الشريط الإخباريتقارير

مبادرة توحيد الصف.. أمريكا في مواجهة صعبة مع الصداع الكردي السوري

ولاتي نيوز _ سعيد قاسم

مرّت أكثر من سنة على المبادرة الفرنسية لحل الخلافات بين الأطراف الكردية في سوريا، وإنجاز اتفاق يحقق الاستقرار في المنطقة ويضمن عدم تعرّضها لهجمات تركيّة جديدة.

المبادرة الفرنسية توقف مسيرها واصطدمت بعُقد سياسية كردية عمرها أكثر من نصف قرن، ثم تولّد عنها مبادرة بريطانية وبعد ذلك مبادرة أمريكية حملت قسد لواءها كحليف هام للولايات المتحدة في المنطقة، وكذلك جاءت المبادرة من خلال قسد لما يمثل المقاتل الكردي من قداسة شعبية قد تكون عامل ضغط على الأطراف السياسية للخضوع للاتفاف ونبذ الخلاف.

الرواية التي يدركها جميع السياسيين الكرد، أن أطرافا دولية عدة تنتظر الفرصة المناسبة للانقضاض على مناطق الإدارة الذاتية مثل النظام السوري وروسيا وتركيا وحتّى ايران، ويفهمون أيضا أن السبيل الوحيد لدرء الخطر هو الاستمرار في المشروع الأمريكي الذي يسعى إلى تحقيق تفاهمات كردية- كردية تمهيدا لتأسيس إدارة مدنية معترف بها على الأقل من قبل بعض الدول المنفتحة على الكرد في سوريا مثل دول الخليج وإقليم كردستان.
الولايات المتحدة تراهن على الكرد في المنطقة، وتنظر بإيجابية لتحالفها مع إقليم كردستان، وتحاول تكرار ذلك في مشروع الحكم الذاتي في سوريا، وعلى ذلك تسعى الخارجية الأمريكية منذ سنوات لترتيب شرق الفرات بطريقة تحقق لها مصالح استراتيجية على مدى بعيد، كما إن السماح لتركيا باحتلال منطقتي تل أبيض وسري كانيه، ومن ثم السماح لروسيا ببسط نفوذها في بعض المناطق جاء ضمن سياق الترتيبات الأمريكية التي باتت استراتيجيته تتوضح في اقتصارها على مناطق محددة.
رغم عدم أخلاقية الموقف الأمريكي في مسألة السماح لتركيا باحتلال سري كانيه، بالنظر لما تمثله المدينة من قداسة للكرد، الا أنه سياسيا لاتزال السلة الأمريكية تسع الكثير من البيض الكردي بل إنها السلة الدولية الوحيدة التي يمكن أن تنقذ البيض السياسي الكردي من الكسر اذا ما أراد حقا الحصول على مكانة في الشرق الأوسط.

السعي الأمريكي ذاك تكثّف خلال الأسابيع الماضية من خلال عقد لقاءات عدة مع مختلف الأطراف الكردية، مع توارد أنباء عن نقاشات تتعلق بالمحاصصة السياسية والشراكة الأمنية والعسكرية، ولكن رغم ذلك يخرج من حين لآخر سياسيون كرد ويعبّر كل منهم عن عدم القدرة على الثقة بالطرف الآخر، أو ينساق مع مساع إقليمية لوضع العصي عجلات عربة توحيد الصف الكردي.

ثمّة أزمة في العقل السياسي الكردي السوري قد لا تستطع الولايات المتحدة والدول الأوربية حلّها، وهي عدم وجود هوية ثقافية نضالية لدى الأحزاب السياسية الكردية في سوريا، إذ إنها اعتمدت في خطابها طوال عقود على التعبئة ضد الآخر وتخوينه، حتى باتت المجاكرة السياسية جزءً رئيسيا من كنهها، وهو ميراث ثقافي لعقود من الانشقاقات.

تعاني الذهنية السياسية الكردية في سوريا من عدم تجاوزها حالة الوعي الطفولي، وبالتالي عدم التجانس مع الطرف الآخر، وهو سبب رئيس لفشل مجمل التحالفات او الاتفاقات الكردية سواء بعد 2011 أو حتى قبل ذلك، حيث إن جميع الأطراف تجد نفسها “مفلسة” نضاليا، لدى الوصول إلى نقطة الاتفاق، لترتدّ عنه خوف فَقد مبرر وجودها الذي أسست نفسها عليه، إذ إن خطابها السياسي وتأسيسها للقطعان المصفّقة كان فقط من خلال التجييش ضد الآخر.
مخطئٌ من يعتقد أن الارتباط بالمحاور الكردستانية هو السبب في عدم تحقيق الاتفاقات أو تأسيس حالة كردية خاصة بدليل دعم كل من هولير وقنديل والسليمانية للاتفاق، وإنما السبب الحقيقي في أن الكرد في سوريا لم يتحقق لديهم النضج النضالي والثوري الكافي، فاضطروا لاستيراد ثقافات نضالية من الأجزاء الكردستانية، وهم لغاية الآن بعيدون عن توظيفها بشكل يخدم مصالح الشعب الكردي.
ماتبادر إليه قسد اليوم وتتمسّك به، بالرهان على توحيد الموقف الكردي، ليس فقط بحثٌ عن اتفاق بين الأطراف الكردية، وإنما هو سعيٌ لتجاوز “الثقافة الخلافية” الكردية، والخروج من ثقافة القطعان نحو تأسيس حالة مدنية كردية في سوريا تسع الكرد بمختلف انتماءاتهم السياسية، وأيضا تخلق أجواء الوئام مع الشعوب المجاورة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق