الشريط الإخباريتقارير

سعيد يوسف.. عاش عاشقاً

ولاتي نيوز _ هلبست جاجان

عاش الفنان الكردي سعيد يوسف، في مرحلة هامة من مسيرة الشعب الكردي في الدولة السورية التي اتسمت منذ سيطرة البعث عليها في مطلع الستينات من القرن الماضي مثالا للدولة الشمولية القمعية.
ولأن كانت الثقافة والأغاني السبيل الوحيد للتعبير عن الهوية والوجود فكان سعيد يوسف يمثل ذاكرة عاطفية لبدايات تبلور حياة مدنية كردية، ملونة بالصراعات الاجتماعية والقومية والانكسارات والأحلام، فجاءت أغانيه التي اتسمت بالطابع الغزلي تعبيرا عن مكنون الشاب الكردي السوري الذي اختلط في وعيه القومي حالة الحب بالحالة القومية فكردستان هي المعشوقة الأوحد التي تتسم بكامل مواصفات الجمال والسحر.
يقول العاشق ذلك: “لمن نوجه عزائنا؟ لأجيال أحبت فكنت الغزل العفيف في نبراتها، وأدركت الأمل بحياة أكثر سعادة فكان عزفك موجا نرتحل عبره إلى عوالم تنسيهم كل حزن ويأس، أم لكل قلب على حدى كانت تؤنسه أنغامك حين يعود العاشق بعد لقاء شهي مع العشيقة، أم لبزقك الذي لن يستطيع ان يبوح بكل ما يشعر به لأنه لن يجد أحن من أناملك وأقدر منها على مداعبة أوتاره… هيهات!
آه أيها البزق هل من مؤنس لك الآن؟ هل واساك أحد؟ هل أغدق أحد ما عليك بمكان تأمن فيه من النسيان والإهمال؟ هل بقي من يشتاق فيهرع إليك ولعا؟ هل بقي من يفكر بجديد يغنيه معك؟ هل بقي من ينطقك عزفا دون الكلام؟
كلمات أغاني سعيد يوسف وألحانها، جاءت معبرة لحياة أجيال من الشباب الكردي، قاسى الفقر والتشتت والظروف المعيشية المشجونة بالعاطفة، فشعر الشاب الكردي العاشق إنها تصدح أو تصرخ عبر أوتار البزق.

يقول عاشق من ذاك الزمن: “لقد أعيا رحيلك سنوات من الدأب عشتها تعمل على أنغام بزقك فكانت تمنحك العزيمة، لم يعنك أحد غيره، ماذا لو كنا معك إلى جوارك كما كنت ملازما لكل أنفاسنا ومشاعرنا؟ أين بيروت وأين بغداد وأين اسطنبول وأين قامشلو من رائحة وجودك؟
لقد فقدت الدروب سائرا ماهرا مدججا بالعزيمة والهمة مصرا على النجاح، فهل سألنا تلك الدروب كم عانت وكم عانى! هل استطعنا أن نسأل انفسنا كيف وصل سعيد يوسف، او متى وصل، هل تعلمون متى وصل؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى