الشريط الإخباريتقارير

“ترافيك” لتطبيق القوانين أم للبحث عن “المخالفات”

ولاتي نيوز _ سعيد قاسم

توصف البنية التحتية في مناطق الإدارة الذاتية بأنها اقل من الوسط، على مستوى العالم، وبوجه خاص شبكة الطرقات التي تصل بين مدنها وأريافها، وكذلك في داخل المدن وبين الارياف، بل وحتى الطرق الرئيسية التي تربط المدن ببعضها وكذلك الطرق التجارية.
أسباب هذا السوء في شبكة الطرقات كثيرة وهي جزء من واقع متردي عام في سوريا عموماً ولكن يمكن اختصارها بسببين؛ الأول هو الإهمال المتقصد للنظام السوري على مدار عقود لمناطق شرق الفرات، مطلقاً عليها مناطق نامية كمبرر لتجاهل تنفيذ المشاريع التنموية فيها، والسبب الثاني يعود إلى عدم فاعلية مؤسسات الإدارة الذاتية وعدم تنفيذها مشاريع تنمية مستدامة وإنما اقتصرت خدماتها على اليوميات “كهرباء، خبز، غاز..”.

واقع الحال يقول أن مؤسسات الإدارة الذاتية منذ تأسيسها قبل نحو سبع سنوات لم تنفّذ مشاريع خدمية ملفتة باستثناء طريق معبر سيمالكا الحدودي والذي تم تنفيذه بميزانية المعبر نفسه وليس ميزانية الإدارة الذاتية، في حين أن أغلب الطرقات في مناطق الإدارة الذاتية سيئة، رغم أن الإدارة الذاتية تتبع منذ 2017 نظام البلديات والمفترض أن البلديات اول ما تقوم به هو إصلاح شبكة الطرق.
المجالس البلدية تبرّر عدم قيامها بإصلاح الطرق بعدم وجود ميزانية كافية لديها، وهذه حقيقة بالنظر الى أن الإدارة الذاتية تعتمد على دعم قسد وليس لها دعم مالي خاص بها، ولكن الحقيقة الموجعة هي أن المجالس البلدية تفتقر عموما إلى الخطط والكوادر التي تستطيع الاستفادة مما هو متاح، حيث أن أغلب هذه المجالس تستطيع الاستفادة من الآليات الموجودة لديها وكذلك من “البقايا، الزفت” المتوفر.
مقابل الوضع المتردي للطرقات، ووجود كم هائل من النواقص على مستوى إشارات والشاخصات المرورية، تقوم مديرية المرور في الإدارة الذاتية عبر عناصر “الترافيك” بتشديد مبالغ فيه في مسألة تنفيذ القوانين، والتي غالبا ما يتم تطبيقها على البسطاء من أصحاب السيارات، حيث تقوم دوريات الترافيك بالتجوال ليل- نهار بحثا عن أي مخالفة مرورية.
لاشك أنه من حق المؤسسات الرسمية تطبيق قوانينها وإلزام المواطنين بها، ولكن من حق المواطن على مؤسسات الادارة أن تعمل بشكل متكامل يضمن تحقيق واقع صحي إداري وخدمي منظم له حيث أن وظيفة المؤسسات هي تنظيم الأمور للصالح العام.
الملاحظ في عمل عناصر “الترافيك” هو عدم الوعي بمبدأ المخالفة؛ عقوبة المخالفة التي تأتي كحالة توعوية بالقوانين وليس كعصا لتطبيق القوانين على غرار ما دأبت على ممارساته سلطات النظام السوري مع فارق أن مرور النظام كان يلزم المواطن بالقوانين بهدف الحصول على الرشاوي وليس بهدف تنظيم المرور في حين أن مرور الادارة الذاتية تطبق القوانين بحثا عن “المخالفات”.

ليس المطلوب من مديرية المرور “الترافيك” تجاهل القوانين ورخي الأمور والتساهل وإنما المطلوب منها التعامل وفق ديناميكيات تهدف لتعزيز الالتزام بالقوانين وفق مبدأ القناعة والوعي بالقانون لأجل السلامة وليس الالتزام خوفا من “المخالفة”، ولاشك أن تطبيق القوانين بحاجة إلى خلق أرضية وبنية تحتية ملائمة ومواطنون على وعي بضرورة القوانين، وكذلك على عناصر يقدرّون أن القوانين تلك لأجل المواطن وليس عصا لفرض السلطة عليه.
على مديرية المرور في الإدارة الذاتية العمل وفق الواقع وليس وفق القوانين التي تنظمها بمعنى أنها يجب أن تساعد على خلق واقع وأرضية ملائمة لتطبيق الأنظمة والقوانين، وليس إلزام المواطنين بقوانين بطريقة جافة تفتقر إلى أهم عنصر وهو الوعي بفائدة تلك القوانين سواء بالنسبة للملزم أو الشريحة التي يتم الزامهم بها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى