الشريط الإخباريتقارير

تحالف أوربي- عربي- كردي ضد أردوغان

ولاتي نيوز _ زانا عمر

تزامن تنظيم أول صلاة جمعة في “آيا صوفيا” مع ذكرى معاهدة لوزان، كما وتزامن دخول تركيا الى جرابس السورية في 2015 مع الذكرى الـ 500 لدخول محمد الفاتح إلى بلاد الشام “سوريا”.

هذه بالتأكيد ليست صدفة قائمة على فرضية اعتباطية بالنسبة لمن يبحث عن صناعة التاريخ، أو استعادته، ينطبق ذلك تماما على تركيا كدولة انطلقت في تأسيسها من القبيلة السياسة واعتمدت على الرمز المؤسس، حتّى إن مصطفى كمال أتاتورك نفسه رغم سعيه لتأسيس دولة ذات طابع علماني، انطلق من مفهوم “الآغا” حين نصّب نفسه الرمز الأوحد.

المعطى التاريخي بالنسبة للنظام التركي الحالي ينطلق من خلال تأسيس رمز جديد باستعادة الدور التاريخي سيما في قيادة الإسلام السني لهدف استراتيجي أبعد؛ طموح اردوغان ليكون محمد الفاتح، وإلغاء اتاتورك إنّما هو إلغاء اتفاقية لوزان وإعادة أمجاد العثمانيين.

الملاحظ أن تغيّرات يمكن وصفها بالكبرى قد تطرأ على التحالفات العسكرية في الشرق الأوسط وأوروبا، والملاحظ أن تركيا هي المحرك الأساسي لها؛ أولى هذه التغيرات يمكن أن تطرأ على حلف الناتو الذي كان ولا يزال حائلا دون اعلان تحالفات عربية- اوربية ضد سياسات تركيا الاردوغانية، لكن ماذا لو انسحبت الولايات المتحدة الامريكية قبيل الانتخابات من حلف الناتو كما توقع ذلك جون بولتون في مذكراته.

هناك مؤشرات تدفع الى الاعتقاد بأنّ حلف “انتي- أردوغان” بات جمراً تحت الرماد، من الممكن ان يشبّ ناره في أية لحظة؛ عملية السلام بين اسرائيل والامارات من جهة، الملف الليبي والموقف المصري، اليونان وقبرص، فرنسا، العراق، كل ما تقوم به تركيا من هجمات على شمال سوريا وكردستان العراق مقدماتٌ لما هو قادم والذي يهدف إلى ضم ثلث العراق بعد انتهاء معاهدة لوزان في 2023.

تركيا و عمليات تكبيل الخصوم

قبل أيّ تحرّك لاستهداف مصالح دولة ما في الشرق الاوسط تقوم أنقرة باشغال تلك الدولة من خاصرتها مرة ومن خلفها تارة أخرى؛ مصر والعراق مثالان واضحان.

قبيل التدخل التركي في ليبيا، وبما أن مصر الخصم الرئيسي بمعركة تركيا في ليبيا بالنظر إلى أن القاهرة ترى في التدخل التركي بليبيا تهديدا لأمنها القومي، قبل ذلك كان ملف سد النهضة الذي وصل في بعض الأحيان إلى حافة الصدام العسكري بين مصر واثيوبيا.

ما فعلته أنقرة لتجنيد أثيوبيا في حربها ضد مصر وتكبيل مصر بموضوع أهم كان من خلال تعزيز علاقاتها الاقتصادية مع أديس أبابا، إذ بلغت استثمارات تركيا في إثيوبيا نحو 2.5 مليارات دولار، وتتطلع أنقرة إلى زيادتها لتصل إلى 10 مليار دولار بنسبة زيادة تبلغ 300% وتمّ رفع حجم التبادل التجاري بين البلدين من 420 مليون دولار ليبلغ مليار دولار بنسبة زيادة تبلغ 138%، كما تعتبر الاستثمارات التركية هي الأكبر بين الاستثمارات الأجنبية المباشرة في إثيوبيا مشكًّلةً نصف الاستثمارات الاجنبية، متفوقة بذلك على الصين والهند عبر 350 شركة تركية، بالإضافة إلى أنّ الإيداعات التركية والقطرية في اثيوبيا تفوق 6 مليارات دولار ووفقا للمعارضة القطرية فإن قطر وتركيا أرسلتا وفدا الى أديس أبابا لحثّها على عدم قبول المقترح الامريكي بشأن المفاوضات بينها وبين القاهرة حول سد النهضة، ووفقا للمعارضة القطرية أيضا فإن تركيا وقطر هددتا اثيوبيا بسحب الودائع القطرية والتركية التي ستؤدي إلى تعطيل بناء السد، ويؤخر خطط التنمية الإثيوبية في ظل أزمات عالمية متلاحقة.

و في العراق يعتقد اردوغان أن تكبيل الحكومة العراقية الموالية لامريكا بملفي داعش والميليشيات أمرٌ جيدٌ كمقدمات تفضي الى عدم قدرة بغداد على مواجهة أي طموح تركي في كردستان العراق ولاحقا في الموصل وبعشيقة.

تملك تركيا نحو 32 قاعدة عسكرية في العراق وفق مصادر كردية، ووفقا لتقرير نشرته هيئة الإذاعة البريطانية BBC فإن هناك ما يزيد عن 27 قاعدة عسكرية بما فيها مراكز تدريب لجنود أتراك في إقليم كردستان،بينما أقرّ بن علي يلدرم، رئيس الوزراء التركي السابق في مؤتمر صحفي ببغداد في يونيو/حزيران 2018، بوجود 11 قاعدة عسكرية، وقال: “قمنا بإنشاء 11 قاعدة عسكرية وضاعفنا عدد جنودنا وقواتنا في تلك القواعد لمطاردة مقاتلي حزب العمال الكردستاني قبل التوغل إلى حدودنا”.

وتتواجد القواعد العسكرية التركية في مناطق “بامرني، شيلادزي، باتوفان، كاني ماسي، كيريبز، سنكي، سيري، كوبكي، كومري، كوخي سبي، سري زير، وادي زاخو والعمادية”، وفي أعقاب إعلان تنظيم “الدولة الإسلامية” في عام 2014، أنشأت تركيا قواعد أخرى في بعشيقة وصوران وقلعة جولان، وحوّلت المقر العسكري في منطقة “حرير” القريبة من أربيل إلى قاعدة عسكرية، إلى جانب معسكر “زمار” لتدريب الجنود الأتراك.

وتمتد مناطق انتشار القواعد التركية في إقليم كردستان العراق على طول الحدود بدءاً من “معبر خابور” وصولاً إلى منطقة “صوران”، والى بعشيقة. وتهدف وفقا لمعلومات كردية الى انشاء قواعد في جبل سنجار، كما قامت ببناء “قاعدة سيدكان” وبضع مقرات عسكرية في منطقتي “ديانا وجومان” القريبتين من جبال قنديل، من أجل إحكام السيطرة على مناطق “خنير وخاوكورك وكيلاشين”.

كل هذه القواعد تقترب شيئا فشيئا من الموصل، لتكون استعدادا لضمها مع المحافظات الكردية الثلاث وفق المخطط التركي في 2023. بالتأكيد أن الساسة العراقيين يدركون ذلك ما يجعلهم مؤهلين للانضمام الى حلف ضد تركيا في المستقبل.

اليونان وقبرص

أصبحت احتمالات اندلاع حرب بين تركيا واليونان أقرب من أي وقت منذ الصراع التركي القبرصي في 1974، وتتعدد الأسباب والدوافع يأتي في مقدمتها رغبة أردوغان في إلغاء معاهدة لوزان، واستعادة بعض أراضي الإمبراطورية العثمانية خارج حدود تركيا الحالية، أما السبب الثاني فهو اقتصادي، حيث تسعى تركيا لسرقة موارد من المناطق الاقتصادية الحصرية في مياه اليونان وقبرص، بجانب رغبة أردوغان في التفوق على اتاتورك وإلغائه مع ميراثه العلماني من تركيا،
لترد اليونان بالتأهب بسبب الأنشطة التركية لاستكشاف موارد الطاقة قرب جزيرة يونانية.

وفي وقت سابق أعلنت اليونان ومصر عن اتفاقية رسم الحدود البحرية والاعلان عن مناورات مشتركة. وأيضا الامارات واليونان اعلنت عن المناورات المشتركة.

يستمر الخلاف بين تركيا وكل من اليونان والاتحاد الأوروبي على خلفية الحقوق البحرية في شرق المتوسط وسط مساع للسيطرة على الموارد في أعقاب اكتشاف احتياطيات غاز كبيرة في السنوات الماضية، المناورات اليونانية المصرية من جهة واليونانية الامارتية من جهة ثانية مؤشر واضح على التحالف ضد تركيا.

اتفاقية السلام بين اسرائيل والإمارات العربية المتحدة

أفرز الربيع العربي واقعا مغايرا لما كان سائدا، وتمثل ذلك بالتطلعات السياسية والعسكرية لجماعات الأخوان المسلمين والدعم المباشر لها من تركيا وقطر الأمر الذي جعل من دول مثل الإمارات تخشى ذلك بشدة وتعمل لإضعافه، وثمّة اعتقاد سائد لدى مجموعة من الباحثين ان إسرائيل والإمارات تتشاركان بشكل فريد الشعور بالتهديد، وتتفقان في اعتبار كل من تركيا وايران وقطر وجماعات الاخوان خطرا على المدى المنظور والبعيد.

اتفاقية السلام الإماراتية- الإسرائيلية جاءت في وقت كانت فيه تركيا تعزز من نفوذها الإقليمي على عدة جبهات مختلفة، بما في ذلك تدخلها ضد قائد الجيش الوطني اللييي المشير خليفة حفتر الذي تدعمه الإمارات، وكذلك في وقت تحارب فيه تركيا الكرد في سوريا والعراق المقربين من الإمارات، وكذلك في وقت تساند فيه أنقرة أذربيجان في صراعها ضد أرمينيا وأيضا في وقت تهاجم السفن اليونانية في المتوسط، بينما في الجهة الأخرى الإمارات واليونان تقومان بمناورات عسكرية مشتركة، وتحصل أثينا أيضا على دعم اسرائيلي للوقوف بوجه أنقرة.

لكن في الوقت ذاته لا تعارض اسرائيل كل أنشطة قطر في المنطقة، فقطر تساعد في تمويل حماس في غزة وذلك مقابل الحفاظ على هدوء الحدود بين إسرائيل وغزة. وبعيد الاعلان عن اتفاق السلام بين اسرائيل والامارات وفقا لاذاعة اسرائيلية كان هناك دعوات اسرائلية بالاستمرار في اعطاء الاموال لحماس، ربما في رسالة مفادها انه من الممكن ان تكون الامارات بدلا عن قطر في ذلك، لكن الملاحظ أن جميع الدول التي رحبت باتفاق السلام الامارتي مع اسرائيل هي دول أمنها القومي مهدد من قبل تركيا.

يدرك أردوغان أهمية تركيا الجغرافية ويعي تماما عضويتها في الناتو، ويدرك أن الموقف الامريكي والاسرائيلي من اي تحالف ضد تركيا كان يحول دون قص مخالب الذئب التركي، الذي عرف كيف يستخدم الناتو في تحقيق مطامع غير شرعية في التوسع و احتلال اجزاء من اراضي الدول القريبة والبعيدة، وعلى مدار قرن من الزمن تقتل وترتكب المجازر بحق كردها وكرد دول الجوار.

آن خروج تركيا من مظلة الناتو أو خروج الكل من الناتو وبقاء تركيا وحدها في مواجهة ناتو مختلف، وهذا قد يجعل أنقرة تبحث هي الأخرى عن تحالفات جديدة مع أطراف دولية، ربما روسيا أو الصين أو خيارات أكثر سوءً تكون السبب في قتل ودمار في بلدان كثيرة، ويزيد من الرفض الخارجي والداخلي لسياسات أردوغان.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق