الشريط الإخباريتقارير

في زمن “كورونا”…نازحي مخيم واشو كانيه يستقبلون أسوأ عيد، عيد تغلبه آلام النزوح

ولاتي نيوز _ هديل سالم

تحت خيمة قل أثاثها وكثـر أنين الحزن في زواياها، تروي سحر واقع الحال وهي متكئة على شريط نصب خيمتها، وبحزن بادي على وجهها، تقول الأم الثلاثينية، النازحة من ناحية أبو راسين، “أنها لم تخبز كعك العيد مثل كل عام ولم تقوم بشراء ملابس لابنها الصغير، وستكتفي بإلباسه ملابس نظيفة”، مضيفة “مع قلة الإمكانات وتطبيق حظر التجوال لا تتوقع خروجها وابنها من الخيمة إلا للضرورة”.
عيد الفطر، هو العيد الأول الذي يستقبله نازحي مخيم واشو كانيه المعروف بمخيم التوينة الواقع شمال مدينة الحسكة، بعيداً عن منازلهم ومدينتهم دون أي حلول واتفاقيات دولية يعيد لهم أمل العودة إلى مناطقهم التي وقعت تحت سيطرة الاحتلال التركي والفصائل الموالية له.


فقدان أمل العودة
“ما يزيد الطين بلة أن هذا العيد (عيد الفطر) يعتبر الأول والأسوأ في رحلة النزوح على قاطني المخيم في ظل وباء كورونا”، هذا ما تحدث به “عبود البرو” (40 سنة) أحد نازحي مدينة رأس العين في مخيم واشوكانيه لـ “ولاتي نيوز “.
البرو، قال: “كنا نظن ان الأمر لن يطول وسنتمكن من العودة لمنازلنا، لكن الأيام تبين أننا أخطأنا وأصبح أمل العودة مفقود”.
فمع حظر التجوال الجزيء المفروض على مناطق الإدارة الذاتية بسبب جائحة كورونا المستجد المعروف بـ (كوفييد-19)، وما نتجه عنه من تأثيرات سلبية من ارتفاع أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية وتأثره بارتفاع صرف الدولار الأميركي، في ظل توقف أصحاب المهن عن العمل، يبقى البحث بين أرجاء المخيم عن أمل ضائع في العودة إلى الديار المهمة الأصعب.


حسرة الأطفال حصولهم على قطعة حلوى
يقول النازح “مصعب الحسين” من مدينة رأس العين، “نصارع الحياة بالمؤن والمساعدات التي تصلنا من المنظمات المحلية والمبادرات الفردية وإن قلة كميتها، في ظل غياب المنظمات الدولية عن تقديم أي مساعدات إنسانية أو إغاثية منذ قدومنا إلى المخيم”.
وهذا ما أيده “علي حمود” النازح من ريف تل تمر، الذي قال: “إن أجواء العيد غائبة كلياً عن المخيم، لدرجة أصبحنا نشعر بثقله المختزن بحسرة الأطفال لعدم حصولهم على ملابس جديدة وتجمعهم من أجل اللعب، وأبسطها حصولهم على قطعة حلوى”.
مضيفاً: “ما يزيد من وقع قسوة أيام العيد، الحنين إلى البيت والعائلة التي فرقتها نيران الحرب، هذا العيد هو الأصعب علينا”.
لتكتمل المأساة بين البعد عن الديار وشح المؤن
وأكد مصدر من إدارة مخيم واشو كانيه لـ “ولاتي نيوز”، غياب معظم المنظمات الدولية منذ بدء العملية العسكرية التركية والفصائل الموالية له على مدينتي تل أبيض و رأس العين في التاسع من تشرين الأول/ أكتوبر عام 2019، متجاهلين قساوة ظروف المعيشة والمناخ داخل المخيمات ومعاناة النازحين مع تداعيات كورونا في واقع قلة الخدمات والرعاية الصحية.
واقتصار تقديم المساعدات المقدمة من الهلال الأحمر الكردي وبعض المنظمات المحلية والمبادرات الفردية والجماعية على قاطني المخيم.
وأمام المعاناة التي لا تخفى على أي مطلع لمشهد الخيام وقاطنيها، واستسلام النازحين لواقع الحال، ليمضي حال أكثر من /9/ آلاف نازح من مدينة رأس العين وتل تمر وأبو راسين وريفهم نحو مستقبل غير واضح ينبئ حاضره بكارثة مستقبلية، وسط تحذيرات دولية باعتبار هذه المخيمات قنبلة موقوتة في حال تفشي فيروس كورونا في ظل الإمكانات الطبية المعدومة.
كورونا وتداعياته من حظر وتعقيم، إضافة لارتفاع أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية مع ارتفاع سعر صرف الدولار الذي لامس الألفي ليرة سورية، وفي ظل غياب المساعدات الإنسانية وشح المؤن والحنين إلى الديار، كل هذا يؤكد أن عيد الفطر هذا العام يعتبر الأسوأ بين الأعياد، وان اليوم أسوأ من أي حقبة مضت على أهالي رأس العين منذ سنة 2012.
والجدير بالذكر أن سوريا سجلت /58/ حالة مصابة بفيروس كورونا شفي منها /36/ وتوفيت ثلاث حالات منذ بداية انتشار الوباء، وفق وزارة الصحة السورية.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق