الشريط الإخباريتقارير

الذاكرة الكردية المثقوبة.. لنستمر في الصراع حتّى خسارة آخر فرصة

ولاتي نيوز- سعيد قاسم

يطرح الباحث الكردي إبراهيم محمود في كتابه “عليكي بطي..بطلاً تاريخيا، أسطوريا، وشعبيا” سؤالاً يقرّ هو أيضا بقدم السؤال من قبل باحثين كرد وأجانب وهو لماذا فشل الكرد في إقامة كيان قومي سياسي خاص بهم؟

الباحث يتحدث عن تكرار هذا السؤال بمرور المراحل التاريخية بمعنى أن الكرد وقواهم السياسية والنضالية يقعون في الأخطاء ذاتها التي تؤدي بهم إلى النتائج الوخيمة ذاتها، ويتساءل الكاتب هل الذاكرة الكردية مثقوبة؟

الكرد لا يقرأون التاريخ ولا يستفيدون من تجاربهم وأخطائهم، محمولون بأسباب التنازع والشقاق، هذا واضح الآن وأمس ويبدو أنه سيظل مستمرا لأن القطعان لا تقرأ وهي تسير خلف المرياع الذي يرن لها الجرس والأجراس كثيرة والقطعان مشتتة والتيه سمة الواقع، ليستمر الصراع خسارة آخر فرصة.
الشقاق الكردي يُخمد يوماً ويتجدد في اليوم التالي، وتشتعل جذوته حاليا بالتصريحات حول بيشمركة روج “القوة العسكرية الخاصة بالديمقراطي الكردستاني- سوريا”، وما رافق ذلك من تجييش اعلامي وفيسبوكي يحاول بعض من يحرك ذلك الاستثمار في الخلاف ومنع الأطراف السياسية من الوصول إلى صيغة اتفاق خدمة لأجندات شخصية أو إقليمية.
الكرد في سوريا محكومون بالصراعات الكردستانية وبالتحديد بين PKK و PDK وكلاهما يتعامل مع الملف الكردي السوري من زاوية زعامته للعالم الكردستاني ويرتّب علاقته معها بناء على توازناته الإقليمية، هذه حقيقة ثابتة رغم كل ما قدّمه الطرفان لغاية الآن من خدمات للكرد في سوريا والتي يمكن أن نوضحها بأنه لولاهما لانتهى الكرد ومحي وجودهما سياسيا وعسكريا ولكانت المنطقة حاليا إمّا تحت سيطرة الفصائل المتطرفة أو جبهة النصرة أو ميليشيات ايرانية.
ولكن في عالم السياسة لا عتب على طرف ما وإن كان شقيقا أن يعمل لصالح أجنداته الخاصة بمعنى أنه من حق الديمقراطي الكردستاني والعمال الكردستاني أن يعملا لصالح أجنداتهما ويوظفا هذا أو ذاك لخدمة ما يرونه لصالحمها، وإنما المشكلة هو في القطيع السوري الذي يلغي نفسه وشخصيته من أجل الآخر، الحديث هنا عن شخصيات من كلا الطرفين السياسيين “انكسي- الاتحاد الديمقراطي” والغائهما لمصالحهما الخاصة لخدمة الشقيق الأكبر.

يحتاج الكرد في سوريا لبعض الاستقلالية من الأبعاد الكردستانية، وهو ما يلاحظ أن قسد تعمل عليه وهي على الاقل لغاية الآن لم تنخرط في الصراعات الاعلامية ويطلب منها أن تكون حاضنة لقوات بيشمركة روج واي قوة كردية لها الاستعداد والقابلية النضالية، وعلى الجميع أن يعي تماما أن الانجرار وراء المهاترات والصراعات الجانبية سيؤدي إلى فقدان المنجز الموجود “الإدارة الذاتية” والتي اذا ما فقدها الكرد للحظة واحدة فقط سيفقدون أي شكل من أشكال تحصيل الحقوق للأبد.
الإدارة الذاتية الحالية تأسست كحالة أمر واقع والحقيقة أن قنديل هي من قامت بتأسيسها قبل أن تسلمها للكرد السوريين وأربيل والسليمانية دعمتاها سياسيا وأحيانا عسكريا وحتى الآن، ويمكن أن يتحول الأمر الواقع هذا الى حالة شرعية في حالة واحدة وهي أن يكون لها محركات البناء والتنمية وليس مستنقعا للفساد أو الإفساد أو الهجوم العشوائي وعلى ذلك يتوجب على الجميع تطوير الإدارة، والبناء والتطوير يقع على عاتق القوى الكردية السورية بمختلف أطيافها لحين الوصول إلى شكل متقدم من الحوكمة المقبولة دولياً والقادرة على تأسيس حالة تعايش مع الجوار وفق المبادئ الإنسانية والحضارية.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق