الشريط الإخباريتقارير

مواكبة الموجة الشعبية.. في قضية “مراسلة روداو”

ولاتي نيوز- سعيد قاسم

باتت قضية تعليق عمل الإعلامية فيفيان فتاح، مراسلة “فضائية روداو” في قامشلو، الحدث الأبرز، بل وطغت على أهم المسائل السياسية المطروحة حاليا، لا سيما مسألة المفاوضات بين الاتحاد الديمقراطي والمجلس الوطني الكردي في سياق مبادرة قسد لتوحيد الصف الكردي.

الانقسام الكردي حول الموقف من القضايا سواء كانت صغيرة أم كبيرة، يأتي غالبا تبعا لوسائل الإعلام التي تروّج لهذا الموقف أو ذاك، أو جماهير هذا المحور الكردستاني مقابل جماهير المحور كردستاني آخر.
وسائل الإعلام الكردية عموماً تدور في فلك صراعات المحاور الكردستانية وتفتقد إلى النزاهة والموضوعية، وهي تعيش حالة طفولية من العمل المدني وتعمل على إنتاج حشود مصفقة لهذا الموقف أو الحشد ضد موقف ما، وتخاطب الإنسان البسيط على أن تحوّله إلى فرد من الحشد، وهي في الوقت نفسه تتأثر بهذا الحشد بل وأحيانا تجد نفسها، أسيرة للمكنونات النفسية لهذا الحشد.

سبق وأن أشرنا في مقال سابق من خلال “ولاتي نيوز” إلى أهمية أن تحظى المؤسسات بوعي مدني، وألّا تتأثر بالحالة الشعبية فتجد نفسها تحت تأثير ضغوطات شعبية لاتخاذ قرار قد لا يكون غير محقّ أو غير قانوني.

في قضية الإعلامية فيفيان فتاح كان مهماً اتخاذ قرار عقابي بحقها، ليس لإنها تستحق العقاب وإنما لامتصاص الغضب الشعبي من قِبل شريحة باتت على قناعة بأنها أساءت لقيمة مقدسة، وكان يمكن أن يكون العقاب تنبيها مرفقا بتوضيحات تستوعب الحالة الشعبية وتوجّه رسالة إلى “فضائية روداو” بالحذر في البحث عن “الأكشن الإعلامي” ومراعاة قدرتها على التأثير، وبالتالي الابتعاد عن السياقات الصحفية التي قد تستفزُّ البسطاء من الناس.

أخطأ مكتب الإعلام حين رضخ لضغوط مجتمعية في اتخاذه قرار عقابي بحق الإعلامية فيفيان فتاح، وكذلك أخطأت فضائية روداو إذ بدأت تستخدم القضية كمادة إعلامية ساخنة لإثارة المزيد من الجدل.

المطلوب حالياً من جميع الأطراف سواء مؤسسات الإدارة الذاتية المعنية أو “فضائية روداو” ومراسلتها استيعابُ القضية وإنهاؤها، ووضع حد لهذا التجييش غير المبرر والذي إن استمر فإنّه ركوب على موجة العاطفة، واستخفاف بمشاعر شرائح مجتمعية مختلفة سواء من المعارضين لقرار مكتب الإعلام أو المؤيدين له.

الإعلام الكردي ومؤسساته يجدر بهم تأسيس حالة مدنية ترتقي بالمواطنين، وتعمل على توعيتهم وتنميتهم والعمل على إدراكهم لحقوقهم ومساعدتهم على تحصيلها، لا أن تخاطب عواطف البسطاء وتجيشهم في قضايا هي أبعد من الوظيفة التي وجدت من أجلها وسائل الإعلام ومؤسساته.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق