الشريط الإخباريتقارير

تحوّل منزل مسلوب إلى معهد لحفظ القرآن.. الاستيلاء على الذاكرة والهوية

ولاتي نيوز- سعيد قاسم

رغم أن الصحفي محي الدين عيسو وعائلته كانوا على علم بمسعى الفصائل المسلحة في سري كانيه بتحويل منزل العائلة إلى معهد لتحفيظ القرآن، إلّا أن مشهد تحويل منزل مسلوب إلى مركز ديني أو معلم علمي هو بحد ذاته صدمة تحتوي على كمّ هائل من الرفض والإدانة.
مشهد تحويل المنزل مذاعاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى معهد لحفظ القرآن يدشنه والي تركي مستقبلا من حشود من الناس، في شكل احتفالي، قابل لاحتمالات غير نهائية من استفزازات الأخلاق والسياسة والذاكرة وغيرها، ابتداءً من صور الطفولة وانتهاءً بالجمعات العائلية وغيرها، إذ إن الاستيلاء هنا يتجاوز المنزل إلى الاستيلاء على الذاكرة والهوية، وهو جوهر غاية الدولة التركية.

الاستيلاء على الأموال والممتلكات حوادث يومية في المناطق المحتلة (سري كانيه، تل أبيض، عفرين) وتتجاوز المسائل القومية والدينية، وترتبط بالحال التي ترغب تركيا أن ترى الفصائل المسلحة عليه، وهي صورة الارتزاق بكامل ملامحها، حيث تتصرّف أنقرة مع الشعوب المجاورة بمنطق “الآغا” الذي يرى الوجود حسب هواه يستولي على ما يريد ويطرد من لا يطيعه ويحافظ على ثلة من المكولكين يوظفهم لخدمته، كلما رغب بشيء.
هذه الصورة التي أصبحت عليه المناطق المحتلة، يتم سترها بغطاء ديني، إسلاموي سني، قائم على مبدأ تكفير كل من يراه “الاغا التركي” خطرا فتستبيح أمواله وعرضه ودمه، يتم الترويج له من قبل تنظيم الأخوان المسلمين الذي يرى في الرئيس التركي رجب طيب أردوغان زعيما روحيا للسنة، وهذا ما يريده الأخير أيضا إذ يطرح نفسه زعيما دينيا.

حادثة الاستيلاء على منزل محي الدين عيسو هي واحدة من آلاف الحالات التي تحدث بشكل شبه يومي في المناطق التي تحتلها تركيا، وبوجه خاص المناطق الكردية، وعلى الأخص ممتلكات الكرد؛ حيث ترعي تركيا هذه الفصائل وتستخدمها لمحو الهوية والوجود الكردي في شمال سوريا.

يوضح محي الدين عيسو لـ”ولاتي نيوز” بأن منزله تم الاستيلاء عليه مرتين؛ الأولى كانت في أواخر سنة 2012 حين دخلت كتائب إسلامية إلى المدينة عن طريق الحدود التركية، مشيرا أن الفصائل تلك سلبوا حينها جميع ممتلكات المنزل، والمرة الثانية كانت بعد العدوان التركي على المدينة في أكتوبر 2019 مؤكدا أن تركيا والفصائل التابعة لها، مارست في كلتا الحالتين سياسة طرد المواطنين الكرد والاستيلاء على ممتلكاتهم.
عيسو يبدي استغرابه وسخطه من تحويل منزل مسلوب إلى معلم ديني، مستنكرا اعتبار المنزل المسلوب انجازا حضاريا من قبل الفصائل المسلحة.
ما يحدث في مدينة سري كانيه، من انتهاكات تتجاوز الاستيلاء على الاف المنازل إلى الاستيلاء على الأموال والاراضي الزراعية حيث يؤكد عيسو بأن الفصائل تلك منحت منازل الكرد إلى مستوطنين من إدلب وحماه وحمص وريف دمشق، مضيفا بأن تركيا تحاول النيل من كل ما هو كردي سواء بتغيير أسماء المعالم أو تغيير المنهاج التعليمي وغيرها من الأمور.
ولكن عيسو يبدي تحدّيه للسياسات التركية مؤكدا أن النضال الكردي من أجل قضيته العادلة لن يتوقف، داعيا القوى الكردية أن تكون المناطق المحتلة من قبل تركيا على رأس أولوياتهم لدى أي اتفاق، كما يدعو المنظمات الدولية المعنية لحمل المسؤولية الأخلاقية في الدفاع عن حقوق من تستلب منازلهم ومن يتم اقتلاعهم من موطنهم لأسباب عرقية.
مئات الآلاف من أهالي سري كانيه يعيشون الان في مخيمات اللجوء أو نازحون في مدن مختلفة من العالم، عشرات الآلاف من أطفال سري كانيه مشتتون بدون مأوى أو تعليم، في الوقت الذي يصفّق العالم الإسلامي للوالي التركي وهو يفتتح مركزا لحفظ القرآن في منزل مسلوب.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق