الشريط الإخباريتقارير

حظر جزئي- كلّي.. إجراءات جافّة تحرم العامل من قوته اليومي وتعطّل العملية التربوية

ولاتي نيوز

خلقت إجراءات الحظر المفروض لمنع تفشي وباء كورونا وضعا اجتماعيا واقتصادية وتعليميا مغايراً في أغلب دول العالم.
في مناطق الإدارة الذاتية أيضاً تفرض التقارير الصحية وأرقام انتشار الوباء سواء على مستوى سوريا أو على المستوى الإقليمي أو على مستوى مناطق الإدارة الذاتية، تفرض على أصحاب القرار في شرق الفرات اتخاذ قرارات جديدة بشكل مستمر.
وتأتي معظم القرارات كنتيجة للضغوطات الممارسة على الإدارة الذاتية من وسائل الإعلام ومن النشطاء على وسائل التواصل الاجتماعي، بمعنى إنها تأتي دون دراسة كافية بآثارها السلبية، أو حتى الايجابية إن وجدت.
تفرض خلية الأزمة حاليا حظرا شاملا على عدد من المدن في شمال وشرق سوريا لمدة عشرة أيام، بعد نجاح تجربة الحظر الشامل في مدينة ديرك بحسب ما أفاد طلعت يونس عضو خلية الأزمة في إقليم الجزيرة.
يونس كشف أيضا، في تصريح، أن “هناك قرارات جديدة بعد انتهاء الحظر الحالي في الخامس من كانون الأول”، بمعنى إنه سيتم الاستغناء عن الحظر الشامل لصالح الحظر الجزئي مرة أخرى، يمكن أن تكون وفقا لاجراءات مختلفة نوعاً ما.
يبدو للوهلة الأولى أن تنويع خلية الأزمة للإجراءات يأتي بعد دراسة الإجراء ومدي فاعليته، ولكن الحقيقة أن ما يحدث هو أن تغير الإجراءات يأتي تأثرا بالضغوطات، والتأثر بالضغوطات يأتي كحالة طبيعية من غياب الدراسة الميدانية لواقع انتشار الفيروس وكذلك لعدم وجود متابعة حقيقية لآلية تطبيق القرارات الصادرة.
ولعل العامل الأهم في ضعف جدوى الاجراءات الصادرة لغاية الآن، هو عدم الوعي الكافي للمجتمع بأهمية الالتزام بالأنظمة والقوانين وهنا لا يمكن إلقاء اللوم كله على المجتمع والإدارة الذاتية في الوقت الذي لا نجد فيه دورا مساعدا للمنظمات المدنية والأحزاب السياسية للتوعية بل نجدها احيانا كثيرة تشجع على كسر الإجراءات المفروضة.
المشكلة الحقيقية في مسألة الإجراءات هي إنها لاتتزامن مع نشر الوعي والاحصائيات والمتابعة، كما أن هناك تغييب لدور الإعلام في مسألة المتابعة، وجاء ذلك بسبب طريقة تعامل الادارة الذاتية مع الأزمة بطريقة الطوارئ وليس بطريقة نشر الوعي.
المجتمع في شرق الفرات بات يتخلى عن الكمامة، ومعظم الصور التي تأتي من مناطق مختلفة تكشف تخلي شبه عام عن الإجراءات الصحية، رغم إن اهم إنجاز مجتمعي لغاية الآن من إجراءات العزل هو التخلي عن بعض العادات الاجتماعي مثل الاجتماعات المبالغ فيها في مناسبات العزاء وغير ذلك.

على خلية الأزمة أن تدرك أن ما يحتاج اليه المجتمع هو تكثيف الوعي الصحي، وعليها تجنيد بلدياتها ومؤسساتها لذلك، والتنسيق مع المنظمات المدنية ووسائل الإعلام لنشر ثقافة صحية وليس فرض إجراءات جافّة قد تحرم عوائل كثير من لقمة عيشهم، كما إنها ستدمر جيلا كاملا إن استمر تعطيل العملية التربوية.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق