الشريط الإخباريتقارير

الاتفاق الكردي- الكردي.. سيحقق جسما إداريا ناجحا؟

ولاتي نيوز _ سعيد قاسم

ثمّة تحدٍّ ليس هيّن يواجهه الكرد والمجتمعات المتعايشة معهم في مناطق الإدارة الذاتية، يتمّثل بتأسيس حالة مدنية تحقّق العدالة المجتمعية، تتجاوز المسائل القومية والدينية، وهو التحدي نفسه الذي نجحوا فيه على المستوى العسكري، حتى غدت قسد مؤسسة يستميت العرب في الدفاع عنها قبل الكرد.

ولكن في مقابل النجاح العسكري الذي وصل للعالمية، ثمّة جسم إداري لا يرتقي إلى مستوى التضحيات، وبمعنى أدق بذل الكرد وتلك الشعوب ضمن مؤسسة قسد أحد عشر ألف شهيدا، مع وجود مئات الآلاف الذين نزحوا أو تشردوا من مناطقهم، مقابل هذا الكم الهائل من التضحية، هناك جسم إداري يعاني من أمراض عدّة تعيق التنمية التي تشكل حالة ضرورية للخروج من تأثيرات المشهد السوري الدامي والتوجه نحو الاستقرار المعيشي على الأقل.

الجسم الإداري الحالي “الإدارة الذاتية” يعتمد بشكل كلي على جزء من ميزانية قسد التي تعتمد بدورها على النفط، وتستفيد الإدارة من حصتها على المستوى الخدمي في تلبية الأمور المعيشية الضرورية “خبز، ماء، كهرباء، إصلاح طرق” وفقاً لبرامج وإمكانيات محدودة، دون أن تستفيد من إمكاناتاها الذاتية حيث أن هذه الإدارة تدير منطقة غنية بموارد غير نفطية، يمكن الاستفادة منها في حال تم اتباع سياسات واستراتيجيات اقتصادية ناجحة.

يعاني هذا الجسم الإداري من أمراض عدّة؛ أولها أنها لم تعتمد على مسألة الكفاءات العلمية في إدارة المؤسسات، والتي جاءت كمقدمة لظهور أمراض أخرى مثل الروتين والفساد وغير ذلك، وعليه فإن الإدارة الذاتية باتت بمثابة الولد المستهلك لـ قسد، دون أن تحاول البحث عن مصادر للتنمية، وعلى ذلك لم تستطع مواجهة التحديات المعيشية سيما في الأزمات وأهمها أزمة الانخفاض المستمر لقيمة الليرة السورية.

إزاء هذا الواقع هناك فرصة حقيقية، من الضروري استغلالها، ألا وهي المفاوضات التي يمكن أن تفضي إلى اتفاق كردي- كردي والتي من المرجح أن تشمل أيضا المسألة الإدارية والاقتصادية، وإذا ما تمّت فإن الإدارة الذاتية قد تتحرر من واقعها الحالي وتحصل على مصادر تمويل خاصة بها، إذ إن الدول الراعية للاتفاف الكردي- الكردي “أمريكا وعدد من الدول الاوربية” لها برامج تنموية في دعم الإدارة.

الخطأ الذي قد يقع فيه كل من المجلس الوطني الكردي والاتحاد الديمقراطي هو التعامل مع الإدارة الذاتية على أساس المحاصصة أو بتعبير أفضل على أساس أنها مزرعة ولكل منهما حصة فيها، ورغم إنه الاحتمال الأقرب إلا أنّ عوامل أخرى قد تساعد في تطوير الحالة الإدارية من أهمها التنافس السياسي بين الطرفين على كسب طيف كبير من الجماهير الذي تقف في الحياد من كل منهما، وهذا يتوقف على طبيعة الاتفاق إن كان سيتضمن هامشا للنقد والحريات أم شراكة سلطة لا أكثر.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق