الشريط الإخباريتقارير

قرار غير صائب من مكتب الإعلام

ولاتي نيوز- سعيد قاسم

علّق مكتب الإعلام في الإدارة الذاتية عمل فيفيان فتاح مراسلة فضائية “روداو”، مدّة شهرين، بعد شكاوى من مكتب عوائل الشهداء بأن المراسلة لم تحترم الشهداء وانتقصت من قدرهم حيث وصفت في تقرير لها بأنهم قتلى دون وصفهم بالشهداء.

وبرّر مكتب الإعلام قراره بأنّ التعليق جاء بعد أن تم الطلب من الاعلامية فتاح بتقديم الاعتذار، وإنها حين لم تستجب لمطلب عوائل الشهداء تم إيقافها لشهرين كإجراء عقابي لها.

القرار أثار الكثير من الجدل بين موافق ومعترض عليه، وأصبح مدخلا سياسيا لانتقاد الادارة الذاتية في كل شيء حتى في الأمور التي لا تحتمل ولو جزءً بسيطا من مسؤوليتها، وكذلك ظهر في الضفة الأخرى فريق يدافع عن الإدارة الذاتية دفاعا أعمى، بمعنى أن المسألة أخذت بعدا سياسيا.

الواقع السياسي المتشرذم للحالة السياسية الكردية منذ عقود، جعل من مناقشة أي مسألة تأخذ حيزا أكبر من حجمها، كما إنه خلّف تخندقا فكريا، يصعب عليه بناء حالة مدنية ناضجة، بمعنى أن كل فئة أو شخص يتمترس خلف قناعة معينة ولا يفكّر حتّى في النظر أمامه على الأقل ليتأكد بأنّ ما يؤمن به في خياله ثمّة ما يشير له على أرض الواقع.

هذه الحالة الموجودة لدى الجميع، نتج عنها شعبوية سياسية، وهي بدورها جاءت كنتبجة طبيعية للتجييش ضد الآخر المختلف، وهذا أثّر بدوره على انتقال الكرد من حالة طلب الحقوق الى حالة ممارسة الحقوق والانتقال المدني، وتحوّلت المؤسسات المدنية سواء كانت مؤسسات اعلامية أو رسمية الى نوافذ جديدة للشعبوية، وأدواتها.
مقابل هذه الشعبوية حاولت قوات سوريا الديمقراطية اصلاح التشرذم الكردي والتأكيد على أنها مؤسسة جامعة وتمثل الجميع، في وفاء لشهدائها الذين كانوا من جميع شرائح المجتمع، وضحوا بدمائهم لهدف أن ينعم الجميع بالأمن والسلام، وأمام هذه القدسية ليس مستحبّاً إثارة هذه القضية للجدل حتى وإن كانت قضية عادلة.

ما قدّمه الشهداء لهذه البلاد في مواجهة قوى الإرهاب له من القدسية والافتخار والعزّة ما لا يجب فتح باب الجدل حوله، وعليه المطلوب من مؤسسات الإدارة الذاتية التعامل بمزيد من الحذر مع القضايا التي يمكن أن تأخذا بعدا شعبويا.

وصف الشهادة عموما، كان في فترة ما سباقا بين موالي المعارضة والنظام، حيث كان يصر كل طرف على انتزاع صفة الشهادة من الآخر، في سياق سعي كل طرف على انتزاع شرعية الحكم من الآخر، إلّا أن المسألة بالنسبة لقوات سوريا الديمقراطية مختلفة كليّاً إذ إنها قوة عالمية حاربت الإرهاب دفاعا عن العالم كلّه وكسبت محبّة واحترام معظم شعوب العالم.

بغض النظر عن صواب قرار مكتب الإعلام من عدمه فإن العديد من وسائل الإعلام التي تعمل بوقا لأعداء الكرد ستأخذ الخبر على أن الادارة الذاتية علّقت عمل اعلامية كردية جاء بناء على عدم اعترافها بشرعية قوات سوريا الديمقراطية وعدالة حربها ضد الإرهاب، وكأنّ هذه القضية باتت متوقفة على اعتراف مؤسسة كردية كانت أو غير كردية.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق