الشريط الإخباريحوارات

خبير اقتصادي لـ”ولاتي نيوز”: على الإدارة الذاتية أن تقدم قروض بدون فائدة للمواطنين

ولاتي نيوز- هورين حسن
تتفاقم يوما بعد يوم تداعيات أزمة تفشي فيروس كورونا، في ظل استمرار عجز اكتشاف لقاح أو علاج طبي له.
ومع استمرار حظر التجوال في مناطق الإدارة الذاتية، يصعب على شريحة كبيرة من المواطنين تدبير المعيشة اليومية، ما يدفع قسما منهم لانتهاك الحظر والبحث عن لقمة العيش.

الخبير الاقتصادي والاكاديمي السوري خورشيد عليكا أكد لـ”ولاتي نيوز” أن عشرات الآلاف من العمال سيفقدون وظائفهم مشيرا أن معدلات البطالة سترتفع وسترتفع معها معدلات التضخم وأسعار السلع والخدمات وستنفقد العديد من السلع والخدمات من السوق وستتوقف العملية الانتاجية في العديد من القطاعات الاقتصادية ومنها قطاعات النقل والسياحة وشركات الطيران والمعامل والمصانع وسيزداد الضغط بشكل أكثر على القطاعات الصحية والتجارة الداخلية والخارجية.
ونوه عليكا أنه نتيجة لذلك ستزداد العواقب بشكل أكبر كلما طالت فترة انتشار الفيروس وعدم التمكن من إيجاد لقاح أو دواء له. موضحا إن منطقة روج آفا هي جزء من سوريا والعواقب بينهما مشتركة كون اقتصاد روج آفا وعملتها النقدية هي تابعة بلا شك للعاصمة دمشق ومرتبطة بها إدارياً وحتى اقتصادياً ونقدياً.

وأشار عليكا بأن الليرة السورية تواصل انخفاضها المستمر أمام العملات الأجنبية ويعود السبب لعدم وجود حل سياسي للأزمة السورية والأوضاع الأمنية والعسكرية غير مستقرة ناهيك عن أراضي في الشمال السوري محتلة من قبل الدولة التركية والفصائل الإسلامية المتطرفة التابعة لها وتعيش سوريا في دوامة صراع وحرب داخلية وخارجية وعجلة الانتاج شبه متوقفة في أغلبية القطاعات الاقتصادية وأصبحت البنية التحتية مدمرة.

وأضاف عليك موضحا أنه ومع تزايد انتشار مرض كورونا في العالم والدول المجاورة لسوريا وفي سوريا فأن العواقب الاقتصادية لها على الليرة السورية أكثر وستفقد الليرة السورية المزيد من قيمتها أمام سلة العملات الأجنبية.

وأكد عليكا أنه في ظل تطبيق حظرالتجول المطبق من خطورة تفشي فيروس كورونا من قبل الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا الفئات الأكثر تضرراً جراء الحظر هم عمال المياومة وهم الذين يقومون بتوفير قوتهم اليومي نتيجة عملهم الحر وبشكل يومي فأن توقف هؤلاء العمال عن العمل يعني عدم وجود دخل مادي لهم وفي ظل عدم وجود قطاع مصرفي حقيقي في مناطق الإدارة الذاتية لتقديم قروض ميسرة لهم لتأمين السلع والخدمات لهم ولعائلاتهم فأنهم سيضطرون للاستدانة من الأقرباء أو الأصدقاء لتأمين قوتهم اليومي ونتيجة ظروف الأزمة السورية فأن أكثر من 85 % من الشعب السوري ومنهم منطقة روج آفا يعيشون تحت خط الفقر وأن وباء كورونا عقد الوضع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والصحي للإدارة ولمكونات المجتمع فيها.

ورأى عليكا أن الحل يكمن لمساعدة الفئات التي تضررت أن تقدم الإدارة قروض بدون فائدة للفئات الأكثر تضرراً وبالتقسيط المريح، كما أنه يتوجب على الإدارة توزيع سلاتٍ غذائية يدعم ميزانية الأسرة ويوفر لها بعض السلع وتفرض عليها التزاماً بالحجر الصحي وهو أمر يقلل من انتشار الوباء، كما أنه يتوجب تقديم مبالغ نقدية للعاملين في المهن الحرّة وغيرهم، كما أنه يتوجب على الإدارة تحمل فواتير الخدمات التي يتم تحصيلها من سكان المنطقة والتوقف عن فرض الضرائب على المحلات والقطاعات الاقتصادية ولا بد من زيادة الرقابة التموينية على السلع والخدمات لضبط الاسعار ومنع التجار من احتكار السلع في مستودعاتهم كما أنه بإمكانها توفير السلع والمواد الاساسية بأسعار مدعمة للمواطنين.

واعتبر عليكا بأن المدة الكافية ليعود الاقتصاد إلى عافيته وانتعاشه مرة اخرى من مرض الكورونا متوقف على فترة انتشار الجائحة وما هي درجة انتشاره في تلك الدولة وما هي الأضرار التي تركتها فيها وما هي قوة اقتصاد الدولة وهل تملك تلك الدولة إمكانات اقتصادية وصحية كافية لمواجهة الوباء وهل تستطيع إعادة عجلة الانتاج إلى طاقتها القصوى خلال فترة قصيرة.
وتابع عليكا موضحا أن هناك العديد من الاسئلة تطرح ذاتها على كل اقتصاد وكل منطقة ودولة خصوصيتها وظروفها الموضوعية والسياسية والاقتصادية والصحية الخاصة.

وأشار عليكا إلى أنه إذا ما استمرت الفترة لبعد شهر تموز فسيكون لها تبعات اقتصادية كارثية على العديد من الاقتصادات المتقدمة موضحا أنه في غضون شهرين فقط، تراجعت ثروات أكبر 100 ملياردير في العالم بنحو 400 مليار دولار في خضم أزمة كورونا التي تعصف بالأخضر واليابس في مشهد الاقتصاد العالمي.
تداعيات أزمة كورونا تلقي بظلالها يوما بعد آخر على معظم شعوب وحكومات العالم، ولكن بالنسبة لسوريا تبدو الأمور وكأنها تسير نحو نفق مظلم سيما وان المواطنين كانوا يجدون صعوبة في تدبير المعيشة قبل كورونا نتيجة الانخفاض الكبير لقيمة الليرة السورية.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق