أخبارالشريط الإخباري

حرائق الساحل.. أيادٍ خفيّة وصراع سياسي ومآسي للمزارعين

ولاتي نيوز

“أدخنة، وهواء ساخن، وطقس جاف، وشح في الامطار” مشهد الساحل السوري الذي تخنقه الحرائق هذا العام.
العشرات من الحرائق دمّرت أحراج وغابات في أكثر من ستين موقعا بمحافظة طرطوس وحدها، قسم منها كانت في مناطق مسيحية وطالت مراقد دينية.

الحرائق وصلت إلى محيط المدن والبلدات، وتم إجلاء مشفيي الباسل في القرداحة، ومشفى الحفة من المرضى، خسائر مادية هائلة لبعض المؤسسات منها احتراق آلاف اطنان التبغ التابعة لمؤسسة التبغ “ريجي”.
اصابات ومدنيون فقدوا حياتهم والاف الحيوات تدمرت، وكل المحاولات من الأهالي وفرق الدفاع المدني والعسكري ومروحيات وغير ذلك، وكلما يتم السيطرة على حريق تندلع نيران في وقت آخر.

المآسي على مستوى الأفراد في حرائق الساحل قد تكون أكثر مرارة، أغلب العائلات هناك تعيش على مداخيل سنوية من بساتين الزيتون والحمضيات، عشر دونمات على سبيل المثال مزروعة بالاشجار تعيل عائلة سنوياً، ويتخرج من مدخولها أطباء وأساتذة ومهندسين.
الحرائق في الساحل يستحيل أن تكون حالة عفوية، هي تستهدف الخضار الممتد على مساحات شاسعة، وتتداخل في صور كثيرة مع زرقة البحر والانهار، وأحيانا مع زرقة السماء.
رئيس اتحاد الفلاحين بمحافظة اللاذقية حكمت صقر قال إن “اندلاع أكثر من 30 حريقا في معظم قرى الساحل السوري، وفي وقت واحد، ليس مصادفة، وإن هناك أيادي خفية وراء اشتعال الحرائق”.
الكثير من الروايات ترد من هناك عن ارتباط الحرائق بصراع روسي- إيراني، والبعض يقول ان متنفذين في الدولة يقومون بحرق بعض المناطق لتحويلها إلى مشاريع سكنية أو مصايف.
ما يحزُّ في النفس أيضا لدى المزارعين البسطاء في الساحل هو تزامن الحرائق مع موسم جاف وشحيح في الامطار لغاية الآن، إذ أن موسم الأمطار في الساحل يبدأ منذ أيلول ولكن لا غيث لغاية الآن لروي الزيتون ولا للمساعدة في إطفاء الحرائق.

ما أشبه حرائق بساتين الزيتون والحمضيات في الساحل اليوم بحرائق القمح والشعير في الجزيرة أمس، والنتيجة ذاتها المتضرر فلاحون بسطاء تدمرّت امنياتهم في العيش بكرامة للنفس وأمان في الخبز.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى