الشريط الإخباريتقارير

كوباني.. “أصحاب الهمم” يدونون قصص نجاح ويتحدون العوائق

ولاتي نيوز _ شيرين تمو

في منزلهم الكائن وسط مدينة كوباني يعيش خمس أخوة من ذوي احتياجات الخاصة مع باقي أفراد عائلتهم، حيث عصفت رياح النزوح بهم من دمشق إلى كوباني أثناء الحرب السورية.

الأخوة الخمسة واجهوا تحديات كثيرة في مسيرة حياتهم، بعضهم وُلدوا مبصرين لكنهم فقدوا أبصارهم في أعمار مختلفة، غير أنّ “الإعاقة” لم تثنهم عن متابعة دراستهم، حيث دخلوا الكليات والمعاهد وتحدوا تنمر المجتمع عليهم بإرادتهم القوية وتشجيع الأهل لهم.

أكبرهم ” سليمان محمود” البالغ من العمر /30/ عام تمكن من دخول كلية الحقوق، لكنه لم يكمل في نفس الفرع، حيث دخل قسم العلوم السياسية، إلا أن الحرب الاهلية السورية عصفت بأحلامه دون أن يتمكن من التخرج من جامعته.

أسس محمود مركز “جاف” لذوي احتياجات الخاصة في كوباني وقام بإدارتها، يقول أنه لم يتعامل مع نفسه كـ”معاق” رغم تعرضه للكثير من التحديات، حيث فقد بصره في سن السابعة.

اللحظة التي بدأ فيها سليمان يسلك شوارع دمشق بمفرده لم تغب عن ذاكرته، بل كان يقود الدارجة في الشوارع القريبة من منزله أيضا.
ويطمح سليمان أن يؤسس إذاعة خاصة لذوي احتياجات الخاصة لتكون منبرا لصوتهم.

أما أخاه حيدر الذي يصغره بعامين فقد تمكن من متابعة دراسته في كوباني بتخرجه من معهد الكمبيوتر، وتمكن من تأليف أول كتاب باللغة الكردية “للمبصرين” كمدخل إلى علم الكمبيوتر وأساسياته ،ويسعى حيدر إلى تأليف مجموعة كتب في هذا الصدد ولا سيما فيما يخص صيانة الكمبيوتر.
يقول حيدر لـ “ولاتي نيوز” إنه تحدى الكثير من العوائق في حياته وخاصة أثناء تأليف لكتابه، حيث أن البحث عن مفردات كردية بديلة عن العربية في نظام الكمبيوتر لم يكن سهل بنسبة لفاقدٍ البصر.
أما شقيقتهم مزكين/ 27/ عام، لم تكمل هي الأخرى جامعتها في دمشق فرع “علم الاجتماع” بسبب نزوحها إلى كوباني، واضطرت أن تدرس قسم اللغة الكردية في معهد الشهيدة زوزان في كوباني.
رغم فقدانها لبصرها كانت مزكين تدرس في مدارس المبصرين، ما جعلها تتعرض للكثير من التنمر وخاصة من قبل مدرسيها في المعهد قائلة “تعاملوا معي بسخرية وقللوا من شأني”.

أصرت مزكين على تغير نظرة المجتمع لها كإمرأة تملك إرادة قوية ولا تقل شأنا عن المبصرين، فحصلت على شهادة المعهد بعد جهد مضاعف من قبلها، حيث كانت تعتمد على ذاكرتها في حفظ قواعد اللغة الكردية بعد أن رفض مدرسوها تسجيل الدروس لها بالصوت.

شقيقة مزكين في نفس الدرب وأختها الصغرى “منى” بعد حصولها على شهادة بكالوريا من دمشق، تخرجت من قسم الفلسفة في معهد “الشهيدة زوزان” في كوباني.

ولدت منى كفيفة، لكنها تقول بأنها لم تشعر بأنها “معاقة ” رغم تنمر المجتمع عليها وعلى أخواتها، تحدت منى ظروف الإعاقة واضطرت في سبيل أن تتعلم أن تبتعد عن أهلها خمسة عشرة عام لتدرس في مدرسة خاصة بالمكفوفين في دمشق.

تقول أنها واجهت أصعب خيار في حياتها حين خُيرت بين البقاء مع أهلها ومتابعة تعليمها، لكن حبها للعلم دفعها لاختيار التعليم .

أصغرهم خليل البالغ من العمر/ 21/ عام، يُشغل الآن مع شقيقته منى منصب لجنة ذوي احتياجات الخاصة في كوباني، إلى جانب تقديمه لبرنامج خاص بذوي احتياجات الخاصة في إذاعة محلية في كوباني.
أكمل خليل تعليمه في كوباني في قسم اللغة الكردية، وواجه كإخوته تحديات كثيرة في مسيرة حياته تتعلق بدراسته وتوظيفه أيضا.

يقول خليل: “عندما بدأت الحرب السورية اضطررت لترك المدرسة الخاصة بالمكفوفين والالتحاق بمدرسة للمبصرين في سن الرابع عشر” .
عدم توفر منهاج خاص بنظام “بريل” في مدرسته الجديدة كان تحديا صعبا أمام خليل لمتابعة تعليمه، وعدم معرفة المعلمين والطلاب طريقة التعامل مع فئة ذوي احتياجات الخاصة أيضا أثرت على نفسيته، الذي كثيرا ما كان يجالس نفسه دون زملائه.

يتفق الأخوة الخمسة على عدم وجود ثقافة الإعاقة بين المجتمع السوري، ولو تم تحديد قدراتهم بشكل سليم وتلقوا الدعم اللازم لطورت تلك الفئة من نفسها كثيرا ، وختموا الحديث لـ”ولاتي نيوز” بجملة قالوا فيها: “ليس هناك شخص معاق، هناك مجتمع يعيق “.

ويُصادف 3 كانون الأول/ ديسمبر اليوم العالمي لذوي احتياجات الخاصة، حيث تم تخصيص هذا اليوم من قبل الأمم المتحدة عام 1992 لدعم ذوي احتياجات الخاصة، بهدف زيادة الفهم لقضايا الإعاقة ودعم حقوقهم ، كما يدعو هذا اليوم إلى إدخال أشخاص لديهم “إعاقات” في الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى