الشريط الإخباريتقارير

بغداد أنقرة تشعلان صراعاً كردستانيّاً والهدف إنهاء الكرد في سوريا

ولاتي نيوز- سعيد قاسم

يواجه الكرد في سوريا حاليا مأزقاً وجوديا، وخطر أن يتحوّلوا إلى كبش فداء للصراع الكردستاني المتحدم حاليا بين الديمقراطي الكردستاني وحزب العمال الكردستاني.
ورّبما يتجاوز الخطر إلى أبعد من ذلك، حيث يبدو المشهد الكردستاني أقرب إلى العبثية أو إلى البدائية في عدم وعيه المخاطر التي يعيشها الكرد في مختلف أجزاء كردستان.

على مدار السنوات القليلة الماضية؛ أي سنوات صراع العالم ضد داعش، الصراع الذي كان الكرد رأس الرمح فيه، تفاءل الكرد بتطور التفاهمات الكردستانية والتنسيق فيما بينها لدرء الأخطار الوجودية المحدقة والتي كان يمكن أن تنال من اي جزء كردستاني وفي أي لحظة، ولكن يبدو أن الكرد في طريقهم مرة أخرى إلى مرحلة التسعينات حيث الصراع العبثي، والتي تعبر عن بدائية السياسة الكردية وعدم نضجها في فهم حجم المهاول من العودة إلى التناقضات.
التوتر بين العمال الكردستاني والديمقراطي الكردستاني لاشك أن محرّكه الرئيسي هو أنقرة التي تطمع لرسم خرائط جديدة في المنطقة أو على الأقل لها الاستعداد التام لتقديم اي رعبون في سبيل منع أي تقدم في القضية الكردية ولا سيما في سوريا التي يقترب فيها الكرد من قطف ثمار ما بذلوا لأجله من تضحيات.
التطورات الحالية التي تجري على الساحة الكردستانية، والتشنج السياسي بين العمال الكردستاني والديمقراطي الكردستاني والمرشح بقوة إلى التحول لصراع عسكري والذي هو نتيجة لعودة الاطراف الكردستاني إلى اللعب في الدوائر الإقليمية تعبر عن مأزق كبير في العقل السياسي الكردي وتغليبه المصالح الحزبية على المصلحة العامة، وربما هو إشارة إلى حجم التغلغل الاستخباراتي الإقليمي داخل القوى الكردستانية بمختلف أطيافها.
وربما ليس من قبيل المصادفة أن يكون التصعيد الحالي متزامنا مع إمكانية تحقيق اتفاق سياسي يين الأطراف الكردية في سوريا التي ترتبط بالاطراف الكردستانية بحالة انتماء، والأرجح أن يكون التصعيد هذا بفعل استخباراتي من خلال تحريك الملفات المعقدة، أولها تحريك تركيا لمسألة وجود حزب العمال الكردستاني في اقليم كردستان.
الواضح في التحركات الإقليمية قبيل احتدام الصراع بين الأطراف الكردستانية هو التنسيق العالي بين أنقرة وبغداد، وأبرزها زيارة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي لأنقرة، ولكن الأهم من ذلك هو انصياع الكاظمي للرئيس التركي رجب طيب أردوغان من منطلق الخطر الذي تشكله عليه إيران وميليشياتها في العراق، وربما التعاون بين أنقرة وبغداد أجبر إقليم كردستان على التعامل مع حزب العمال الكردستاني كحالة طارئة بعد سنوات من التكيف مع وجوده في المجتمع الكردستاني وأحيانا استخدامه لذلك سياسيا كورقة قوة.
الأسباب التي دفعت إقليم كردستان لذلك ربما تكون محلية أكثر، لجهة الضغوطات الاقتصادية الداخلية، والأزمة المالية وتداعيات تفشي فيروس كورونا، وارتباط الموضوع المالي والاقتصادي ببغداد وأنقرة بصورة رئيسية وربما اشتراطات بغداد حول ذلك وربط المواضيع المالية بأمور أخرى مثل الوضع في شنكال وغير ذلك، وهي مسألة فهمها أردوغان جيدا ولعب عليها وربما يحصل على ما يريد من نتائج إذا ما سارت الأمور بالمنحى الذي عليه الآن من تصعيد وتوتر.

يدرك أردوغان جيدا أن الضغوطات على العمال الكردستاني في شنكال وحفتانين ومناطق الإقليم سيؤثر سلبا على المفاوضات بين المجلس الوطني الكردي وأحزاب الوحدة الوطنية، وسيدفع الأخيرة لأن تكون حذرة أكثرة من الاتفاق مع طرف تعتبره حليفا لأنقرة.

بالتأكيد ما لا يعيه كل من الديمقراطي الكردستاني والعمال الكردستاني مخاطر التصعيد على الجزء الكردستاني في شمال سوريا، وتأثير هذا الاحتقان على عدم توصل الطرفين الكرديين في شمال سوريا لاتفاق، وهو الأمر الذي يفتح الباب واسعا أمام تدخل عسكري تركي جديد في شمال سوريا يحقق الهدف التركي بإنهاء القضية الكردية في سوريا، ومحو الوجود والهوية الكردية.

الأطراف الكردستانية مطالبة باستعادة التوازن والهدوء السياسي وتأجيل خلافاتها وقضاياها وتعليق الأمور الخلافية لما بعد انتهاء المخاطر على الكرد في سوريا، أو ربما يحتاج الكرد في سوريا أن يتحرروا من التبعية الكردستانية لئلا يكونوا ضحية – كما كل مرة- للصراعات الكردستانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى