الشريط الإخباريتقارير

من صيدلية لأخرى يركض المرضى بحثاً عن أدويتهم..1% فقط ما ترسله دمشق من الأدوية اللازمة للحسكة

ولاتي نيوز- هديل سالم
“فرهاد” يهم بالخروج من الصيدلية المركزية في مدينة قامشلو، مثقلاً بأوجاع مرض والدته المزمن وهموم كابوس نقص الدواء الذي أصبح يتصدر سلسلة الأزمات التي تواجهها سوريا وبالتالي يشكل خطراً يهدد صحة وسلامة المواطن.

تعاني “بحرية” والدة فرهاد -وهي ستينية- أمراض مزمنة من ضعف في الدورة الدموية وارتفاع نسبة الكوليسترول وإصابتها بتضخم في الغدة الدرقية، وتزداد صحتها تدهوراً بعد تعرضها لأزمة قلبية وبسبب تأخر صرف راتب زوجها التقاعدي الهزيل أصلاً والذي يقدر بـ (21) ألف ليرة سورية وتكرر أزمة نقص الأدوية بالصيدليات الخاصة والمركزية.

تقول “بحرية” لـ “ولاتي نيوز”، بصوت مجهش وعينان مغرقتين بالدموع، إن الراتب التقاعدي الذي تستلمه لا يسد قيمة المصاريف الخاصة بزيارة الطبيب وثمن الوصفة الطبية.

ورغم ضعف حالها تضطر لشراء الدواء الخاص بمرض الغدة بثمن أغلى كل مرة، لكنها اليوم تبحث من صيدلية إلى أخرى دون جدوى رفقة بابنها الوحيد الذي يعمل مدرس براتب لا يسد حاجات المنزل.

نقص وغلاء سعر الدواء المتزامن مع ارتفاع سعر صرف الدولار والذي تجاوز قبل أيام أعتاب 3000 ليرة سورية للدولار الواحد؛ خلق أزمة جديدة تضاف لسلسلة الأزمات التي تمر بها سوريا عموماً ومحافظة الحسكة على وجه الخصوص منذ أكثر من تسع سنوات من الحرب الدائرة.

“وما زاد الطين بلة” بحسب فرهاد أن توقف معامل الأدوية عن إنتاج الأدوية ساهم لحد كبير بارتفاع أسعار الأدوية وفقدانها.

بحرية ليست المريض الوحيد الذي يعاني من أزمة نقص الأدوية نتيجة الأزمة المالية التي تعيشها سوريا مع دخول قانون ’’قيصر’’ حيز التنفيذ، فالكثير من الحالات الأخرى باتت متوجسة جراء فقدان أصناف من الأدوية الأساسية على غرار الرجل الثلاثيني مسعود الذي تعرض طفله (3 أشهر) لارتفاع شديد في الحرارة مترافق مع حالة من الإقياء.

يتكرر نفس المشهد، الخروج المتثاقل والمهموم من صيدلية إلى أخرى من فقدان أصناف من الأدوية مع مسعود الذي يمسك بيده كيساً بلاستيكياً به أدوية، وبيده الأخرى الوصفة الطبية باحثاً عن صنف من الدواء غير المتوفر في الصيدليات.

يقول مسعود لـ “ولاتي نيوز”، إن “المسؤولين في الحكومة يوهمون الناس أن الأمور تسير بخير وان أزمة الدواء في طريقها للحل، مشيراً بيده لكن متى؟ نتفاجأ كل يوم بأزمة ومعاناة جديدة تثقل هم المواطن وخاصة البسطاء أمثالنا”.

وعن تخبط أصحاب الصيدليات بالسعر الرسمي للأدوية واختلافه من صيدلية وأخرى، يقول مسعود: “اشتريت علبة واحدة من خافض الحرارة تيمبرا بسعر 500 ليرة سورية فيما السعر الرسمي 180 ليرة وامتناع الطبيب الصيدلي من بيعي علبة أخرى، وذلك بعد ساعات من البحث في عدد من الصيدليات”.

ما الأسباب؟

وحول أسباب أزمة نقص الأدوية يقول الصيدلاني “سيبان سينو” من ناحية الدرباسية لـ”ولاتي نيوز”، إن أزمة نقص الأدوية الموردة تعود إلى امتناع معامل الأدوية في مناطق النظام السوري من تزويد الوكلاء المعتمدين لديها في محافظة الحسكة من الكميات المطلوبة، مقتصراً على إرسال 1% من كمية الشحنة المطلوبة من كل صنف.

ويضيف، “أغلقت أعداد كبيرة من المحال التجارية والصيدليات بعد تهاوي الليرة السورية في الأسبوعيين الماضيين ما زاد من تهافت الناس على شراء كميات من الأدوية ما سبب من نفاذ بعضها، كالأدوية المعالجة للداء السكري وأمراض الضغط وأدوية الأطفال”.

ولفت أن قطاع الأدوية تأثر بشكل كبير في جميع أنحاء العالم بسبب تداعيات كورونا، وخاصة في الدول التي تعتمد على الاستيراد في تأمين احتياجاتها الدوائية ومنها سوريا وما روج مؤخراً عن إضراب معامل الأدوية عن الإنتاج بسبب نقص في المواد الأولية.

وأفاد أن أحد أسباب ارتفاع أسعار الأدوية في مناطق الإدارة الذاتية نسبة للمحافظات السورية الأخرى، يعود إلى ارتفاع أسعار الشحن من دمشق. مؤكداً بأن الوكلاء وأصحاب المستودعات يضطرون لتوزيع هذه المبالغ على جميع أصناف الشحنة وبنسبة تصل 30% وأكثر.

فيما أعادت نقيب الصيادلة في دمشق علياء الأسد لموقع “الاقتصادي” السبب الرئيسي توقف معامل الأدوية عن الإنتاج الى الانخفاض في سعر الدواء ووجود الكثير من أصناف الأدوية بأسعار غير واقعية. مؤكدة أن “نقص الأدوية وصل إلى مستودع النقابة الرئيسي”.

هل الحل في دمشق؟

ورغم أن وزير الصحة في الحكومة السورية الدكتور نزار يازجي أقر في مؤتمر صحفي، إن الحكومة اتخذت بعض الإجراءات العاجلة لدعم معامل الأدوية واستمرار عملها والتزامها بتعهداتها تجاه وكلائها في مستودعات الأدوية كحصص شهرية. وأنه لا يوجد انقطاع لأي مادة دوائية وأنه قد يكون هناك انقطاع لأسماء تجارية لكن توجد بدائل لها، مبيناً أن الوزارة ترخص الصنف الدوائي الواحد لعدة معامل أدوية.

وكما أكد أن الحكومة تتحمل أعباء دعم تمويل مستوردات معامل الأدوية من المواد الأولية وباقي المستلزمات حيث يتم تمويل استيرادها بسعر صرف تفضيلي محدد بـ 700 ليرة سورية للدولار حيث يتم تسعير الأصناف الدوائية بشكل تسلسلي بناء على ذلك.

كما قالت نقيب صيادلة سوريا وفاء كيشي، إنه سيكون هناك انفراج في تأمين الأدوية المفقودة وبسرعة بعدما طرحت وزارة الصحة تسهيلات وحلول عدة تمكن معامل الأدوية من تأمين المواد الأولية عبر الاستيراد والسماح لها بالتصدير.

ووفقاً لإحصائيات نقابة الصيادلة وصل عدد الصيدليات في سوريا حتى نهاية العام 2018 إلى /9514/ صيدلية.

وقد وصل عدد معامل الأدوية إلى أكثر من /96/ معملاً، فيما بلغ عدد الشركات الدوائية /79/ شركة عام 2010 كانت تغطي حاجة السوق المحلية وتصدر نسبة 27% من الإنتاج.

ورغم أن وكلاء الأدوية أطلقوا صيحات فزع للفت انتباه الحكومة ووزارة الصحة لدى النظام السوري، لتأتي الاستجابة كما العادة على شكل وعود مؤجلة التنفيذ.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق