الشريط الإخباريتقارير

التقاء المصالح التركية- الإسرائيلية: إرضاخ الدول العربية مقابل قتل الكرد

ولاتي نيوز- سعيد قاسم
ثمّة حقيقة ثابتة تشير إليها مراحل ومنعطفات تاريخية عدّة في مسألة الدور السياسي لأنقرة وقبل ذلك لاسطنبول في القضايا المصيرية في المنطقة؛ وهذه الحقيقة هي أن تركيا لم تساند قضايا الشعوب العربية ولم تكن في أي مرحلة تاريخية في صف خصوم إسرائيل أو الولايات المتحدة.
التاريخ يقول قبل تأسيس الدولة التركية الحديثة كان هناك سلطنة عثمانية تأسست على أنقاض الامبراطوريات الإسلامية ذات الطابع العربي والإسلامي، هذا المعطى التاريخي عرقل خلال أربع قرون تم فيها احتلال ما يعرف بالوطن العربي عرقل تأسيس سياسي عربي إسلامي يرث الموروث الحضاري الإسلامي الذي تم تأسيسه خلال العصور الاموية والعباسية، وعرقل أي محاولات لتأسيس سياسي مستقل عن الدولة العثمانية وبعد ذلك عرقل نهضة ثقافية عربية حقيقية، سيما بعد الثورة الفرنسية وبعد ذلك تأسيس الدول العصرية ذات الطابع القومي.

بمعنى أن التاريخ أثبت أن تركيا هي أفضل من يمكن أن تقضي على أحلام العرب في لعب دور سياسي محوري في المنطقة كالذي تلعبه هي وإيران واسرائيل، وهذا يعطيها أهمية في إمكانية استعادة التاريخ، سيما اذا وجدت الدعم الدولي لتسويق العثمانية الجديدة على أنقاض الدول العربية التي أنهكتها صراعات طائفية وقبلية وغيرهما.
ظروف الربيع العربي والتحولات الدولية والتدخل الميداني الدولي في عدد من الدول العربية وبخاصة سوريا وتقاطع مصالح أنقرة مع مصالح الولايات المتحدة واسرائيل تحديدا فتح المجال أمام أنقرة للبحث عن مصالحها الخاصة وتأسيس امبراطوريتها على حساب الشعوب المغلوبة على أمرها.
الرهان التركي في الصراعات العربية الداخلية كان متمثلا بالوقوف في مواجهة الأنظمة الشمولية وبوجه خاص النظامين السوري والمصري، وهو ما جعل الإسلاميين يصطفون مع الدولة التركية ويأتمرون بأمرها في سبيل الانتقام من أنظمة عسكرية عانوا منها خلال عقود التأسيس السياسي الحديث للدول العربية.
هذا الرهان أكسب أنقرة زعامة العالم السني لفترة زمنية قبل أن تتفطن السعودية والإمارات ومصر لخطورة الدور التركي، ما قلص الزعامة التركية لتقتصر على تنظيم الأخوان المسلمين وبعض التنظيمات الدينية في العالم الإسلامي، ولاشك أن من يملك رسن الأخوان المسلمين في المنطقة يستطيع أن يوجّه الأحداث السياسية وفق مصالحه، بالنظر إلى قابلية تنظيم الأخوان المسلمين في التحرك على مستويات شعبية ومدنية وفصائل عسكرية.
التحولات السياسية الراهنة جعلت من تركيا فزّاعة جديدة بعد أن كانت إيران الفزّاعة التي تهدد كل ما يقع بينها وبين إسرائيل بحجة محاربتها لاسرائيل وهي التي أجبرت دول الخليج على توقيع معاهدات عسكرية مع الولايات المتحدة وتحويل أراضيها إلى قواعد للجيش الأمريكي، ويبدو أن تركيا اليوم تلعب الدور ذاته في إجبار الدول العربية لتوقيع معاهدات وتنازلات لإسرائيل وهو ما فعلته الإمارات مؤخرا وما يمكن أن تفعله عدد من الدول العربية لحماية نفسها من النفوذ التركي الذي يتخذ من تنظيم الأخوان مطية للتمدّد والتدخل في الدول العربية.

دوليا يبدو أن هناك رضى وقبول للدور التركي وقد تعلّمت تركيا خلال سنوات مرحلة الحرب الباردة الاستفادة من الصراعات الدولية، وهي اليوم تستغل هذه الصراعات لتحقيق أمرين الأول ارضاخ الدول العربية لإسرائيل والثاني قضم المزيد من الأراضي في سوريا والعراق، بداعي حماية أمنها القومي وربما محاربة الوجود الكردي هو المقابل الذي تحصل عليها تركيا من تحقيقها للأجندات الإسرائيلية.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق