الشريط الإخباريتقارير

الاتفاق الكردي- الكردي: ما جدوى استخدام أحزاب صغيرة لقضية مصيرية؟

ولاتي نيوز _ سعيد قاسم

قياساً على التجارب السياسية والتاريخية وحتّى المجتمعية، فإنّ اللاعبين الصغار لا يجدون فرصتهم سوى في مساحات اختلاف الكبار، ولكن يبدو أن هذا عكس ما يحدث لدى الكرد في سوريا.

في تاريخ قريب، على بعد عدّة عقود، وجد الحزبان الرئيسيان في إقليم كردستان “الاتحاد الوطني، الديمقراطي الكردستاني” أن عدم اتفاقهما على إدارة إقليم كردستان سيكون سببا في نجاح أحزاب سياسية جديدة على حسابهما ولاسيما الأحزاب التي لا تستخدم الخطاب القومي مثل الأحزاب الإسلامية أو الشيوعية أو غيرهما. وعليه فإنّ هذه القناعة لدى الطرفين كانت أحد أهم الحوافز الذاتية لتوقيع اتفاقية شراكة استراتيجية برعاية أمريكية وإنهاء حقبة بشعة من الحرب الأهلية.
في الحياة السياسية لكرد سوريا، ثمّة دور غير مفهوم وغير مبرر للأحزاب الصغيرة، رغم إن هذه الأحزاب هي إرث لمرحلة التشرذم والانشقاق التي عانت منها الحركة الكردية، دون استنادها على تباين في الرؤى والمواقف.

قُبيل أيام أعلن الاتحاد الديمقراطي عن انضواء مجموعة من الأحزاب في إطار سياسي جامع باسم “أحزاب الوحدة الوطنية”، تزامن ذلك مع إعلان المجلس الوطني الكردي عن انضمام أحزاب جديدة لإطاره؛ الخطوتان أثارتا انتقادات واستياء من الشارع السياسي الكردي، وجاءت تحذيرات من تكرار فشل الإطارات السياسية التي تعتمد على الأحزاب الافتراضية لأهداف تتعلق بزيادة الحصص أو ملء البيانات بالأسامي.
وهذا ما حدث في بداية تشكُّل المجلس الوطني الكردي ورغم كونه إطارا وحدويا فإنّه شجع على الانشقاق، واستقطب أحزابا وتيارات سياسية لدعم موقفه السياسي وأهمل الجمعيات والتنظيمات النسوية والشبابية، مركّزا أهدافه على الحصول على تواقيع بأسماء حتى وإن لم تكن فاعلة على حساب إمكانية وجود المجلس كحالة مدنية جامعة لمؤسسات ونقابات وتنظيمات.

الاتحاد الديمقراطي من جهته اتّخذ خطوات مشابهة للمجلس الوطني الكردي في استقطاب كم من الأحزاب الصغيرة لهدف دعم موقفه السياسي إزاء الاتهامات التي وجّهت اليه بالتفرّد بالقرار، إلا إنّه تميز عن المجلس الكردي بقوة تنظيمه، وتفعيله للتنظيمات النسوية والشبابية ضمن صفوفه، حقق نجاحات في الأولى وتعثّر في الثانية.

استمرار الوضع على ما هو عليه لسنوات مع فشل كل محاولات التقارب بين حركة المجتمع الديمقراطي والمجلس الكردي، جعلت الأحزاب الصغيرة في كلا الاطارين تستغلان الهوامش المتوفرة لديها، وفتح قنوات خاصة لها، فارتهنت بعض الأحزاب الصغيرة في كلا الطرفين للقوى الإقليمية، ووسعت رقعة محاصصتها إلى التعامل مع قوى إقليمية تستهدف وجود الشعب الكردي فكانت تلك الأحزاب الصغيرة أحد أهم محركات تسعير الخلاف الكردي- الكردي، واعتمدت على إنشاء مرابط للفساد في أي مكان تصل اليه.

بوضوح أكثر؛ فإن وجود الأحزاب الصغيرة في المجلس الوطني الكردي لعب دورا كبيرا في ابتعاد المجلس عن مصالح الشعب الكردي، سيما موقفه الضعيف من الاحتلالات التركية للمناطق الكردية، في حين أن وجود الأحزاب الصغيرة في الإدارة الذاتية كان عبارة عن باب واسع للارتزاق، مع مرور الوقت هيّأ أرضية للفساد، والتخبط الإداري لاسيما في تعبئة مؤسسات الإدارة الذاتية بموظفين لا يقومون بالحد الأدنى من المهام الموكلة لهم.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق