الشريط الإخباريتقارير

أطفال سري كانيه.. هربوا من نيران الحرب فالتهمتهم نيران النزوح

ولاتي نيوز- علاء الحربي

تتعدد القصص المأساوية التي خلفها الهجوم التركي على منطقتي سري كانيه وتل أبيض، وتحمل في غالبيتها الكثير من الآلام، إلا أن أبلغ الآلام تلك التي أصابت الأطفال.

أطفال سري كانيه، منهم من استشهدوا بنيران القصف التركي ومنهم بالأسلحة الكيماوية ومنهم من لاحقهم الموت حتى بعد توقف العمليات العسكرية متأثرين بظروف النزوح السيئة حيث لا منظمات دولية تأبه لحالهم.

الطفل محمد صالح قادر ذو ال 15 ربيعاً ينحدر هو وعائلته من ناحية زركان (أبوراسين) الواقعة بين الدرباسية وسرى كانيه في مقاطعة الحسكة، وهو أحد الأطفال الذين توفوا في ظروف قاسية من النزوح.

مراحل نزوح عائلة محمد

عاش محمد ظروفاً غير مستقرة مع عائلته بعد تدهور الأوضاع الأمنية في ناحية زركان (أبوراسين) بسبب هجمات الفصائل المسلحة التابعة للاحتلال التركي المتكررة على الناحية وريفها مما اضطر محمد إلى اختيار النزوح واللجوء إلى مدينة كوباني عند أقرباءه هناك.

ومن ثم هاجر محمد وحيداً إلى إقليم كردستان حاله حال الكثير من الشبان القاصرين الذين أغلقت الحياة دونهم أبوابها، فخرج وحيداً يبتغي فرصة جديدة لنور الحياة هناك باحثاً عن عمل يعين أهله الذين نزحوا إلى مدينة كوباني بفعل الانتهاكات التي طالت بلدتهم الصغيرة.

بتاريخ 28آب وصل خبر استشهاد الطفل محمد من إقليم كردستان العراق متأثراً بجراحه إثر حريق اندلع في خيمة بفعل ماسٍ كهربائي على حد وصف شهود عيان في مخيم برادشت،
ليتم نقل جثمانه إلى مدينة كوباني في مسقط رأسه.

أقرباء الطفل محمد أوضحوا لـ”ولاتي نيوز” بأن محمد قد لجأ إلى مخيم برده رش الواقع في إقليم كردستان والذي يضم آلاف النازحين السوريين من سري كانيه وزركان وتل تمر الذين هربوا من بطش العصابات المسلحة التابعة للاحتلال التركي، بحثاً عن عملٍ يعين به أسرته ووالده مع قصر سنه.

وأكدوا بأن الاحتلال التركي هو السبب فيما حل ب محمد وعائلته.

ولم تقتصر حالات الوفاة تحت تأثير ظروف النزوح، فبتاريخ 3/4/2020 أودت فاجعة حرق خيمة للنازحين باستشهاد 6 أطفال مع أمهم في مخيم نوروز للنازحين، في ريف ديرك الشمالي.

مراحل نزوح عائلة محمد عليوي الساجر من زركان

نزحت العائلة مع أطفالها الستة من قرية جان تمر ذات الغالبية الإيزيدية في ريف سري كانيه الشرقي والتي هي الآن تحت سيطرة الفصائل المسلحة الموالية لأنقرة حيث تم تحويل القرية بمجملها إلى ثكنات عسكرية للمسلحين المدعوين من تركيا.

انتقلت عائلة الساجر بعد الهجوم التركي على شمال وشرق سوريا إلى ريف ناحية زركان في قرية (البستان) المعروفة محلياً باسم قرية (بسيس) حيث لجأ عند أقربائه هناك.

هذا وبعد تدهور الأوضاع الأمنية في ناحية زركان وريفها نتيجة القصف العشوائي من قبل الفصائل المسلحة المتمركزة على تخوم الناحية بقذائف الهاون والأسلحة الثقيلة نزحت عائلة الساجر من جديد إلى مراكز الإيواء في مدينة الحسكة وضمن المدارس ومن ثم استقرت بهم الحال في مخيم نوروز الذي خصصته الإدارة الذاتية لنازحي سري كانيه وزركان وتل تمر بعد أن كان خاصا بنازحي شنكال.

محمد الساجر والد الأطفال أوضح لـ”ولاتي نيوز” سبب استشهاد أطفاله قائلاً: “في فصل الشتاء وأثناء تواجد الأطفال مع والدتهم في المخيم نشب حريق كبير في الخيمة بفعل مدفأة كاز متنقلة مما أدى إلى احتراق الخيمة مع الأطفال حيث فارق الأطفال الستة الحياة متأثرين بجراحهم وبعضهم ضاق بهم النفس ولحقت بهم والدتهم بعد يومين متأثرة بجراحها” .

وأسماء الأطفال كالتالي:

(ميسر، تيسير، أسد، فاطمة، براءة، ديانا)، ووالدتهم تدعي وضحة.

وأكد والد الأطفال بأن السبب الرئيسي وراء فيما حل بهم هي الدولة التركية وفصائلها المسلحة الذين أخرجوهم من ديارهم عنوةً وشتتت وفرقت شملهم مما اضطروا للنزوح والهرب من هول الحرب وأفعال الفصائل المسلحة في فصل الشتاء القارص.
ويعاني حاليا عشرات الآلاف، ممن تم تهجيرهم من ريفي سري كانيه وتل أبيض من ظروف قاسية من النزوح، حيث يعيشون في مخيمات لا تلقى أي دعم واهتمام من المنظمات الدولية المعنية.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق