الشريط الإخباريتقارير

محطّة مصيرية للاتفاق.. تحدّيات إقليمية ودولية وكردٌ حائرون

ولاتي نيوز _ سعيد قاسم

باتت الإعلانات السياسية الكردية المتكررّة بخصوص الاتفاق الكردي- الكردي، مثار تساؤل حول حقيقة ما يجري في الكواليس، في ظل التعديلات التي أجراها راعي الاتفاق من خلال الاختفاء المفاجئ للمبعوث الأمريكي وليم روباك واستلام منسقة الخارجية الأمريكية زهرة بيللي دفّة المباحثات.
آخر إعلان لموعد بدء المرحلة الثانية من المباحثات هو مطلع الشهر المقبل، والملاحظ حقّاً أنّ تكرار إعلان موعد بدء المرحلة الثانية، وقبل ذلك تكرار اعلان نجاح المرحلة الأولى، يشير الى أن القوّتين الكرديتين المفاوضتين تتمسّكان بخيار الاتفاق وسط محاولات حثيثة بنسف الاتفاق، وهي محاولات باتت معروفة لدى الشارع الكردي.

الجوهر السياسي لتحقيق الاتفاق الكردي يتمثّل بدرجة أساسية في الالتقاء حول خطوط عريضة في التوازنات الاقليمية والابتعاد عن سياسات المحاور التقليدية (تركيا- ايران- السعودية) والارتباط بالمحور الامريكي- الفرنسي كطرف راعي للاتفاق ومستعد لدعم تأسيس سياسي واداري جديد، تجد فيه جميع القوى السياسية الكردية وغير الكردية مساحة ودوراً للعمل سواء على المستوى الاداري أو السياسي.

إلّا أنّ الانفكاك المطلوب يبدو بأنّه شكّل ضغوطاً على الأطراف الثلاثة سواء على الطرفين الكرديين أو على الجهة الراعية نفسها، والمفارقة أنّ الأطراف الدولية الداعمة للاتفاق تكاد تكون معدومة ناهيك عن أن أهم محورَين في المنطقة مستعدان لفعل كل ما يمكنه إفشال الاتفاق، فضلا عن قرب الاستحقاق الانتخابي الرئاسي الأمريكي، حيث تتسم سياسة الولايات المتحدة في مثل هذه الظروف بتصفير الملفات أو إيقاف المسائل المثيرة للجدل وهي بطبيعة الحال التي تؤثر على الناخب الأمريكي.
الطرفان الكرديّان من جهتمها يتأثران بالعامل الإقليمي وكذلك العامل الدولي، وتبدو مقاربتهما السياسية تنطلق من الحفاظ على المصالح القديمة، واستخدام المناورة السياسية في التعامل مع الجهة الراعية للاتفاق، وبالتالي ما يعزّز التناقضات في كل طرف ويُربك حساباتهما ويفرض وجهتي نظر رغم التوقيع على الاتفاق السياسي.
الحلقة الفارغة في مسألة الاتفاق الكردي- الكردي هو ضعف العامل الاقليمي الذي يمكنه المساعدة أو الذي تتقاطع مصالحه مع الاتفاق وإن بشكل بسيط والحديث هنا عن مصر والسعودية والامارات، وهو أيضا أحد الأسباب التي تجعل الطرفين الكرديين يقتربان بحذر من المساعي الأمريكية، ويثير التساؤل لديهما حول المطلوب أمريكيا من شرق الفرات وكيفية تعاطي الولايات المتحدة مع العامل الاقليمي مستقبلاً في منطقة -شرق الفرات- مؤسسة حديثا بالمفهوم السياسي مع وجود فاعلين سياسيين دوليين واقليميين “روسيا- تركيا- ايران- السعودية”، ووجود جميع هؤلاء اللاعبين يجعل من الصعب توحُّد الأطراف السياسية على مواقف سياسية مشتركة.

هذه الحلقة الفارغة، رغم نجاح خطوة الاتفاق السياسي لاتزال عاملا حاسما في التأثير على الخطاب السياسي الكردي، وواضح أن التأثيرات السياسية تتم من خلال تحريك الخلايا المرتبطة بالاستخبارات الاقليمية من الداخل، وهو الملاحظ مؤخرا من خلال التحركات السلبية المتكررة لبعض المؤسسات او الشخصيات من داخل الطرفين الكرديين والمحاولات الحثيثة التمسك بالخطاب السياسي التقليدي، يساعد على ذلك ضعف الوعي السياسي بتبني رؤية سياسية جامعة تفيد الجميع.

مع وجود هذه المعوقات التي لعبت دورا في إطالة أمد المباحثات، وبالتأكيد فإن انسحاب روباك لم يكن إجراء إداريا أمريكيا، وقد يؤثر سلبا على مجريات الاتفاق أو يقلّل من أهميتها أمريكيا ودولياً، عموماً يبدو طريق الاتفاق الكردي- الكردي مليئا بالأشواك، وقد تنتفي مواضع قدم لخطوات الى الأمام، ولكن المطلوب من هذه القوى النظر الى المسألة كخيار نضالي أكثر من كونه خيار سياسي رابح، والاعتماد على الظروف الموضوعية او الجهات الدولية الراعية التي قد تتغير مصالحها في اي لحظة وبالتالي المطلوب أيضا استغلال الفرصة المتاحة وإنْ تطلّب السير على الأشواك بهدف الوصول الى النهاية المطلوبة وتحقيق الحلم السياسي.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق