الشريط الإخباريتقارير

الانتفاضة الكردية.. دروس وعبر

ولاتي نيوز- سعيد قاسم

تقول أساطير الشعوب وحكاياتها أنّ التي تمتلك ثورات في تاريخها لا تمتلك أفقا للمستقبل والعيش الكريم، والاساطير الكردية تختزل أغلبها في شهر آذار وكانت الانتفاضة الكردية سنة 2004 الحكاية الكردية السورية الأولى.

الانتفاضة الكردية جاءت في صورتها الحقيقة ردّة فعل وتعبير عن الرفض لحالة القمع التي مارسها حزب البعث على مدار عقود تمثّلت بجملة من السياسات الشوفينية في إنكار ثقافته وهويته والإجراءات العنصرية المتعددة مثل تشكيل الحزام العربي وتعريب اسماء القرى ومنع تداول الثقافة الكردية.
إحدى أوجه شوفينية النظام السوري كانت ضد نادي الجهاد الذي كان يمثل مدينة قامشلو فكانت مؤسسات النظام تعمل دائما على إسكات اي صوت كردي حتى وكان صوتا رياضيا، فكانت تحاك المؤتمرات ضد النادي أو يتم اجباره على اللعب خاسرا وغير ذلك كثير.
شرارة الانتفاضة الكردية انطلقت من ملعب المدينة الرياضية بمدينة قامشلو بعد أن قام النظام السوري بإدخال المئات من جمهور نادي الفتوة إلى الملعب مسلحين بالأسلحة البيضاء “سكاكين، حجارة..” قبل أن يطلقوا شعارات ضد الكرد ورموزهم “جلال طالباني، مسعود برزاني” وتم تخوينهم من قبل جمهور البعث السوري لأنهم شاركوا في تحرير العراق من نظام صدام حسين.

أحداث الشغب في الملعب تحوّلت إلى انتفاضة شعبية ضد النظام السوري، شارك فيها الكرد من مختلف مشاربهم السياسية، وعبّر الكرد من خلالها عن هويتهم الثقافية والقومية، ولكن الانتفاضة تمثل في جوهرها جملة من الدروس والعبر التي يمكن للكردي بمختلف اتجاهاته السياسية أن يستفيد منها، كما إنها عبرة للعرب والسريان وغيرهم سواء المتعايشين مع الكرد أو المجاورين لهم.
أحد الأمور الهامة التي يمكن للكردي أن يراجعها في هذا الأمور هو أن الكرد استطاعوا مواجهة النظام السوري وهزيمته حين توحدوا ضد الظلم والطغيان دون أن يحصلوا على الدعم والمساعدة لا من الداخل ولا من القوى الإقليمية ولا من القوى الدولية.
الأمر الثاني وهو الأهم هو الكرد في سوريا عليهم أن يذكروا الولايات المتحدة اليوم تحديدا إذ كانوا بالأمس ضحية لتحريرهم العراق من حكم صدام حسين، حيث أن العبارات العنصرية ضد الكرد وزعمائهم جاءت على خلفية تحالفهم مع الولايات المتحدة لتحرير العراق من البعث.
النظام السوري استغل جمهور صدام حسين في سوريا ووجههم ضد الكرد، وهو الآن يحاول فعل ذات الشيء من خلال تأليب بعض العشائر العربية ضد الكرد واللعب على وتر الصراعات القومية كمبرر لاستخدام القوة العسكرية والعنف وهو ما تحقق له لاحقا حيث استشهد العشرات من الكرد خلال الانتفاضة، وهو يحاول الان توجيه الجمهور ذاته ضد الوجود الأمريكي في سوريا وهذه مناسبة للكرد لبحث العلاقة مع الولايات المتحدة من جوانب متعددة وإمكانية قدرة الأمريكي على حماية الكرد.
الدروس التي يمكن أن يستخلصها الكرد هي أوّلا أن الوحدة الكردية يمكن أن تحقق للكرد المكسب والهوية حتى وإن كان العالم كله ضد الكرد، والدرس الثاني هي في أهمية صنع تأسيس أفضل العلاقات مع الجوار وقطع الطريق أمام الأنظمة التي تحاول استثارة الفتن.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق