الشريط الإخباريتقارير

الإعلام شريك رابح للحكم.. فهل من متّعظ؟

ولاتي نيوز- سعيد قاسم

تعبّر الصور ومشاهد الفيديو التي تأتي من مختلف مناطق الإدارة الذاتية عن التزام نسبة عالية بقانون الحظر، كما تتوارد بعض الأخبار عن تجاوزات وهي غالبا ما تكون من فقراء تضطرهم أحوالهم المعيشية السيئة إلى البحث عن سبيل العيش في ظل كورونا.
واقع الحال يقول أيضا أنه يسمح للتجار والأثرياء بالتجوال بالنظر إلى امتلاكهم أوراق تجارية تسمح لهم بالتجوال على أساس أنهم يؤمنون المواد الغذائية.
الملاحظ عموما أن هناك امتثال عام للقانون نظرا لإدارك شريحة كبيرة إن القوانين المفروضة هدفها درء الوباء عنهم وحمايتهم من المخاطر، وهذا يعكس إيمان الشرائح المجتمعية بأن السلطة القائمة تخدم أمنهم وأمانهم.

في جانب آخر، لم تخدم القوى الأمنية هذه الصورة حين قيّدت سلطة الإعلام واعتبرها سلطة منافسة لها فضيّقت عليها، ولم تسمح لها بتصوير واقع الحظر، فأعطت لنفسها شرعية إلغاء سلطة مكتب الأعلام في الإدارة الذاتية ما أثار إشكاليات قبل أن يتم حلها.
الواقع الإعلامي في مناطق الإدارة الذاتية، فضلا عن إنه الأفضل على المستوى السوري، فإنه يعيش تجربة طموحة إلى تحقيق هامش أوسع للحرية، وبغض النظر في كفاءة وسائل الإعلام المحلية أو فعاليتها فإن المعروف بأن هامش الحرية هو الأساس الذي يمكن أن ينمي أي عمل مدني؛ سواء كان صحفي أو حقوقي أو غيره.

الإعلام الكردي في سوريا أو بالأحرى وسائل الإعلام التي تم تأسيسها منذ تأسيس الإدارة الذاتية سواء كانت تلك التي تخدم توجهات السلطة السياسية أو التي تقف في صف محايد، وجدت نفسها جزءً فاعلا في صنع القرار وحاولت تطوير هامش الحرية وبشكل خاص في الاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي.
الإدارة الذاتية والسلطة السياسية التي تقودها كانت في مراحل عدة بحاجة للإعلام لدعم تجربتها ومساعدتها في تحقيق الشرعية الشعبية وعلى ذلك سمحت بهامش ديمقراطي يتقلص أو يتوسع من حين لآخر، وبالتالي تأسيس نظام يستوعب المخالفين معها توجها وتأطيرهم على الاقل في توجهات لا تشكل مخاطر عليها.

الملاحظ عموما أن السلطة السياسية الحاكمة في مناطق الإدارة الذاتية تنطلق في نظام حكمها من السماح بهامش من الحرية للإعلام وللحالة المدنية عموما ولكن هذا الهامش يصطدم من حين لآخر بحالة تشبه المزاجية وأحيانا تكون مرتبطة بفساد بعض المسؤولين أو تدخل لأثرياء أو متنفذين بالقوانين وهو نخر تعاني منه الإدارة الذاتية.

ما يجدر قوله هنا أن الإدارة الذاتية نفسها لم تعش مرحلة استقرار على المستوىين الأمني والعسكري الأمر الذي جعل مسألة تأسيس نظام مكتمل خاضعا للتبدلات والتغيرات المرحلية، وبالتالي كانت النظرة للاعلام والحالة المدنية كأدوات لمواجهة المخاطر أكثر من النظر إليها كأدوات تنموية للتطوير والبناء.

الإدارة الذاتية تمكنت من إقناع المواطن بإنها السلطة الآمنة، ولكنها بحاجة إلى إدراك دور الإعلام وتطويره لتقطع الطريق عن أي تطور للسلطة باتجاه حالات دكتاتورية مشابهة لدول الجوار، الإعلام عمود هام في نظام الحكم، نظامٍ مدني معبّرٍ عن آمال وآلام الجميع وهو أكثر شريك رابح للحكم، وأضمنهم.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق