الشريط الإخباريتقارير

مرحلة ماكغورك.. فرصة ثمينة هل تستغلها القوى الكردية؟

ولاتي نيوز _ سعيد قاسم

ثمّة تفاؤل عام يراود الكرد في روج آفا واقليم كردستان بانتهاء ولاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتسلم إدارة بايدن للسلطة وخاصة مع تعيين بايدن لفريق سياسي وعسكري مؤيدن للكرد والقضايا الكردية، وعلى رأس الفريق بريت ماكغورك الذي تسلم كامل ملف سياسة الولايات المتحدة تجاه الشرق الأوسط.

لايزال الكرد يتذكرون موقف بريت ماكغور المبعوث الأمريكي للتحالف الدولي ضد داعش في سوريا والعراق لرئيس إقليم كردستان مسعود برزاني إبان اعتزامه القيام باستفتاء إقليم كردستان ونصيحته لـ برزاني بالانتظار سنتين، وإن الاستفتاء قد يكون له نتائج عكسية حالياً.

الموقف حينذاك كان أشبه إلى الموقف الأخوي، حين سافر ماكغورك إلى أربيل للقاء برزاني ومحاولة إقناعه بالعدول عن قرار الاستفتاء، قبل أن يجده بصعوبة في إحدى الخطوط الامامية في قرية سحيلة إذ كان بارزاني يتهرب من لقاء ماكغورك بعد أن ضاق ذرعا بالبراغماتية الأمريكية.

صدقت تنبؤات ماكغورك حينها ونواياه الصادقة تجاه الكرد، حيث أسفر قرار الاستفتاء حينها عن خسارة الكرد لمدينة كركوك ومناطق كردستانية أخرى نتيجة تعاون إقليمي ودولي ضد الطموح الكردي، بالتأكيد لا يُلام برزاني على طموحه القومي ويأسه من الوعود الأمريكية والاوربية، وإنّما اللوم على فريق الاستفتاء الذي لم ينجز مهمته بالحصول على الدعم السياسي المطلوب للاستفتاء.
كما ويتذكر الكرد في سوريا مواقف ماكغورك من إدارة ترامب لشمال وشرق سوريا وسماحه لأنقرة بالتوغل، وكذلك مجمل مواقف ماكغورك من أنقرة والفصائل المتشددة المرتبطة بها.

أقرب من ذلك، الواضح أن التعامل الأمريكي مع الكرد في سوريا عموما، خلال فترة تولي ماكغورك ملف الحرب ضد داعش، توّج بتأسيس قوات سوريا الديمقراطية، واعتماد الولايات المتحدة على الكرد كحليف استراتيجي للحرب ضد داعش، وتأسيس واقع سياسي شمال شرق سوريا، كما أن ماكغورك مؤسس فكرة فيدرالية شمال وشرق سوريا، ولكن أبعد من ذلك، شهدت فترة ماكغورك تماسكا وثيقا للجغرافية الكردستانية بدءً من عفرين وانتهاءً بخانقين، حتى أن محللين سياسيين ذهبوا إلى الاعتقاد بأن هناك نوايا أمريكية تصب في تأسيس الدولة الكردية الكبرى ضمن اتحاد فيدرالي جامع بين روج آفا وإقليم كردستان.
لا يمكن التنبأ بالخطط الامريكية وما يمكن أن يفعله ماكغورك ولكن الأكيد فإن سيعمل على عدم السماح لإيران وتركيا بلعب دور كبير في المنطقة ولاسيما أن الطرفين يسعيان إلى الدفع بحلفائهما المحليين والدوليين للعمل على إضعاف الإدارة الذاتية، ولكن يمكن القول أن الظروف الدولية ستكون مساعدة للكرد لتعويض خسائر حقبة ترامب من خلال اتخاذ عدة خطوات تصب في سياق تقديم شخصية سياسية كردية مستقلة وغير منغمسة في مستنقع المحاور الإقليمية، أولها ترتيب الأولويات بالاتفاق والتفاهم على إدارة الخلافات ومنعها من الانجرار نحو الصراع، بمعنى أوضح هناك فرصة حقيقية للقوى السياسية الكردية إن لم يستغلوها فإنهم سيخسرون ثقة شعبهم قبل خسارة ثقة الحلفاء الدوليين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى