الشريط الإخباريتقارير

الاتفاق الكردي- الكردي غير الاستراتيجي.. ما هو البديل؟

ولاتي نيوز- سعيد قاسم

تعبّر تصريحات عدد من المسؤولين أو الجهات التابعة لكل من المجلس الوطني الكردي وأحزاب الوحدة الوطنية الكردية، في الأيام القليلة الماضية، عن تشنّج وتوتر شديد في العلاقة، ولكنها في الوقت نفسه هو تقاطع الفصيلين الكردين على مشروع أمريكي يحاول كل طرف استغلاله وفق تحالفاته المحلية والإقليمية.

يأتي ذلك في وقت عُلّقت فيه المفاوضات بين الطرفين بسبب غياب الراعي الأمريكي، بعد تعليق المشاريع الأمريكية السياسية في سوريا لما بعد تسلم الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن لمقاليد السلطة في الـ 20 من يناير العام المقبل.

بمعنى؛ أنّ مسألة رعاية الولايات المتحدة الأمريكية لمفاوضات الاتفاق الكردي- الكردي تتعلق بمشروع سياسي أمريكي في شرق الفرات وهو غير ناضج لغاية الآن، ويرتبط بإمكانية الولايات المتحدة على تأسيس هيكل إداري ناجح في المنطقة، من خلال تصحيح الخلل في الادارة الموجودة حاليا وفقاً لتوصيات المؤتمر الوطني لأبناء الجزيرة والفرات.
ولايتعلق عدم نضح المشروع السياسي الأمريكي بخيارات الانسحاب أو البقاء التي تبدو متذبذبة بقدر ما تحاول الولايات المتحدة عزل شرق الفرات من التأثر بالعوامل الإقليمية والتيارات الراديكالية، من خلال تهيئة بعض الظروف لعدم تأثر الكرد في سوريا بالوضع الإقليمي الكردستاني لتحاشي تأليب الدول الإقليمية على الادارة الذاتية، وهذا واضح من خلال منع دور لقوى كردستانية في سوريا، أو فك الارتباط الإقليمي، وهذا ما تبدى في شنكال من خلال دعم واشنطن للاتفاق بين بغداد واربيل على حساب حلفاء قسد المحليين فيها، بالتوازي مع عدم منح مساحة سياسية كبيرة للحزب الديمقراطي الكردستاني العراقي في سوريا لغاية الآن، الأمر الذي يشكل حالياً عقبة أمام التوصل لاتفاق كردي- كردي.
الدعم الأمريكي-وإن كان غير مباشراً- للمؤتمر الوطني لأبناء الجزيرة والفرات يوحي بأن الإدارة الذاتية أبعد حاليا عن خوض حروب عسكرية جديدة وبالتحديد مع تركيا، ما يعني بأن هناك رهاناً أمريكيا على تأسيس واقع إداري ومدني جديد يلبي طموحات الشارع السياسي وإصلاح الواقع الموجود الذي هو نتاج سنوات من الحروب والازمات، وهو غير منفصل عن مفاوضات الحوار الكردي- الكردي.
ما تريده الولايات المتحدة من القوى السياسية في شرق الفرات، هو تطبيع العلاقات الكردية- الكردية، والكردية- العربية، ويشكل الاتحاد الديمقراطي كمؤسس المشروع السياسي للمنطقة وجوهره أهم حوامل التغيير المراد والمطلوب هو أعادة ترتيب علاقاته مع مجمل القوى السياسية و المجتمعية في المنطقة.

وعلى ذلك يعتبر مؤتمر أبناء الجزيرة والفرات الامتحان الثاني لأحزاب مجلس سوريا الديمقراطية، ولحزب الاتحاد الديمقراطي تحديدا للانطلاق، نحو واقع مدني، والملاحظ أن هناك جدية في إنجاز توصيات المؤتمر من خلال ملاحقة بعض الفاسدين وتشكيل لجان وغير ذلك.

الملاحظ أن الاتحاد الديمقراطي وقسد يعملان بجد وفق ما تريده واشنطن في المنطقة، وإن نجحا في تحقيق توصيات مؤتمر أبناء الجزيرة والفرات قد يكسبان الدعم الأمريكي ليكونا وحدهما الممثل السياسي والعسكري للكرد في سوريا، وبالتالي فإن حصول الاتفاق الكردي- الكردي أو عدم حصوله لن يغير من المعادلة شيئاً.

إذا ما تمكّن الاتحاد الديمقراطي من استبعاد الفاسدين من الإدارة وإصلاح القضاء، والتخلي عن التعامل مع المجتمع كوصي عليه، فإنّه سيكون قد حقق المطلب الأمريكي الذي لا يرتبط بأي تفصيل من تفاصيل اشكالات الاتفاق الكردي- الكردي ويتجاوز مسألة وجود مقاتلي حزب العمال الكردستاني، وهو أمر يصعب تحقيقه ولكنه خيار جيد للاتحاد الديمقراطي للتخلص من شروط الشراكة مع المجلس الوطني الكردي الذي يعتقد إنّ شراكته مع الاتحاد الديمقراطي هو الحل الوحيد لإصلاح الواقع المدني والسياسي في المنطقة.

وعلى ذلك، المجلس الوطني الكردي قد يخسر فرصته التاريخية للعب دور سياسي في المنطقة، ولتفادي الخسارة تلك عليه أن يفكّر بواقعية بالترتيبات الأمريكية في المنطقة، كما عليه أن يلحظ مرونة الاتحاد الديمقراطي وقسد مع المطالب الأمريكية، وعليه أيضا أن يدرك أن مشاريع المبعوث الأمريكي السابق جيمس جيفري، وخطط أنقرة في توسيع المنطقة الآمنة بعيدة جدا عن برامج الإدارة الجديدة للبيت الأبيض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى