الشريط الإخباريتقارير

في يوم الطفل العالمي.. مئات الأطفال في كوباني محرومون من طفولتهم

ولاتي نيوز _ شيرين تمو


أنتجت ظروف الحرب التي تمر بها سوريا منذ أكثر من تسع سنوات ظواهر اجتماعية سلبية أدت إلى خلق تأثيرات كبيرة على المجتمع وبوجه خاص على الأطفال.

ولعل أبرز هذه الظواهر ظاهرة عمالة الأطفال التي تُحرم الطفل من ممارسة طفولته، وتحد من خلق جيل سوي عقليا وبدنيا بسبب انصراف الكثير من الأطفال إلى ممارسة أعمال تفوق طاقتهم العقلية والجسدية.
ومدينة كوباني من أكثر المدن السورية تعرضا للحرب والدمار، وتسببت هذه الحرب بيتم الكثير من الأطفال، وخلق ظروف اقتصادية قاسية لبعضهم الآخر، ما دفع المئات من الأطفال إلى سوق العمل يمارسون حياتهم بعيداً عن الطفولة.
ريزان شيخو ذو أربعة عشر عاما يعمل في ورشة صيانة السيارات، ليساعد في تحمل مصاريف العائلة المؤلفة من أب عاجز عن العمل نتيجة ظروفه الصحية وأخواته الخمسة الصغار.

يردد ريزان بعض الجمل بخجل حين يتكلم عن ظروف عائلته المعيشية التي أجبرته على العمل، مواسياً نفسه أن التعليم في المدارس لا يحقق الفائدة المادية التي يجنيها الآن.

حال ريزان كحال مئات الأطفال في كوباني، الذين يعيشون تحت خط الفقر، ويواجهون الحياة بسواعد صغيرة لا تقوى على العمل.

وتعتمد أغلب العوائل النازحة في كوباني من مدن عفرين وتل أبيض على عمل أطفالهم في معيشتهم بعيدا عن ديارهم وأملاكهم بعد احتلالها من قبل فصائل سورية مسلحة مدعومة من تركيا.

المرشد النفسي جلال صالح قال لـ”ولاتي نيوز ” أن عمالة الأطفال تكسب الطفل عادات سيئة كألفاظ غير محبذة والتدخين، بالإضافة إلى تأثير العمل على نموه العقلي والجسدي ، وتعرضه لمشاكل وأمراض جسدية.
وعزا المرشد النفسي أسباب العمالة إلى الفقر وعدم وجود رعاية من قبل الأهل، ومحاولة بعض الأهالي إقناع أنفسهم بعدم وجود شرعية للتعليم في مناطقنا والتي تعود بفوائد مادية على الأهل كما العمل في مهن أخرى.

واقترح المرشد جملة من الحلول الممكنة تناسب المنطقة بما تمر بها من ظروف اقتصادية صعبة، وهي مساعدة المؤسسات المعنية العوائل المحتاجة، وتحمل مصاريف الأطفال المدرسية، بالإضافة إلى تسهيل عملهم إلى جانب دراستهم في حال كان لابد من العمل خارج دوام المدرسي.
وأشار المرشد النفسي إلى أهمية وجود مراكز أنشطة اجتماعية في المدينة، لتفريغ الأطفال طاقاتهم الفكرية والبدنية في تلك المراكز تحت إشراف مختصيين، حيث تساهم هذه المراكز في توجيه الأطفال بشكل سليم.

ولا توجد إحصائية رسمية للأطفال العاملين لدى الجهات الإدارية، لكن المشاهدات اليومية في سوق العمل ترجح وجودهم بالمئات.

وأوضح مورو حسين نائب الرئيس المشترك لهيئة الشؤون الاجتماعية والعمل لـ”ولاتي نيوز” أن الحرب والظروف الاقتصادية وأزمة كورونا أثرت على مشروع الهيئة للمساهمة في الحد من عمالة الأطفال، وسيتم تنفيذ المشروع بداية عام 2021.

وبحسب المسؤول أن المشروع يساهم في تخفيف ظاهرة عمالة الأطفال، وإمكانية الحد منها بما تتطلب من مساعدة ، وكذلك محاولة تأمين تعويضات للأطفال الذين يعملون عند الجهة العاملة .
وأعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الطفل العالمي عام 1954 باعتباره مناسبة عالمية ، يحتفل بها العالم 22 تشرين الأول/ نوفمبر من كل عام ، لتعزيز الترابط الدولي وإذكاء الوعي بين أطفال العالم وتحسين وضعهم وتقديم الرفاهية لهم .

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق