الشريط الإخباريتقارير

بعد الفشل التركي.. إيران تتدخل لمنع اتفاق كردي-كردي

ولاتي نيوز _ سعيد قاسم

شكّلت قضيتا “مصطفى سليمي” و “شاكر فرمان بونجق” محرّك للتصعيد بين الفرقاء الكرد، بعد تحقيق خطوات لتفاهمات كردية- كردية تؤسس لحالة كردستانية جديدة.
ومصطفى سليمي هو المعتقل الكردي في سجون إيران الذي تمكن من الهرب من سجون إيران إلى منطقة بنجوين التابعة لمحافظة السليمانية “مناطق نفوذ الاتحاد الوطني الكردستاني” ليتم تسليمه فيما بعد إلى السلطات الإيرانية من قبل قوات أسايش الاتحاد الوطني الكردستاني.

الحادثة أثارت انتقادات كثيرة من قبل الكرد في مختلف أجزاء كردستان واعتبرها البعض خيانة، فيما بَرّر مسؤولون في الاتحاد الوطني الحادثة بأنهم لم يكونوا على علم بأن سليمي معتقل سياسي، وأنهم حين القوا القبض عليه تواصلوا مع السلطات الإيرانية التي قالت لهم بأن سليمي محكوم بقضايا جنائية.
قضية سليمي أحرجت الاتحاد الوطني، ليستغل المسؤلون فيه قضية شاكر فرمان بونجق للخروج من الضغط، فهاجموا الديمقراطي الكردستاني واتهموه بإرسال المقاتلين الكرد إلى ليبيا لخدمة الاجندات التركية.
قضية “شاكر فرمان بونجق” هي الأخرى أخذت اهتماما أكبر من حجمها، إذ إن بونجق كان يعمل قبيل “الربيع العربي” لسنوات في ليبيا، وبعد بدء الاحتجاجات في ليبيا، انضم إلى الفصائل المسلحة الليبية ضد نظام معمر قذافي لكنه عاد فيما بعد إلى سوريا وتوجه منها إلى إقليم كردستان ومن ثم إلى تركيا ومنها سافر إلى ليبيا وانضم إلى مرتزقة تركيا من فصائل “الجيش الوطني”.

ورغم اصدار قوات بيشمركة روج، وعائلة شاكر فرمان بونجق بيانا استنكروا فيها ما قام به بونجق، وتبرؤ العائلة منه ونفي بيشمركة روج علاقتها بـ بونجق، إلا إن بعض أنصار الاتحاد الديمقراطي وبعض أنصار المجلس الوطني الكردي تعاملوا مع الموضوع بتشنج مبالغ فيه.

الحالة الكردية الحالية في سوريا، من استمرار وجود مفاوضات بين كل من حركة المجتمع الديمقراطي، والمجلس الكردي، تعتبر أساسا لانجاز حالة كردستانية بين أهم قوتين كردستانيتين “العمال الكردستاني، الديمقراطي الكردستاني”، وتحقيق اتفاق بين الطرفين يشكل خطرا كبيرا على كل من إيران وتركيا حيث تلعب الدولتان على الخلاف الكردي- الكردي لاضعاف الكرد على مستويات عدة.

كما أن بعض القيادات في الاتحاد الوطني ترى إلى أن تحقيق تقارب بين الطرفين الكردستانيين الرئيسين قد تكون على حسابه لأنها ستؤدي إلى تقوية شعبية الطرفين على حساب شعبية الاتحاد الوطني الذي يعاني مسبقا من انحسار مستمر في شعبيته لصالح العمال الكردستاني والديمقراطي الكردستاني.
قضية “بونجق” قضية ارتزاق شخصية لا يتحمل أحد مسؤوليتها، ولكن قضية الاتفاق الكردي- الكردي مسؤولية يتحملها الجميع، والافراط فيها يخدم مصالح إيران وتركيا والنظام السوري.

ويلاحظ أن إيران تحاول حاليا لعب دور لمنع اتفاق كردي- كردي، وقد تدفع بالنظام للعب دور في هذا السياق بعد أن رأت تركيا أن محاولاتها منع حصول الاتفاق تزيد من حماسة الأطراف الكردية لإنجازه، وخاصة أن أي اتفاق سيكون برعاية أمريكية وستتقاطع مع المصالح الامريكية في المنطقة.

المطلوب من القوى الكردية المختلفة التعامل مع مبادرة الجنرال مظلوم عبدي بمسؤولية وطنية، سيما وإنها تلقت دعما كبيرا من قيادة إقليم كردستان، حيث تشكّل المخرج الوحيد لإنقاذ الكرد من خطر التدخل التركي، وإن اي توجه من أي طرف لطرح قضايا خلافية في هذه المرحلة يحمل أجندات الدول المعادية لمصلحة الكرد.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق