الشريط الإخباريحوارات

خورشيد دلي لـ”ولاتي نيوز”: موسكو تبدي مرونة مع أنقرة في حربها ضد الإدارة الذاتية

ولاتي نيوز- هورين حسن

رغم إعادة القوات التركية لضخ المياه من محطة علوك بعد نحو ثلاثة أسابيع من قطعها، إلا أنه من الصعب أمن الجانب التركي، بالنظر إلى الانتهاكات المتكررة التي تقوم بها تركيا والفصائل الموالية لها.

الخبير في الشؤون التركية خورشيد دلي أوضح لـ”ولاتي نيوز” أن نظام أردوغان بات يستخدم المياه سلاحاً ضد دولتي سورية والعراق لتحقيق أهداف سياسية واقتصادية، فخلال الأشهر الماضية عمد إلى تقليص كمية المياه المتدفقة في نهري دجلة والفرات، وهو ما تسبب بأضرار كبيرة، سواء على صعيد توليد الطاقة الكهربائية، أو إلحاق أضرار بالغة بالزراعة والأراضي الزراعية والتسبب بالجفاف والتصحر، وهو ما يشكل خطراً مصيرياً يهدد حياة الملايين من السكان على ضفتي الفرات ودجلة.

وأشار دلي أن الأخطر مما سبق هو تعمد الاحتلال التركي إلى قطع مياه الشرب عن مدينة الحسكة من خلال وقف ضخ المياه في محطة علوك، وهو ما ترك قرابة مليون شخص عطشى وعرضة للموت والأمراض والهجرة، مؤكدا أن ذلك يشكل انتهاكاً صارخاً لاتفاقية جنيف الخاصة بحماية الحقوق الأساسية للإنسان في حالة الحرب، حيث تنص هذه الاتفاقية في البندين 35 – 54 على منع تعطيل المواد التي لا غنى عنها لبقاء السكان، أي المواد الغذائية ومياه الشرب وشبكات الري، إذ من شأن قطع الاحتلال التركي لمياه الشرب عن الحسكة تجويع الأهالي ودفعهم إلى الهجرة والنزوح عن مناطقهم.

دلي نبّه إلى استخدام أنقرة المياه كسلاح لابتزاز الأهالي في شمال وشرق سورية، و وضعهم أمام المعادلة الصعبة التالية؛ أما القبول بالاحتلال التركي والخضوع لسياسته، أو الموت عطشاً وجوعاً، موضحا أن هذه جريمة موصوفة تُرتكب في وضح النهار وأمام أعين العالم أجمع، فضلا عن أن هذا السلوك العدوان، هو نهج وأسلوب وسياسة تمارسها تركيا لإفشال الإدارة الذاتية في مناطق شمال و شرق سورية، من خلال إظهار أنها إدارة عاجزة وغير قادرة على تأمين أبسط الحاجات الأساسية للأهالي، وبالتالي دفعهم إلى القيام ضدها.
ورأى دلي أن روسيا التي وقعت اتفاقية مع الجانب التركي لوقف الحرب التركية ضد مناطق شمال وشرق سورية عقب احتلال سري كانيه وتل أبيض من المفترض أن يكون لها دوراً أساسيا كما الجانب الأمريكي في دفعها لتركيا إلى الإلتزام بالاتفاقيات الدولية التي تحفظ حقوق الأهالي في هذه المنطقة بما في ذلك حق الحصول إلى مياه الشرب والمواد الغذائية.
ورجّح دلي أن موسكو تتبع مرونة سياسية مع الجانب التركي لأسباب تتعلق بالمصالح المشتركة بين الجانبين في سورية، فضلاً عن تقاطعات بينهما تجاه الواقع السياسي المتعلق بالإدارة الذاتية وعلاقة الأخيرة بالجانب الأمريكي.

دلي تابع موضحا أن الجانب التركي يجد في المرونة الروسية نقطة ضعف كبيرة يحاول استغلالها لتمرير أجندته في شمال سورية وشرقها، منوها أنه أجندة تتعلق بترسيخ احتلاله للمنطقة وتثبيت أركان وجوده فيها اقتصادياً وأمنياً وخدمياً، بما يشكل خطرا يهدد أي حل سياسي للأزمة السورية في المستقبل، كما أنه يشكل تحديا للدور الروسي نفسه.
وشدّد دلي على أن المسؤولية السياسية والأخلاقية تتطلب من الجانب الروسي القيام بدور أكثر فعالية لدفع تركيا إلى الإلتزام بالاتفاقيات الدولية حفاظاً على حياة الأهالي في هذه المنطقة الحيوية من سورية.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق