الشريط الإخباريتقارير

مازن الحمادة.. الغنيمة الأخيرة بالعودة لحضن الأسد

ولاتي نيوز- سعيد قاسم

بات موضوع مازن الحمادة موضوع الساعة بالنسبة للسوريين، وقد أثار جدلا واسعا حيث قسّم صفوف المعارضة الموالية لتركيا بين فريق مؤيد لقراره بالعودة مبررا ذلك بضعف حالته النفسية، وفريق آخر منتقد لفكرة العودة إلى حضن الأسد ورافض لها مهما كانت الأسباب.

الحمادة اعتقل على يد أجهزة الأمن السوري في دمشق، وتعرض للتعذيب، ثم أطلق سراحه لينشط فيما بعد ويحاول طرق أبواب المؤسسات الحقوقية الأوربية لعرض الجرائم التي ارتكبها النظام بحق الشعب السوري، ولا يبدو أن الحمادة قد نجح فيما ذهب إليه أو فيما روج له، ويظهر في فيديوهات تتحدث عن مواقفه الداعمة لتركيا والمجموعات المسلحة الموالية لها، ويعبر عن حقد تجاه الكرد، حيث يدعو في تسجيل مصور إلى إبادة الكرد وقتل الآلاف منهم خلال عمليات انتحارية.
يمثّل حمادة تحوّل الثورة السورية من حالة مدنية إلى حالة طائفية أضرمت الوقود في جسد الصراع الطائفي، ونظرت إلى كل فكر أو لون مخالف لها نظرة عدائية، وعلى أساس هذه النظرية طور كل من النظام العلوي والمعارضة السنية أدواتهما في تبرير العنف تجاه الآخر.

ليس من عدم جاء الدفاع عن وجهة نظر الناشط السوري مازن الحمادة بالعودة إلى “حضن الوطن”، كما لم يكن مجرد اتجاه عاطفي يمثل نوعا من الشفقة، وإنما هو محاولة لصنع بيئة مصالحة مع النظام ينشدها العديد من “الثوار”، وربما يأتي ذلك أيضا في سياق توافقات دولية تجبر النظام على عدم المساس بالعائدين لحضنه، وتسوي أوضاعهم كمواطنين “موالين”، أو هو البحث عن “الوطن”، من المنظور الروسي بعد تبخره وفق المنظور التركي.

روسيا راهنت منذ البداية على فكرة استسلام المعارضة، وخلقت لها تركيا كل مسببات الاستسلام، والاستسلام ليس مجرد خسارة معركة،بل هو هزيمة شاملة، هزيمة على المستوى المادي والروحي، هزيمة روحية إذ تطلب العفو والصفح من عدوك، وهذا ما فعله الحمادة إذ أعلن هزيمته.
الاستسلام هو الغنيمة الأخيرة التي يبحث عنها الكثير من المعارضين السوريين الذين راهنوا على أن تركيا واردوغان ستنتزع عن الأسد ديكتاتوريته وتهديها لهم.
الحمادة الآن يمثل التحول الأخير للثورة السورية لم تفشل حين نظر إليها النظام السورية نظرة طائفية، ولكنها فشلت حين سيطر عليها الاخوان المسلمين ووظفها كثورة سنية تنظر للاقليات الأخرى نظرة عدائية تستهدف وجودها، وانتهت تماما حين تحولت إلى بيادق لتنفيذ أجندات تركيا، وهاهي تتبخر اليوم بالعودة إلى “حضن الأسد”.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق