الشريط الإخباريتقارير

العلاقات المعقّدة بين روجافا ونظام الأسد تعرّض الناس لخطر انتشار فايروس كورونا

آدم لوسينت، لموقع ذا ميديا لاين، بتاريخ 17-3-2020

عن الإنكليزية: سوز حج يونس

لقد بدأت المخاوف من انتشار فايروس كورونا كوفيد 19 في المنطقة المعزولة التي يُديرها الكرد في شمال شرق سوريا على الرغم من عدم تسجيل حالات فيها حتى الآن، وقال صحفي كردي إنّ نظام الرعاية الصحية هشّ، بالإضافة لعدم الثقة بحكومة النظام السوري في دمشق، إلى جانب وجود ميليشيات إيرانية، الأمر الذي يثير مخاوف من احتمالية تفشّي المرض.

وقال الصحفي المستقل ريزان حسن من مدينة قامشلي لـ ذا ميديا لاين (إنّ هذه المخاوف تعود إلى نقص المرافق الصحيّة المتطوّرة، وعدم الثقة بالنظام السوري)، و(هناك العديد من الحالات التي سجّلت في الساحل والعاصمة دمشق حيث تتواجد الميليشيات الإيرانية). 

ويوجد في شمال شرق سوريا إدارة مستقلة مقرّها في قامشلي يديرها الحزب السياسي الكردي حزب الاتحاد الديمقراطي PYD ، والعدد الأكبر من سكان هذه المنطقة هم من الكرد بالإضافة إلى وجود عرب ومسيحيين وتركمان، هذا وإنّ وحدات حماية الشعب YPG التي تعتبر القوة المسلحة التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي، حيث أنّ هذه القوة المسلحة تقود قوات سوريا الديمقراطية التي تدعمها الولايات المتحدة الأمريكية في الحرب ضدّ تنظيم الدولة.

يُشير الكثير من الكرد إلى هذه المنطقة باسم روجافا، أما الاسم الرسمي لهذه المنطقة فهو الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، وكانت منطقة شمال شرق سوريا قد أعلنت استقلالها عن حكومة بشار الأسد في العام 2014، وبعد أن خاضت قوات حماية الشعب معارك ضدّ تنظيم الدولة، وتمكنت من تحقيق انتصارات على التنظيم حصلت عندها على الدعم الأمريكي.

هذا وإنّ منطقة شمال شرق سوريا هي التي تسيطر على حدودها الخاصة مع إقليم كردستان العراق، ولديها حكومة خاصة بها، وتعتمد الأيديولوجية الاشتراكية وهي مستقلة عن حكومة الأسد، وتمتلك وحدات حماية الشعب علاقات متشابكة مع حكومة الأسد، حيث عملت YPG  مع حكومة النظام، كما أنّها في الوقت نفسه حاربت هذه الحكومة خلال الحرب الأهلية السورية، ولا تزال القوات الحكومية السورية تسيطر على أجزاء من شمال شرق سوريا في كلّ من قامشلي وحسكة بما فيها مطار القامشلي.

كما أنّ تركيا المجاورة لهذه المنطقة تعتبر وحدات حماية الشعب امتدادا لحزب العمال الكردستاني الذي تعتبره تركيا منظمة إرهابية، وقامت تركيا بشنّ هجوم ضدّ وحدات حماية الشعب في هذه المنطقة خلال شهر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، ووسط الحرب ضد تنظيم داعش وتركيا، ونقص التنمية والعلاقات المحدودة مع دمشق، يخشى الناس هنا من خطر انتشار فايروس كورونا كوفيد 19 في المنطقة.

وبدأ السكان في قامشلي بإجراءات وقائية بعد التقارير التي تحدّثت عن حدوث إصابات بهذا الفايروس في إقليم كردستان العراق، ووفقا للصحفي حسن فإنّه يقول (بدأ الناس بوضع كمامات والامتناع عن المصافحة) ويقول (إنّ حركة الأسواق قد انخفضت إلى النصف) (ويلتزم العديد من الناس هنا منازلهم، كما قلّت الزيارات العائلية بشكل كبير بسبب الخوف من انتشار الفايروس).

وقد عانت منطقة شمال شرق سوريا من نقص في الوقود والمواد الغذائية خلال فترة الحرب، وفي الوقت الحالي تعتبر المحلات في قامشلي مخزّنة بشكل جيد، إلا أنّ أسعار الكمامات ومواد التعقيم قد ارتفعت بشكل ملحوظ وفقا لحسن، حيث يقول (لقد ذهبت إلى الأسواق، وأكد لي التجار أنّه لا يوجد خوف من انقطاع المواد الغذائية لأن التجارة مستمرة، لكن أسعار المطهرات والكمامات ارتفعت أربعة أضعاف).

وليس حسن وحده من يعتقد ذلك، بل يُشاركه في الرأي أيضا توماس مكلور الباحث في مركز روجافا للمعلومات، وهو مركز أبحاث في مدينة قامشلي واستقى المركز اسمه من الاسم الكردي (روجافا) الذي يطلق على شمال شرق سوريا، وقال مكلور أنّ المنطقة تفتقر للبنية التحتية المتعلقة بالرعاية الصحية لاحتواء الفايروس، ويقول إنّ تفشي المرض قد يأتي قريبا.

وقال مكلور (لا يمكن التعامل مع الكثير من الأمراض هنا، لأنهم لا يمتلكون المعدات المناسبة) (أعتقد بأنها مجرد مسألة وقت فقط) وقال أنّ معظم الناس هنا يقومون بأعمالهم كالمعتاد، كما أنّ المنطقة هنا لم تشهد تهافتا على شراء ورق التواليت، كونهم يعتمدون على المياه فيما يخص النظافة في دورات المياه، كما هو الحال في معظم الشرق الأوسط).

ووفقا لمكلور فإنّ العلاقات المعقّدة بين روجافا وحكومة الأسد تعرّض الناس هنا لخطر الفايروس، ويقول مكلور بأنّ اختبار الفايروس في المنطقة يقتصر على جهاز قياس الحرارة، والناس بحاجة للذهاب إلى دمشق لإجراء الاختبار المطلوب، وهذا من شأنه أن يخلق مشاكل ويقول مكلور (إنّ هذا الأمر غير ممكن بالنسبة لأي شخص مطلوب من النظام، كما هو حال الكثيرين هنا، كما انّه من غير المممكن للشباب التوجه إلى دمشق، لأنّ الكثيرين منهم مطلوبون للخدمة العسكرية).

حيث أنّ النظام يعتمد على خدمة التجنيد الإجباري للشباب، وهذا هو السبب وراء فرار العديد منهم من مناطق النظام، كما وشارك مكلور حسن مخاوف بشأن إمكانية أن تنقل الميليشيات الإيرانية عدوى فايروس كورونا إلى شمال شرق سوريا، وقال (أنّه قد عُرف انتشار الفايروس في جنوب البلاد مع دخول وخروج الميليشيات الإيرانية)، لكن تنفي التقارير الواردة ووسائل الإعلام الحكومية السورية وجود أية حالات إصابة بالفايروس في البلاد.

لقد عانت منطقة شمال شرق سوريا منذ سنوات من الإهمال فيما يخص مجال التنمية، حتى قبل الحرب الأهلية، مما أدى إلى جعل نظام الرعاية الصحية هنا أقل تقدّما، وكما تضرّرت موارد هذه المنطقة بسبب الحرب مع تركيا في أكتوبر/تشرين الأول، وإغلاق معبر اليعربية (تل كوجر) مع العراق، والذي كان مخصّصا لدخول المساعدات الإنسانية وفقا لقرار مجلس الأمن رقم 2504، حيث كان هذا المعبر يسمح للمنظمات الإنسانية بتجاوز دمشق وتوصيل الإمدادات إلى شمال شرق سوريا مباشرة، أما الآن وبعد إغلاق معبر اليعربية (تل كوجر) فقد بات على المساعدات الإنسانية أن تمر عبر دمشق قبل أن تصل إلى شمال شرق سوريا، الأمر الذي يؤدي إلى تأخر هذه المساعدات أو حتى عدم وصولها أبدا إلى هذه المنطقة وفقا لمكلور، وقال (يميل النظام في دمشق إلى الإبقاء على هذه المساعدات لديه أو ضمن مناطقه).

وكما أنّ حدود هذه المنطقة مع تركيا مغلقة بسبب النزاع بين تركيا ووحدات حماية الشعب، مما أدى إلى قطع طرق الإمدادات القادمة من تركيا، ووفقا لمكلور وحسن فإنّ السلطات في شمال وشرق سوريا قد اتخذت عدة إجراءات لحماية الناس هنا من تفشي الفايروس، حيث أنّها أغلقت المدارس والحدود مع العراق، وكما أنّها بدأت بحملة تعقيم وتطهير.

ومن المحتمل أنّ العزلة السياسية والجغرافية لشمال وشرق سوريا قد أخّرت من وصول الفايروس إلى المنطقة، وقال مكلور (أعتقد أنّ هذه العزلة التي تعانيها المنطقة قد أخّرت من وصول الفايروس إلى هنا، فوقوع المنطقة تحت الحصار أعطى مزيدا من الوقت لتأخير وصول الفايروس).

ويقول بسام إسحاق ممثل مجلس سوريا الديمقراطية في الولايات المتحدة، الذي يُعتبر الجناح السياسي لقوات سوريا الديمقراطية، الذي يُعتبر أحد القادة المسيحيين السريان البارزين في المنطقة، أنّ عدم وجود حدود مفتوحة مع تركيا، قد يُساهم في منع وصول الفايروس القادم من هناك، وقال إسحاق (إنّ هذا الأمر يقلّل من طرق وصول هذا الفايروس من تركيا إلى منطقتنا).

ومع هذا فإنّ المنطقة هنا بحاجة إلى مساعدات طبيّة كبيرة وعاجلة من المجتمع الدولي والولايات المتحدة وقال (مع أنه لم يتم الإبلاغ حتى الآن عن حالات إصابات بالفايروس، إلا أنّ الاختبار الوحيد المتاح هو اختبار درجة الحرارة فقط، وقال إسحاق (نحن بحاجة ملحة إلى معدّات اختبار هذا الفايروس)، (لذا نحن بحاجة إلى مساعدة من الولايات المتحدة في هذا المجال).

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق