الشريط الإخباريتقارير

رسائل سياسية خطيرة توجّه للمناطق الكردية

ولاتي نيوز _ سعيد قاسم

يفهم الكرد، تاريخيا، وحتى وقت قريب أنهم أكثر الشعوب وقوعا كضحية للاتفاقات الدولية، ويفهم العقل الجمعي الكردي منذ عقود أن وحدة الصف الكردي هي السبيل الوحيد لتحقيق الهدف أو موت كريم.

ثّمّة رسائل قوية تلوح في الأفق بالنسبة للكرد أو بالنسبة للمناطق الكردية في شمال وشمال شرق سوريا، ما يشير الى أن المناطق الكردية جزء حيوي من الصراعات الدولية والإقليمية.

أخطر الرسائل جاءت من الرئيس السوري بشار الأسد الذي أنكر في تصريحات صحفية وجود قضية كردية في سوريا ورهن كرد سوريا بالداخل التركي والحرب الذي تقوده تركيا ضد العمال الكردستاني بمعنى أنه برر للرئيس التركي أردوغان بتدخل عسكري جديد.

بالتأكيد، الأسد لا يملك مفاتيح الحل والربط سواء ميدانيا أو سياسيا الا أنه يعبر عن المكنون الروسي أو الإيراني حسب الحاجة، ولا شك أن الرجل الذي قتل عشرات الآلاف من المدنيين وضحى بأجزاء من بلده في سبيل بقائه في السلطة، ليس لديه مشكلة في دخول بازار آخر على حساب مواطني، شمال شرق سوريا الذين هم بالنسبة اليه ولسلطاته الأدنى درجة على مستوى سوريا.

الأسد يبدو اليوم، قريبا من استراتيجية أردوغان في سوريا والقائمة على أساس إقامة مناطق عازلة على طول الحدود السورية، وبالتالي القضاء على الوجود الكردي في المنطقة.

رسائل أخرى خطيرة جاءت من مدينة رميلان، حين أوضح الجنرال الأمريكي كاغينز خلال مؤتمر صحفي استراتيجية الولايات المتحدة في سوريا أو في شرق الفرات والتي تقتصر على الحسكة ودير الزور “المناطق النفطية”، وعبّر الجنرال الأمريكي والمتحدث باسم التحالف الدولي ضد داعش بوضوح أن الولايات المتحدة لن تدافع عن المناطق الكردية، ولكن للعلم أيضا فإن الولايات المتحدة تسعى مع أطراف دولية إلى تحقيق اتفاق كردي كردي يجنّب المنطقة كارثة العدوان التركي.

المناطق الكردية اليوم بحاجة ماسة ومستعجلة لتوحيد الموقف والرؤى الكردية السياسية تتضمن اتفاقات شاملة على جميع المستويات “سياسية، إدارية، مدنية” وأي اتفاق دون توحيد المواقف السياسية سيكون اتفاقا دون معنى ومراوغة سياسية لا أكثر، بمعنى أن الاتفاق يستلزم بالضرورة انسحاب المجلس الوطني الكردي من الائتلاف السوري والمحور التركي كما أنه يستلزم أن يقبل الاتحاد الديمقراطي بالمجلس الكردي شريكا حقيقيا على جميع المستويات، وأي تحفظ من أي طرف هو عبث مقصود بمصير الشعب الكردي في سوريا.
الملاحظ عموما أنّ الولايات المتحدة وروسيا قد وقّعتا لتركيا على عدم الاعتماد على الاتحاد الديمقراطي في المناطق الحدودية، والحل بالنسبة للكرد في سوريا يبقى بإدارة أحزاب أخرى للمناطق الحدودية، والأقرب لتولي هذه المهمة هو المجلس الوطني الكردي وقوته العسكرية “بيشمركة روج”، وتحقيق هذا السيناريو يتطلب وجودا قويا للمجلس الوطني الكردي على الساحة السياسية في مناطق الإدارة الذاتية وإعادة بلورة سياساته وتحالفاته وتطوير أدواته السياسية لمصالحة جماهيره غير الراضية عن بقائه حليفا للائتلاف والفصائل الجهادية المرتبطة به.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى