دولة مؤثرة في المنطقة ولا يمكن قطع العلاقات معها، إلّا أن المجلس ساعد أوغلو في بعض مقاصده بخلق حالة من التشنج إذ صدق رواية أوغلو بأنه هو الممثل الشرعي للكرد في سوريا وضمنها في بيانه في وقت كان يهدف أوغلو من طرحه هذا هو إعادة صراع الشرعية بين المجلس الكردي وحركة المجتمع الديمقراطي، والحقيقة هي أن لا طرف سياسي بذاته يمثل الشارع الكردي، وهناك توجهات كردية مختلفة، وتتوزع في الوقت ذاته على محاور هي روسيا والولايات المتحدة، أو تركيا، ومنها من يفضل النظام، كما إن أوغلو حاول أن يظهر للشارع الكردي أن المجلس الكردي يوافقه في اعتبار ypg منظمة إرهابية.
رغم ما خلقته تغريدة أوغلو من حالة من التشنج في الشارع الكردي، إلّا أنّ ما يدعو للتفاؤل هو أن المسؤولين الأتراك عندما يستخدمون هذه الأساليب فهذا دليل على عدم امتلاكهم للكثير من الأوراق، وهذا دليل أن ثمة قوى دولية أكبر من أنقرة تدعم القوى الكردية لحل خلافاتها.

الشارع السياسي الكردي بحاجة للخروج من الحالة الحزبية التي هي بحد ذاتها إحدى موروثات الأمن السوري، وهو بحاجة إلى تأسيس حالة مدنية جديدة مختلفة عمّا تأسس مسبقا، وبوجه خاص المنصات الحزبية الصغيرة المرتبطة بالمنصات الحزبية الكبيرة وهي غالبا تكون أبواق لتنفيذ مهمات الكبار لا أكثر ولا أقل، وغالبا ما يكون هؤلاء صيدا سهلا للاستخبارات للاقليمية، وهذا النموذج قد يكون متواجدا في كلا الإطارين (المجلس الوطني الكردي- حركة المجتمع الديمقراطي).

بالنسبة للشارع الكردي، الحالة السياسية غير مهمة، بقدر ما هو مهم تحقيق توافقي مرجعي بين قيادة قسد وقيادة إقليم كردستان، إذ يعتقد الشارع الكردي أن الغالبية العظمى من السياسيين الكرد بمختلف توجهاتهم يميلون لتحقيق مصالح حزبية أو شخصية على حساب المصلحة العامة، ومرد ذلك إلى آثار عقود من التفكير الحزبوي، أو المحوري، والتعامل مع الايديولوجية أو موقف الحزب كحالة مقدسة أنتجت فيما بعد قطعان يصعب سوقهم إلّا بمنطق محدد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى