الشريط الإخباريتقارير

نازحو سري كانيه.. لقمة عيش لاتتوفر كل يوم رغم احترافهم المهن

ولاتي نيوز _ هديل سالم

بعد تحول مدينته ومحيطها إلى مسرح لاتفاقات دولية، تركية وأمريكية من جهة، وروسية من جهة أخرى، وعودة انتشار قوات الحرس الحدودي للنظام السوري، وفرض الحصار الاقتصادي بالتزامن مع ارتفاع أسعار جميع المواد الاستهلاكية نتيجة ارتفاع سعر صرف الدولار الذي تجاوز أعتاب (3000) مقابل الليرة السورية وحالة عدم الاستقرار التي تعيشها المنطقة مع دخول قانون “قيصر” حيز التنفيذ، يروي يوسف المنحدر من ريف رأس العين الواقعة أقصى شمال شرق سوريا، قصة نزوحه الثالث خلال سنوات الحرب وتنقله وعائلته مراراً وتكراراً وتحول حياتهم إلى سفر وتوضيب حقائب، على الرغم إنه كان يفكر كثيراً بالسفر واللجوء إلى دولة تقبل توطينه وبات يشعر بالندم لتأخر تحقيق رغبته وأسرته.

يوسف مجيد البالغ من العمر (45 سنة) كحال الكثير من النازحين استقر به المطاف في بلدة تل تمر المجاورة وتبعد نحو 30 كيلو متراً بالجهة الجنوبية من مسقط رأسه، تغلب على ملامحه ونبرة صوته الخوف والقلق، وفي بداية حديثه إلى “ولاتي نيوز” قال: “لا تزال الظروف متوترة بالمنطقة تسودها حالة عدم الاستقرار، فالحرب العسكرية لم تنتهي بعد ولا أحد يعلم أين ستتوقف لنبدأ مواجهة جديدة لحرب اقتصادية، رغم ذلك افتتحت مشروع صغير لبيع الأدوات الصحية لكسب لقمة العيش”، وتابع حديثه ليقول: “في تل تمر الحياة شبه متوقفة بسبب النزوح وقلة فرص العمل، الجميع ينتظر ما ستؤول إليه الأوضاع الميدانية وتقلبات المشهد العسكري”.
ومن جانبه حدثنا أشرف حمو(52 سنة) المتحدر من ريف سري كانيه والذي كان يعمل مدرس لغة عربية، استثمر 200 دونم من الأراضي البعلية لزراعة الشعير على محاور قرية شرفية شرق ناحية زركان/ أبو راسين، يقول: “لابد من مضاعفة العمل للنهوض من جديد ومواجهة كوابيس النزوح في المخيمات في واقع أصبح الدولار يتحكم به”.
وتسببت نيران عملية “نبع السلام” التي شنتها تركيا بمشاركة فصائل سورية موالية لها في شهر تشرين الأول من العام الماضي على منطقتي سري كانيه وتل ابيض، في نزوح الكثير من المدنيين وقدر عددهم بحسب الأمم المتحدة ومنظمات إنسانية دولية عاملة بالمنطقة نحو 300 ألف، منهم من هرب إلى مدينة الحسكة والبعض الأخر إلى القرى والبلدات الآمنة، حيث تحولت 68 مدرسة تعليمية في مدينة الحسكة إلى مراكز إيواء، يعيش فيها قرابة 2500 عائلة نازحة، أي أكثر من 10 آلاف شخص، كما افتتحت «الإدارة الذاتية لشمال وشرق» سوريا، مخيماً لنازحي رأس العين يقطنه أكثر من 9 آلاف نازح يعيشون أوضاعاً مأساوية من نقص بالإمكانات الطبية والغذائية في ظل غياب المنظمات الدولية عن تقديم المساعدات الإغاثية، بحسب مؤسسات الإدارة ومنظمات محلية إنسانية.
بينما قرر رودي وهو رجل في بداية عقده الخامس وبعد أيام قليلة من نزوحه إلى بلدة الدرباسية، وظف رأسماله في محلاً لبيع الخضروات والفواكه في أحد الحارات الشعبية. في كل صباح يجلس على كرسي يتوسط دكانه الصغير، واضعاً فنجان قهوة (النسكافيه) الصغير على طاولة حديدية أمامه، يرد التحية على المارة كأنه على معرفة بهم منذ زمن، متحدثاً عن نزوحه من مدينة رأس العين إلى بلدة الدرباسية، ليقول: “الجلوس بدون عمل لا يحتمل، والمعيشة صعبة مع هذا الغلاء الفاحش، وحالة النزوح قد تطول ويتوجب أن أؤمن احتياجات أسرتي وأدفع إيجار المنزل”، وتوقف عن كلامه استذكر أيام والسنوات التي عاشها في مسقط رأسه والحنين للعودة إليها وأضاف: سنعود يوماً ونعيد بناء مدينتنا”.
سكان سري كانيه عايشوا تجربة اللجوء والنزوح جراء العمليات العسكرية التي شهدتها هذه المنطقة الجغرافية من سوريا في سنوات 2012 و2013، بين قوات النظام تارة والجيش الحر تارة أخرى، وتنظيم (داعش) وآخرها كان الهجوم التركي على المنطقة، مما أعطى أهلها القوة والصمود ومعرفة ترتيب الأولويات للحد من معاناة النزوح والتشرد التي لاقوها سابقاً وخاصة من كان يمتهن عملاً أو يمتلك رأس المال.
أما سعيد البالغ من العمر (28 سنة)، المنحدر من سري كانيه، نزح إلى مدينة الحسكة مع زوجته وطفليه وأفراد أسرته في الأيام الأولى من الهجوم التركي، يعمل في صناعة وتركيب الأبواب وشبابيك الألمنيوم، افتتح متجراً صغيراً في منطقة سكنه متحدياً ظروف الحرب وما آلت إليه الأوضاع بعد ذلك من فرض حظر التجوال جراء تفشي فيروس كورونا المستجد “كوفييد -19” وارتفاع الإيجارات والمواد الاستهلاكية والغذائية 4 أضعاف مع ارتفاع الدولار.
ولدى حديثه إلى “ولاتي نيوز” قال: “نقلت جميع معدات ومستلزمات عملي في مساء ذلك اليوم المظلم حيث تحولت سمائها إلى السواد جراء نيران المعارك”، أما اليوم يزاول مهنته في حي الناصرة بالحسكة ويكسب قوته من عرق جبينه، ولفت قائلاً: “العمل هو أساس وبداية استقرار، والحياة لابد أن تستمر، أتعب لتأمين الطعام والدفء والعيش الكريم لأطفالي وأسرتي ونحمد الله لأننا نجتمع حول مائدة واحدة”.


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق