الشريط الإخباريتقارير

مظاهرات إقليم كردستان.. مشروعة أم أعمال تخريبية؟

ولاتي نيوز- سعيد قاسم

بين الاتهام بأنها تخريبية، والتضامن مع مطالبه وتأكيد شرعيتها، تنقسم المواقف من المظاهرات التي تجري منذ أيام في إقليم كردستان وبالتحديد في محافظة السليمانية.

واقع الحال في محافظة السليمانية يقول إن فيها تعددية سياسية وافرة إلى درجة تؤهلها لحراك سياسي وبالتالي تطور الحراك السياسي لحراك ميداني، حيث علاوة على وجود الطرفين السياسيين البارزين “الاتحاد الوطني الكردستاني، حركة التغيير” هناك أحزاب اسلامية وكذلك حركة الجيل الجديد بالإضافة إلى تنظيمات سياسية لها توجهات داعمة لأحزاب في شمال وشرق كردستان.

والتنوع السياسي في إقليم كردستان يختلف بكثير عن التنوع السياسي في روج آفا، حيث الأحزاب في روج آفا أغلبها انشطارات عن بعضها البعض ولا تختلف أهداف بعضها عن البعض والفراق البسيط بين أغلبها هو التوجه الكردستاني، بينما هناك فوارق جوهرية بين الأحزاب والقوى السياسية في إقليم كردستان مع وجود الأحزاب الإسلامية على سبيل المثال التي لا يمكن تصنيفها ضمن الحركات القومية الكردية وكذلك حركة الجيل الجديد التي يقودها ساشوار عبد الواحد التي تتجاوز في أفكارها وأهدافها حدود إقليم كردستان وتطرح نفسها كحركة عراقية حيث لها تنظيمات “وإن بشكل محدود” في مناطق مختلفة من العراق.
ما من أدنى شك في أن خروج المتظاهرين إلى الشارع والمطالبة بالعدالة الاجتماعية أمر مشروع تماما، ويعبر عن حالة مدنية سلمية حتى وإن كان أولى نتائجه إحراق مقار الأحزاب الحالكمة، وما من أدنى شك أن قيادة الإقليم مطالبة بالنظر بتلك المطالب كحقوق مشروعة واحتواءها، وعليه كذلك الحد من أهم الأمور التي تؤجج خروج مثل تلك المظاهرات والحديث هنا عن الفساد كمرض خطير يصيب الدول والإدارات ويؤدي بها إلى الهلاك.

ولكن هناك أيضا الوجه الآخر من الحقيقة، وهو أن المواقف السياسية ضمن الحراك السياسي في إقليم كردستان له اسبقية تتجاوز مسألة مطلب شرعي، حيث أن هناك أحزاب سياسية لها جمهورها وهذا الجمهور يحصل على قدر من الوظائف والامتيازات “حتى وأن كان على مستوى الوعود” وبالمقابل هناك جمهور آخر يعيش على الهامش، محكومة بعوامل رفض الموقف السياسي، وعلى ذلك يتم رفض توجهات الجيل الجديد بالمطلق والتي تطالب على سبيل المثال بإلغاء الامتيازات السياسية اللامركزية التي يتمتع بها الإقليم، كما أن الحركة كانت ضد استفتاء إقليم كردستان.

الغاية من سرد مواقف حركة الجيل الجديد هو أن قيادتها الحراك الشعبي في إقليم كردستان يسيء إلى تلك الحقوق ويدعم موقف الأحزاب الحاكمة، في حين أن تلك المطالب مشروعة تماماً سيما في اجزائها المتعلقة بالفساد.
المسألة الأخطر والتي يبدو بأنها ليست في إطار المعالجة السياسية والإدارية لإقليم كردستان وهي إن الوضع القائم منذ سنوات سيؤدي إلى تطورات سلبية تباعا سواء من خلال الاضطرابات الداخلية أو التدخلات الخارجية، والمقصد هنا الوحدة السياسية والإدارية الضعيفة لإقليم كردستان، حيث أن الاستمرار في الخضوع للحالة الاجتماعية العشائرية من خلال اشراكها في السياسة واتباع منهج المحاصصة في السياسة يجعل من إمكانية تطور الإقليم على المستوى المدني ضعيفا، وعلى ذلك من الطبيعي تطور توجهات سياسية خارجية في الإقليم سوى على متسوى العراق أو على مستوى أجزاء كردستان.
قيادة إقليم كردستان مطالبة بالوقوف على مطالب المتظاهرين ومعالجة أسبابها ووضع استراتيجة لتطوير المؤسسات المدنية بما يخدم مصالح المواطن بغض النظر عن انتمائه الديني أو المذهبي أو السياسي أو العشائري، وكذلك الانفتاح على الريف وربطه بالحالة المدنية من خلال خطط تنموية تدعم الانتاج المحلي، بهدف الوصول لإقتصاد متجانس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى