الشريط الإخباريتقارير

أزمة مخلوف.. ترتيبات روسيّة جديدة للسلطة في دمشق

ولاتي نيوز _ سعيد قاسم

يتّفقُ حشدٌ من المحلّلين والمتابعين على أن التداعيات الاقتصادية الخطيرة التي تشهدها البلاد هي نتيجة أزمة عميقة بين زوجة الرئيس السوري بشار الأسد وابن خاله رجل الأعمال المعروف رامي مخلوف.
وفي حين يميل البعض إلى شخصنة الأزمة، مرجّحين أن أسماء الأسد تسعى الى إضعاف قوة آل مخلوف الاقتصادية لصالح آل الأخرس، وأن الرئيس السوري بشار الأسد يقف من الأزمة موقف المتفرج.

لعلّ من السذاجة مقابلة الأزمة الحاصلة بين الرئيس السوري بشار الأسد وابن خاله رامي مخلوف، بمعزل عن الصراعات الدولية التي تدور حول سوريا، وهي صراعات لها خيوط كثيرة موزعة على جبهات مختلفة.

الواضح في التضييق الذي تمارسه دمشق ضد رامي مخلوف هو أن ذلك يتم بأوامر روسية، وهو ما تبيّن من خلال المداهمات الأمنية التي حصلت لشركات مخلوف حيث كانت بإشراف الشرطة العسكرية السورية.
بالتزامن مع الميل الروسي لأسماء الأسد في صراعها ضد مخلوف، تحدثت وسائل إعلام روسية خلال الأسابيع الماضية عن نيّة روسية لازاحة الأسد، ولكن ما فعلته روسيا بإزاحة مخلوف من واجهة الاقتصاد السوري يوحي بأن لا نية لدى روسيا في إزاحة الأسد ولكنها ترتيبات روسية جديدة للسلطة في دمشق وهي ترتيبات تتجاوز إضعاف العلويين إلى تأسيس نظام حكم يتفق مع النظرة الروسية لسوريا، والتي تنظر إلى سوريا كمنطقة نفوذ استراتيجية بعيدة عن جوهر الصراعات التي تدور فيها سواء كانت بين السنة والشيعة أَو بالنسبة للصراع العربي الإسرائيلي.

الواضح أيضا في صراع مخلوف- الأسد هو البعد الديني الطائفي الذي حاول مخلوف اللجوء اليه، وإرسال رسائل دينية، وهي محاولات لم تنجح بالنظر لأن الطرف المقابل كان علويا أيضا وبالتالي لم يشعر العلويون بأن ثمة خطر وجودي يهدد مصيرهم، كما إن قسما كبيرا من العلويين يميلون إلى روسيا أكثر من ميلهم لإيران كون المجتمع العلوي السوري لا يتسم بالتشدد كما هو الحال لدى بعض المناطق في المجتمع السني.

ثمّة ترجيحات تقول أنه ليس من مصلحة روسيا الحفاظ على بشار الأسد وبالتالي قد تستغني عنه قبل تطبيق قانون “قيصر”، وأن الاستغناء عنه يتطلب بداية إضعاف الهيمنة العلوية على السلطة تمهيدا لتغيير في شكل النظام مع الإبقاء عليه جوهريا، لجهة اتسامه بالعقلية الأمنية التي تناسب الروس، وكون الروس ملتزمون مع هذا النظام باتفافات كثيرة تضمن لهم البقاء في سوريا الى أجل غير معلوم.
الا أن هذه الترجيحات تستند إلى فرضية حل الأزمة السورية بالنظر أن بشار الأسد يعتبر المعيق الأبرز في الوصول إلى حل للأزمة السورية؛ على مبدأ المحاصصة بين المعارضة والنظام ومجلس سوريا الديمقراطية، وهذا ما يبدو غير منطقيا نظرا لأنه لا الأوضاع الأمنية ولا الأوضاع الإدارية لدى الاطراف الثلاثة في مناطقهم قابلة للدخول في الحل النهائي، والملاحظ أن الطرفين الرئيسين في الأزمة السورية يعملان كل على حدة على ترتيب مناطق نفوذهما؛ الولايات المتحدة يلزمها وقت لا بأس به لترتيب الأمور كرديا- كرديا وكذلك على المستوى الأمني بالإضافة إلى الوصول إلى ترتيبات إدارية في سياق الوصول إلى صيغة إدارية تناسب جميع الأطراف في شرق الفرات.

ما يحدث حاليا في دمشق ممّا يبدو بأنه صراع مالي هو في حقيقته ترتيبات روسية للسلطة في دمشق، قد لا تصل إلى تغيير النظام بقدر ما قد تكون بتغيير وجوهه، وهذه الترتيبات قد تكون متفق عليها دوليا سيما وانها تأتي لإضعاف الهيمنة الإيرانية على دمشق.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق