الشريط الإخباريتقارير

رابرين حسن/ الرئيسة المشتركة لهيئة الصحة في الإدارة الذاتية: في حال وجود إصابات هنا فسيكون بمثابة الكارثة بالنسبة إلينا

نيسا فوكس، لصحيفة ناشيونال الإمارات، بتاريخ 6 نيسان 2020

عن الإنكليزية: سوز حج يونس

مع تزايد حالات الإصابة بفيروس كورونا في سوريا، وفي ظلّ العلاقات المتوترة مع الحكومة السورية، والقيود المفروضة على المساعدات التي تدخل إلى شمال شرق سوريا، كلّ هذا جعل الإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا غير مستعدّة لمواجهة خطر تفشّي هذا الفيروس.

هذا وقد كانت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، قد نشأت خلال الحرب الأهلية السورية التي بدأت منذ العام 2011، إلا أنّ الرئيس السوري بشار الأسد يسعى إلى إعادة بسط سيطرته على كامل البلاد،

وهذا ما ترك السلطات المحلية في شمال شرق سوريا وحيدة في مواجهة هذا الوباء الذي أودى بحياة 68000 شخص حول العالم.

وتقول رابرين حسن الرئيسة المشتركة لهيئة الصحة في شمال شرق سوريا (إنّ الحكومة السورية لا تتفاوض معنا، لأنّهم لا يعتبروننا سلطة رسمية، وهم لا يتعاملون معنا على الإطلاق). هذا وكانت منظمة الصحة العالمية قد بدأت بإجراء اختبارات لفحص الإصابة بفيروس كورونا في منطقة إدلب التي أنهكتها الحرب في شمال غرب البلاد.

كما وكانت منظمة الصحة قد سلمت 1200 مجموعة اختبار للحكومة السورية في دمشق، في حين تُركت منطقة شمال شرق سوريا دون الحصول على مجموعات الاختبار أو معدات الحماية ودون أية مساعدات دولية، وقالت السيدة رابرين حسن لـ ناشونال الإمارات (إنّ الحكومة السورية لا تسمح لنا بمعرفة مقدار المساعدات التي تصل إليهم، كما أنّهم لن يرسلوا إلينا شيئا من تلك المساعدات التي تصلهم).

هذا وكانت الحكومة السورية قد سجّلت 10 حالات إصابة مؤكدة بفيروس كورونا، وهذا العدد يُعتبر أقلّ بكثير، مقارنة بعدد الإصابات في البلدان المجاورة، هذا وأرجع مراقبون هذا العدد القليل من الإصابات التي تم إبلاغها إلى نقص الشفافية لدى الحكومة السورية، حيث وصفت الأمم المتحدة هذا العدد بأنّه (قمة جبل الجليد) في إشارة إلى أنّ الأعداد قد تكون أكبر من ذلك.

ويقول المرصد السوري لحقوق الإنسان بأنّ هناك 260 حالة إصابة في مناطق سيطرة النظام، مع وفاة شخصين، ليست هناك حالات إصابة مؤكدة بالفيروس في شمال شرق سوريا، وقد يكون هذا الأمر عائدا إلى افتقار هذه المنطقة لمجموعات الاختبار الخاصة بالكشف عن الإصابة بالفيروس، وتأمَل السيدة رابرين حسن بأن تُساعد دمشق هذه المنطقة في حال انتشار الفيروس، ولكن الإدارة الذاتية الكردية لا ترجّح ذلك على اعتبار أنّ الحكومة السورية لم تُساند هذه المنطقة حتى في حربها ضد داعش.

وقالت ممثلة منظمة الصحة العالمية في سوريا نعمة سيد بأنّ وكالة الأمم المتحدة لا ترى أية مشكلة في أن تُشارك دمشق مجموعات الاختبار مع شمال شرق البلاد، وقالت السيدة نعمة لـ ناشيونال (كلا الطرفين يعلمان جيدا بأنّ هذا الفيروس لا يحترم حدود السيطرة).

وإنّ السلطات في شمال شرق سوريا حتى وإن حصلت على مجموعات الاختبار فإنّه ينبغي عليها أن تُرسل العينات إلى المختبر المركزي للصحة العامة في دمشق، الأمر الذي قد يستغرق أكثر من أسبوع للحصول على النتائج، فالمركز الذي كان يُعتبر الأكثر تطورا في منطقة شمال شرق سوريا والذي كان متواجدا في مدينة رأس العين/ سري كانيه بات اليوم خارجا عن العمل بعد تعرّضه للقصف خلال التوغل التركي والفصائل الموالية له للمدينة في شهر تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.

وقالت الدكتورة نعمة سيّد بأنّ منظمة الصحة العالمية “قد ناشدت بقوة” ودعت لضرورة توسيع نطاق إجراء الاختبار للفيروس في جميع أنحاء البلاد، ولكنّها لم تحدّد جدولا زمنيا لتحقيق ذلك، وقالت بأنّ هذا يعتمد على “المعدّات المتوفرة في السوق”.

وحتى إذا ما تم تأمين الاختبار اللازم لفحص الإصابة بالفيروس في منطقة شمال شرق سوريا، فهذه المنطقة تفتقر إلى المرافق الصحية اللازمة لعلاج المصابين بهذا الفيروس، حيث قالت هيئة الصحة في شمال شرق سوريا، بأنّه لا يوجد سوى ٢٧ جهاز تنفّسي في منطقة يبلغ تعداد سكانها نحو ٥ ملايين شخص، وقالت رابرين حسن “إذا ما وُجدت هنا أيّة حالات إصابة مشتبه بها هنا، فسيكون هذا الأمر بمثابة الكارثة بالنسبة إلينا” وقالت: “إنّ أكثر ما نحتاجه هنا هي معدات الحماية، وأجهزة التنفس، وتدريب الكوادر الضرورية”.

“نحن نتطلّع إلى مساعدة منظمة الصحة العالمية لتدريب الكوادر الطبية هنا، على كيفية التعامل مع الفيروس، وكما نتطلع إلى مساعدة المنظمة لنا في تجهيز أماكن الحَجْر الضرورية لعزل المصابين” وكانت المساعدات الطبية التي تدخل إلى منطقة شمال شرق سورية قد تأثّرت بشكل كبير بإغلاق معبر اليعربية الحدودي مع العراق في شهر كانون الثاني/ يناير.

وكان مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قد وافق على خطوة إغلاق المعبر، تحت ضغط من روسيا حليفة النظام السوري، والتي كانت قد هدّدت باستخدام حقّ النقض ضدّ أيّ قرار يسمح بإدخال المساعدات عبر الحدود، وكان معبر اليعربية الحدودي، هو المعبر الوحيد لإيصال المساعدات الإنسانية بشكل مباشر إلى شمال شرق سوريا.

في حين لا يزال معبرا باب الهوى وباب السلام على الحدود مع تركيا، مفتوحين، حيث تنظر تركيا إلى الكرد السوريين على أنّهم حلفاء لحزب العمال الكردستاني، وقال مارك لوكوك منسق الإغاثة الطارئة في الأمم المتحدة. 

إنّ شمال شرق سوريا يعاني “نقصا شديدا” في الإمدادات الطبية منذ إغلاق المعبر، وأبلغ لوكوك مجلس الأمن في الثلاثين من شهر آذار/ مارس “بأنّ العديد من من المرافق الصحية والأفراد في شمال شرق سوريا، والذين كانوا يعتمدون على الإمدادات الطبية القادمة عبر معبر اليعربية، لم يتمكنوا من الحصول على هذه الإمدادات عبر قنوات بديلة”.

بالإضافة إلى كلّ هذه المخاوف، إلا أنّ هنالك مَصدر قلق آخر يقضّ مضجع الإدارة الذاتية، ألا وهو مخيم الهول الذي يمتد لمساحة كبيرة، ويضم أكثر من ٧٠ ألفا من النساء والأطفال، من بينهم نحو ٥ آلاف من الأجانب، الذين خرجوا في مارس/ آذار العام الماضي من آخر معاقل التنظيم في باغوز، ومنعت إدارة المخيم الزيارات إلى داخل المخيّم المزدحم، ووضعت أجهزة لقياس الحرارة على مدخل المخيم، وذلك بهدف منع أيّ أشخاص يُشتبه لإصابته بعدوى الفيروس المحتملة من الاختلاط بالسكان.

كما وطلب من المنظمات غير الحكومية تخفيض عدد عامليها في المخيم إلى الحدّ الأدنى،  وقال هفال محمود الرئيس المشترك لهيئة الشؤون الداخلية في الإدارة الذاتية، بأنّهم بصدد إنشاء أماكن الحَجْر الصحي في المخيم، إلا أنّه عبّر عن قلقه بشأن كيفية إدارة تفشي المرض داخل المخيم دون دعم مباشر من منظمة الصحة العالمية، وقال هفال محمود لـ ناشيونال “هنالك ثلاثة مشافي ميدانية داخل المخيم، ولكن لا يمكن لها أن تفعل شيئا في حال انتشار المرض، وذلك بسبب إمكانيات هذه المشافي المتواضعة”، “ليس لدينا أجهزة تنفس حتى في المدن الرئيسية، فما بالك بالنسبة للمخيم”.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق