الشريط الإخباريتقارير

أثرياء الإدارة الذاتية وراء أزماتها

ولاتي نيوز- سعيد قاسم

قبيل الهجوم العسكري التركي على سري كانيه بأسابيع في أكتوبر 2019، كان رجل أعمال كردي من مدينة السليمانية في إقليم كردستان قد انتهى من إقامة مركز توزيع للانترنت في مدينة سري كانيه، بهدف تغذيتها وتغذية تل أبيض-تل تمر ومناطق أخرى بخدمة الإنترنت الفضائي بقيمة تزيد عن مليون دولار، وبعد أن تبيّن أن الهجرم التركي وشيك، سأله معتمده في سوريا وهو رجل أعمال من مدينة قامشلو إن كان يريد نقل الأجهزة والمعدات كونها – مؤكداً- ستتعرض للسرقة.

رجل الأعمال ردّ على معتمده إن كان ذلك سيؤثر على المقاتلين والاعلاميين هناك الذين يستخدمون خدمة الإنترنت، ليأتي الجواب بالايجاب وإن ذلك بالتأكيد سيؤثر سلباً فكان أن طلب من معتمده بالابقاء على الأجهزة حتى وإن استفاد منها مقاتلو قسد ليوم واحد فقط.
موقف رجل الأعمال الكردستاني لا يعبر فقط عن حس إنساني وإنما عن وعي بأهمية دوره إذ إنه في الحروب والأزمات تعتمد السلطات والحكومات على الدور الوطني لرجال الأعمال مثلما يتم التعويل على حماة الوطن أو الإعلاميين أو الكتاب والأطباء والممرضات وكل من يستطيع تخفيف حدة أزمة ما أو أن يساهم في درء خطر حتى لو كان صغيراً عن البلاد.
ثمة فرق كبير بين حالة الوعي الوطني لدى المستثمر الكردستاني وحالة رجل الأعمال الشهير “أبو دلو” الذي لبس ابنه لبوس السلاطين العثمانيين، في موقف أثار مشاعر الكراهية لدى شريحة واسعة من عائلات المنطقة التي فقدت أبناءها بالنيران التركية، استشهدوا وهم يحاولون التصدي للأطماع العثمانية في المنطقة.

عوامل الاستفزاز في مشهد نجل “أبو دلو” باللبس العثماني وتحديه للقوانين بإقامة احتفالية – رغم حظر التجمعات- وإطلاق الألعاب النارية، وترهيب السكان الآمنين دون مبرر، عوامل الاستفزاز تراكمية أكثر من كونها حالة مباشرة منها ما لها علاقة بشخصية “ابو دلو” كرجل أعمال يتحكم في الأسواق وله أدوار سلبية سابقة في افتقاد بعض المواد أو احتكارها، ومنها تتعلق بواقع الفساد الذي نتج في مناطق الادارة الذاتية والذي انتج عدد من أمثال “أبو دلو” ويبدو أن قوات الأمن الداخلي لاتستطيع التعامل معهم وفق المطلوب، بل أن الحقيقة هي أن التجار يؤثرون بشكل كبير على الإدارة وقوانينها.
ولعلّ تعامل الإدارة الذاتية وقواها الأمنية مع حادثة عرس ابن فؤاد جميل “أبو دلو” والغضب الشعبي المرافق لها، حين قامت بالترويج أنها اعتقلت مسؤولا عن إطلاق المفرقعات في محاولة غير مباشرة للحد من تداول المسألة، والتي هي في جوهرها دعوة مبطنة للإدارة الذاتية بوضع حد لمافيا من التجار هم السبب الرئيس في واقع الفساد الذي تشهده مناطق الإدارة الذاتية، لهو تعامل لإسكات أصوات الإصلاح والوقوف أمام من يتعاملون مع الإدارة الذاتية كـ”غنيمة”.

لدى كل الشعوب والمجتمعات والدول مافيا وأثرياء سواء كان ثراؤهم شرعيا أم لا ألا إنهم يتمتعون على الاقل بالحدود الدنيا من الحس الوطني، وعلى ذلك تعتمد عليهم الدول في أزماتها أو حينما تخوض الحروب، ولكن الأثرياء في مناطق الإدارة الذاتية يصنعون فقط الأزمات والسلطات تتفرج عليهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى