الشريط الإخباريتقارير

الإدارة الذاتية تمثّل الحرية على أعتاب دول تتبنّى نُظُما راديكالية كما كانت برلين الغربية بالنسبة إلى شرقها

الكاتب: السناتور الجمهوري رالف إبراهام ونادين مينزا نائبة رئيس الهيئة الأمريكية للحريات الدينية الدولية

لصحيفة: ذا هيل الأمريكية

عن الإنكليزية: سوز حج يونس

هناك وسط أنباء عن تدهور الأوضاع في سوريا، تتواجد ديمقراطية مزدهرة، تشجّع على الحرية الدينية وحرية المعتقد.

وبالتأكيد نحن لا نتحدّث هنا عن حكومة بشار الأسد، وإنّما نتحدّث عن الإدارة الذاتية المستقلّة لشمال شرق سوريا، والتي يعرفها الكثيرون فقط من خلال جناحها العسكري والذي يعرف بقوات سوريا الديمقراطية. 

وأيا يكن فإنّ هذا الشعب الشجاع والمستقلّ والذي يعيش في المنطقة الواقعة بين الحدود الجنوبية لتركيا، والحدود الشمالية للعراق،  قد لعب دورا فعّالا في استراتيجية الولايات المتحدة، حيث قاتلوا كشركاء لنا على الأرض، وضحوا بأكثر من ١٠ آلاف رجل وامرأة لتحقيق النصر على تنظيم الدولة. 

ومؤخرا قمنا أنا ونادين بصفة مستقلّة بزيارة إلى مناطق الإدارة الذاتية لشمال شرق سوريا، وخلال هذه الزيارة تمكنّا من فهم أفضل للأسباب التي من أجلها تُريد كلّ من تركيا وإيران ونظام الأسد تدمير هذه الإدارة الذاتية الناشئة.

حيث اتخذت هذه الدول من الراديكالية الإسلامية أيديولوجية سياسيّة  لها، وعمدت إلى حكم الناس باستخدام العنف، ولكي نتمكّن من هزيمة هذه الأيديولوجية، ينبغي علينا أن ننزع عنها الشرعية أولا، وأن ننتصر عليها في حرب الأفكار، والطريقة المثلى لعمل ذلك، هو من خلال دعم أولئك الذين يرفضون الراديكالية الإسلامية، ويتبنون المبادئ الديمقراطية.

والإدارة الذاتية هنا هي بمثابة الحرية على أعتاب هذه الدول، كما كانت برلين الغربية بالنسبة إلى شرقها، وهذا ما يشكّل تهديدا قويا للوضع القائم في تلك الدول، هذا المجتمع المكوّن من أربعة ملايين شخص ينتمون لمكوّنات متعدّدة الأعراق واللغات والأديان. 

ونجد هنا كيف أنّ النساء يشغلن العديد من المناصب القيادية، وكما ونجد أنّ المسلمين من العرب والكرد يعيشون بسلام إلى جانب المسيحيين والإيزيديين وغيرهم من أتباع الديانات الأخرى، وإنّ المجتمع المسيحي في شمال شرق سوريا يُعتبر من بين أقدم المجتمعات المسيحية في العالم، ولا تزال اللغة الآرامية التي تحدّث بها السيد المسيح، مستخدمة هنا.

ومع هذا فإنّ المسيحيين هنا عرضة لهجمات مستمرة، وهناك خطر وشيك بأن يتم محو وجودهم في سوريا والعراق، وإنّ الحفاظ على الإدارة الذاتية لشمال شرق سوريا، من شأنه أن يُساعد على ضمان استمرار المسيحية وغيرها من الأقليات الدينية الأخرى في سوريا.

وإنّ الغزو التركي لمناطق الإدارة الذاتية لشمال شرق سوريا، في أكتوبر/ تشرين الأول من العام ٢٠١٩ والذي بدأ بغارات جوية على الأحياء المدنية، مما أسفر عن مقتل المئات وتشريد مئات الآلاف.

بينما تقوم تركيا حاليا بنقل ما بين مليون إلى ثلاثة ملايين لاجئ عربي من مناطق أخرى من سوريا، إلى ما تسمّيه ” المنطقة الآمنة” والتي تقع في المنطقة الحدودية لشمال شرق سوريا، والتي تم تطهيرها عرقيّا من الكرد والمسيحيين.

ويتوقّع الكثيرون هنا أن تقوم تركيا بتوغّل جديد في الأشهر المقبلة، ولكن هذه المرة في المناطق التي تقطنها أغلبية مسيحية، ومنذ اندلاع الحرب الأهلية في سوريا، وصولا إلى ظهور تنظيم الدولة، كانت هذه المنطقة محطّة للصراعات لأكثر من عقد من الزمن.

ويعتبر ظهور الإدارة الذاتية لشمال شرق سوريا، تطوّرا إيجابيا في هذه المنطقة، كما ويُعتبر بمثابة أمل لشعب هذه المنطقة لتقرير مصيره.

وتلعب الإدارة الذاتية لشمال شرق سوريا دورا مهما في مواجهة الراديكالية الإسلامية في الشرق الأوسط، وإنّ الاعتراف الرسمي من قبل الولايات المتحدة بهذه الإدارة، سيُساعد كثيرا في دعم هذه الديمقراطية الناشئة وتنميتها، وكذلك سيساعد في إحلال السلام في منطقة مزقتها  الحرب والاضطرابات منذ فترة طويلة.

كما أنّ هذا من شأنه أن يخدم المصالح الأمريكية أيضا، من خلال إبقاء تنظيم داعش تحت السيطرة، وحصول الشركات الأمريكية على فرص تجارية واستثمارية جديدة في المنطقة هنا، وكذلك سيُساهم هذا في حماية المسيحية والحريات الدينية الأخرى في سوريا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى