الشريط الإخباريتقارير

مخطط تركي- روسي لفصل إقليمي الجزيرة والفرات

ولاتي نيوز- سعيد قاسم

يبدو أن الطريق الدولي M4، وبالتحديد المسافة الواقعة بين عين عيسى وتل تمر وهي التي تربط إقليم الجزيرة بإقليم الفرات ستكون مسرحاً لتوترات عسكرية خلال الأسابيع المقبلة.

وتشكّل عين عيسى عقدة استراتيجية هامة، تربط مناطق الإدارة الذاتية من منطقة ديرك إلى منطقة منبج، وكان أن تم اعتمادها سابقا عاصمة للإدارة الذاتية كونها رابط حيوي هام، كما أن الولايات المتحدة كانت قد أنشأت فيها مركزا رئيسيا لقواتها قبل الانسحاب الأخير في أكتوبر العام الماضي.

الانسحاب الأمريكي، ومن ثم إعادة الانتشار الأمريكي في المناطق النفطية مهّد لوجود روسي في بلدتي عين عيسى وتل تمر، وأقامت روسيا نقاطا عسكرية على المحورين وحاولت السيطرة على الطريق الدولي، انطلاقا من إنه رابط بين مناطق النظام ومناطق الإدارة الذاتية، حيث أن هدف موسكو من انشاء قواعد في مناطق شرق الفرات هو إعادة مناطق الإدارة الذاتية لمركزية دمشق وبالتالي الاستفادة من الثروات ومصادر الطاقة، وحين لم يتم السماح لها أمريكيا تنفيذ مخططاتها، يبدو أنها في الطريق إلى إفشال المخططات الأمريكية من بوابة الاتفاق مع أنقرة وطهران في تفتيت الإدارة الذاتية.

طهران وأنقرة تبدوان مستعدتين في أي وقت لمنع أي حالة استقرار في المنطقة، سيما في المناطق الكردية، وكانت الأطراف الثلاثة قد اجتمعت مطلع الشهر الجاري، في إطار مسار آستانة دون أن يصدر بيان رسمي حول اللقاء الا أن أنباء تحدثت عن نية الأطراف الثلاثة الاستمرار في محاربة مشروع الادارة الذاتية، بالتزامن مع تحضيرات عسكرية تقوم بها تركيا على محوري عين عيسى وتل تمر وكذلك إزالة السواتر الاسمنتية مقابل مدينة الدرباسية بالتزامن مع لقاءات أمنية متعددة بين الروس والأتراك في محيط الطريق الدولي M4 خلال الأسابيع الماضية.
ورغم أن المصالح التركية و الروسية تتعارض في أهدافهما حول الطريق الدولي حيث أن روسيا تريده رابطا بين مناطق النظام ومناطق شمال شرق سوريا الغنية بمصادر الطاقة، فيما تسعى أنقرة إلى بقائه معطلا لأسباب متعددة أهمها إبقاء التوتر تمهيدا لهجمات جديدة وفصل المناطق التي تحتلها عن عمقها السوري، إلا أن الطرفين يلتقيان في إفشال المشروع الأمريكي في المنطقة الممثل بدعم الإدارة الذاتية، سيما وان أي تقدم تركي في محور تل تمر أو محور عين عيسى سيؤدي إلى فصل إقليمي الفرات والجزيرة.
الفائدة الروسية من الفصل هو إضعاف القوة المحلية التي تعتمد عليها الولايات المتحدة، وكذلك إفشال الإدارة الذاتية ككيان بات بمنظور موسكو يشكل خطرا اقتصاديا عليها، سيما وان الموازين الاقتصادية قد تنقلب في حال تطبيق قانون قيصر واستمرار النظام بانهياره الاقتصادي، وبرود الإدارة الذاتية في خضم الخراب السوري كقوة اقتصادية وأمنية مستقرة بالنسبة لبقية المناطق، كما أن أي تطور في محنى الفصل تراه موسكو في خدمتها عسكريا إذ لا تزال تطمح بتحالف عسكري مع قسد وإنهاء تحالفها مع الولايات المتحدة وبالتالي فإن منطقتي كوباني ومنبج قد تصبحان مناطق نفوذ استراتيجية لها وبالنسبة لروسيا قسد ستكون مجبرة على توقيع اتفاقات معها.
ما يحدث حاليا من توتر في محوري تل تمر وعين عيسى، قد لا يرقى إلى تسليم مناطق كما حصل سابقا في عفرين وسري كانيه وتل أبيض، ولكنه يُرجّح أن يكون اتفاقا روسيا تركيا لاحداث وضع أمني يضعف من الحضور العسكري والأمني لقوات سوريا الديمقراطية، في محيط الطريق الدولي ضمن سياق الهدف المشترك لكل من إيران وروسيا وتركيا بالقضاء على تجربة الإدارة الذاتية.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق