الشريط الإخباريحوارات

علي نمر لـ “ولاتي نيوز” الاتفاق الكردي سيكون نقطة انطلاق نحو توافقات مشتركة على مستوى سوريا

ولاتي نيوز _ مالفا علي

تنظر شرائح واسعة من المثقفين والنخب الكردية، المتواجدة في الداخل السوري أو التي تعيش في دول اللجوء أو الدول الاوربية إلى الاتفاق الكردي- الكردي على أنّه لبنة لتأسيس واقع مدني يجد فيه الجميع دورهم ويضمنون فيه حقوقهم.

شبكة “ولاتي نيوز” التقت بالصحفي السوري علي نمر، الذي أكّد على أهمية أن تتقاطع مصالح القوى الكردية مع القضايا السورية العامة سواء الوطنية أو الديمقراطية، وهذا نص الحوار كاملاً:

  • كيف تقرؤون الاتفاق الكردي-الكردي الذي تم الإعلان عنه مؤخراً، كيف تقرؤون مستقبل منطقة شرق الفرات في ضوء الاعلان الاخير؟
    أيّ اتفاق بين أيّة قوى كردية حتى وإن كان على مستوى أحزاب صغيرة مهم جداً، وخطوة إيجابية يجب تشجيعها والدفع بها نحو النجاح، فكيف إذاً الحال هنا؛ ونحن أمام أكبر قوتين كرديتين، بعيداً عن من الأكثر قوة وجماهيرية على الساحة الكردية سورياً، لذلك هذا الاتفاق يجب أن يكون نقطة الانطلاق نحو توافقات مشتركة على المستوى السوري ككل، وإن كان مختلف القوى السياسية تريد فعلاً حلاً للصراع القائم منذ تسع سنوات، ما عليها إلا الاستفادة من تجربة هذا الاتفاق الذي لم يكن أقل اختلافاً في الصراع على المستوى الكردي، وإن كان البعض الآخر يرى اختلافاً في التشبيه من حيث أرضية كلا القوتين السياسيتين عربيا وكردياً، اعتقد عكس ذلك تماماً، لأن النزاع السوري من حيث تدخل القوى المتعددة المتداخلة فيه سواءً على المستوى المحلي أو الإقليمي أو الدولي هو ذاته لكن بدرجات مختلفة، وما يضاف للقوى الكردية أنها بالإضافة للأوجه الثلاث في التدخل، فلها تدخل كردستاني من حيث التبعية التاريخية للحركة الكردية السورية للقوى في الأجزاء الكردستانية الأخرى، النقطة الأخرى أنه وبالرجوع إلى حجم الاختلاف والتناقض بين القوتين خلال السنوات الماضية سواءً على مستوى تصريحات قياداتها أو الاتهامات المتبادلة بين أنصارهما يعني أننا أمام خطوة لا بد منها، ولاستمرار نجاحها على كلا الطرفين عدم فسح المجال للأصوات الموجودة بينهما، والتي ستعمل سراً- وعلناً لإفشال الاتفاق- لأن التوّصل إلى تلك التوافقات التي ستكون تمهيداً لاتفاقات أخرى تضم باقي؛ أو مختلف القوى السياسية السورية، يعني بالضرورة خسارة تلك الأصوات مكاسبها القائمة في حقيقتها على ذاك التناقض الموجود بين المجلس الوطني الكردي وحزب الاتحاد الديمقراطي الذي بالنهاية يعتبر أقوى أحزاب الطرف الآخر الموقع على الاتفاق. وبما أن الاتفاقية أُزعجت تركيا، التي كثفت من عملياتها العسكرية في كردستان العراق، والمدن السورية المحتلة من طرفها، لإجبار الأطراف الكردستانية على التدخل وإفشالها، يعني أوتوماتيكياً أنهم في الطريق الصحيح.
  • برأيكم كيف يمكن أن يؤثر الاتفاق على الحياة السياسية بشكل عام في شرق الفرات، هل يمكن أن يكون ذلك بداية لاستقرار سياسي يؤثر ايجابا على نشاط القوى السياسية العربية والمسيحية وغيرهما؟
    كان يمكن طرح السوري بالطريقة المعاكسة تماماً؛ وأقصد كيف يمكن أن يؤثر أهمية شرق الفرات اقتصادياً على الاتفاق والحياة السياسية معاً؟ وقلت العكس؛ لأن موضوع شرق الفرات اقتصادي بحت، وأنا لم اقتنع يوماً أن من الصح إدارة تلك المنطقة من غير أبنائها، وما زلت مصراً أنها الطريقة المثلى، أما لماذا هذه الأهمية هنا بالضبط كما يقال «مربط الفرس»، إذ وفق الأرقام والبيانات شبه الرسمية الصادرة عن مؤسسات النظام، «طبعاً إن لم تكن كاذبة ببعضها» فإنّ نحو 90% من الثروة النفطية موجودة في شرق الفرات، وكذلك 45 % من الثروة الغازية، وبالرجوع إلى أرقام عام 2010 أي قبل الاحتجاجات السلمية التي عمّت البلاد كان إنتاج النفط نحو 385 ألف برميل يومياً، ويعتبر حقل العمر في محافظة دير الزور من أضخم الحقول النفطية، إذ كان ينتج نحو / 80 / ألف برميل يومياً، لا أدري اليوم كم إنتاجه لكنه ما يزال بتلك الأهمية التي قد تشعل الصراع في أيّة لحظة مع إصرار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، على تكرار أسطوانته المشروخة أنه يحمي حقول النفط! أما الشق الثاني من السؤال، أرى أن الاتفاق له بعد إيجابي على المستوى السوري كاملاً، ومن الطبيعي أن يزيد من الاستقرار السياسي للقوى الموجودة هناك عربية كانت؛ أم «مسيحية» خاصة وأن هذه لم توقف نشاطها في الأصل في المناطق التي تحسب على الإدارة الذاتية.
  • هناك حديث أن الاتفاق الكردي سيعقبه حوار مع جميع المكونات والقوى الموجودة، هل هناك إمكانية لتأسيس نظام إداري وسياسي يعبر عن طموحات الجميع ويؤسس واقع ديمقراطي؟
    وهذا هو الصح؛ إن كانوا فعلاً يرغبون باستمرار الاتفاق ونجاحه، عليهم محاورة جميع المكونات والقوى الموجودة، وقطع الطريق على من أراد الاصطياد بالماء العكر، قبل أن يفهم شكل الاتفاق، ومن محاسن الصدف أن رأي النظام والمعارضة كان واحداً، وهذا يدل على التقاء مصالح الفاسدين والمخربين في الجانبين عند أيّ تقدم أو منعطف نحو الحل، والانتهاء من الحرب التي أنهكت السوريين جميعاً، والتوجه نحو اللامركزية التي ستكون سبيل النجاح إداريا وسياسياً، لتأسيس واقع أو نظام ديمقراطي يعطي الجميع حقوقه الكاملة، وإن كان هناك من نقاط خفية لم تعلن عنها بضغط من الراعي الأمريكي حصراً، فعلى جميع الأطراف الكردية داخل الاتفاق أو خارجه، معرفة أن أيّ تلاعب بالتوصيات أو النتائج النهائية بعيداً عن الحالة السورية ككل يعني التخطيط مسبقاً بضرب المكونات ببعضها البعض، وأيّ شيء من هذا القبيل سيكون ضد المصلحة الكردية، وتجربة إقليم كردستان العراق، الذي هو في الحقيقة شبه دولة، وشكل العلاقة مع الحكومة المركزية خير مثال، علماً أني أرى أوجه المقارنة بينها مع تجربة الإدارة الذاتية غير دقيقة.

كيف تقرؤون الرعاية الدولية “الامريكية” للاتفاق الكردي، سيما وان هناك صراع بين قوى دولية في شرق الفرات؟
أنا شخصياً لا ثقة لي بالدولة الراعية لا قديماً ولا حديثاً، ووفق قراءتي لتاريخ الإدارات الأمريكية السابقة لن أثق بها حتى مستقبلاً، إن لم تغير طريقتها في التعامل مع الشعوب والدول كشرطي مرور، وما كشفه جون بولتون في كتابه حول سياساتها في العالم، أو سقوط المدن الكردية تحت سيطرة المحتل التركي، ليس إلا «نقطة في بحر الخداع الأمريكي» الذي لم يبح به بعد، أو لم تكشفه الاستخبارات الأمريكية، فهي لم تلتزم بقرار واحد تحدثت أو تعهدت به، وإن كان الاتفاق قد تم بموجب اتفاقية دهوك لعام 2014 هذا يعني أن بإمكان الموقعين على البيان عدم الرضوخ كثيراً للإملاءات الأمريكية، وأن الطرفين الكرديين ضيعا على أنفسهما والشعب الكردي في سوريا ست سنوات من عمرهما السياسي في مرحلة تاريخية حساسة، تزامن معها مئات الاتهامات المتبادلة، كان يمكن الاستفادة منها في مجالات أخرى مختلفة تماماً، وإن كانت أجندات المتفقين كردياً تختلف عن أجندات النظام والمعارضة معاً، وهذا أيضاً يكتب لها، فإن الأجندة الأمريكية عند المحك ستنسف جميع الأجندات خدمة لمصالحها، وأتمنى أن لا نكون «الورقة المحروقة» أمريكياً، في نقطة صراعها مع الروس أو في الصراعات والتوازنات الدولية.

  • ما هي تصوراتكم للسيناريوهات الافضل في شرق الفرات؟
    يقال الموضوعية هي إدراك للأشياء على ما هي عليه دون أن تشوهها نظرة ضيقة أو أهواء أو ميول أو مصالح أو تحيزات أو حب أو كراهية… وكل ما يجري في سوريا، يسير في السياق الطبيعي للحدث المرافق للحراك الشعبي السلمي الذي بدأ في 2011، والتحولات التي طرأت عليه وفق مختلف الأجندات الداخلة بالقضية السورية، ولن يبقى ضمن المستحيلات؛ أو توقف أيّة جريمة بحق المدنيين من جميع الأطراف، وكما كان حزننا على عشرات الآلاف الذين قتلوا ومثلهم من اعتقل والملايين الذين نزحوا سنحزن على المدنيين الذين يقتلون اليوم بالسلاح التركي، والمرتزقة المدعومين من أنقرة، والمحسوبون على المعارضة السورية، التي من «المفترض» أن هذا المدني هو نفسه الذي كان ينتظر من هذه المعارضة أن تبني له «سوريا الجديدة»، وإن كنا موضوعيين في تفكيرنا الذي يجب أن يستند إلى الحقائق التي حوله بناء على العقل، وفق التعريف المذكور آنفاً، فإن المعارضة لا يمكن أن تكون موضوعية لا في قرارها ولا في تصرفاتها؛ ولن تستطيع إدراك أي شيء إلا في منظار «الإخواني»، لذلك السيناريو الأفضل سواءً في شرق الفرات أو أي مكان، يجب أن يضع حساب للتنوع القومي الموجود، حتى وإن كان نسب الكُرد هم الأغلبية، لكن الأهم نجاحهم جميعاً بالطريقة ذاتها التي أسقطوا فيها تنظيم «داعش» وكل من كان- وما يزال- يختبئ في جلباب التنظيم، والاستمرار في العمل من أجل تحقيق الحقوق القومية المشروعة وفق الظروف الموضوعية للحركة.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق