الشريط الإخباريتقارير

تسفيه المتابع الكردي.. هل القيمة في التهريج ؟

ولاتي نيوز- سعيد قاسم

قبل نحو عقدين من الزمن، حين انطلقت شرارة الانتفاضة الكردية في قامشلو وتحوّلت فيما بعد الى انتفاضة شعبية عارمة في أغلب المناطق الكردية وصولا الى وادي المشاريع “زور آفا” في العاصمة دمشق، حينها أثبت كرد سوريا أنهم شعب متماسك، وأن قضية الفرد هي قضية الجماعة وأنه مجتمع له أحلام ومطالب واضحة أولها كانت الخروج من القيود الأمنية الخانقة التي كان يفرضها النظام السوري على الهوية والثقافة الكردية.

تمكّنت الانتفاضة الكردية من تحقيق جميع شروط الانتفاضة الا إنها لم تستطع تحقيق النجاح أو أقلّه الاستمرار نتيجة عدم وصول الصوت المنتفض الى الرأي العام العالمي بسبب الضعف الكبير للاعلام الكردي حينها، وتواطؤ بعض الاحزاب السياسية مع الأجهزة الأمنية من خلال جملة من المحاولات لتهدئة المنتفضين دون تحقيق أي شروط للسلامة والحماية من القبضة الامنية، قبل أن تطلق الرصاصة الأخطر على الانتفاضة بوصفها بأحداث شغب.
عدم وجود مؤسسات إعلامية قادرة على أن تكون مصدرا للحقيقة كان أحد العوامل التي ساعدت النظام السوري على تسويق رواية أن ما حصل مجرد “أحداث شغب.. قام بها غوغائيون” واستطاع النظام تمرير هذا الوصف في عدد من وسائل الإعلام العالمية أبرزها BBC.

الإعلام أو نقل صورة الأحداث بمايساهم على بلورة استجابة وتعاطف من الرأي العام العالمي، لطالما كان ذلك الحلقة المفقودة لدى الكرد كشرط ضروري لتصبح قضية أو مسألة ما مثيرة ومدعاة البحث عن حلول، ولعل ذلك لا يزال ضعيفاً رغم التحولات الكبيرة على المستوى التقني للاعلام الكردي خلال السنوات العشر الماضية، كون معظم وسائل الاعلام ولدت من رحم أحزاب أو ايديدلوجيات سياسية حزبية.

رغم التحولات تلك ظلّ الاعلام الكردي يناور في ملاعب الصراعات الكردستانية وبات شغله الشاغل إقناع المتابع بأن الحدث ذاك يسير في السياق ذاك للسبب الفلاني، وعلى ذلك فالطرف الكردستاني الفلاني هو الخائن وأصل البلاء وسبب المصائب و ..الخ. هذه الديناميكيات أدّت الى اتباه منهج اعلامي أدت الى تسفيه المتابع الكردي والتعامل معه مجرد رقم و “مهربج” ليس إلا.

هذا الشكل من التعاطي أسس لحالة من افتفاد القيمة الخبرية والانسانية في التغطية الاعلامية الكردية، ما هي القيمة الخبرية مثلا لإجراء لقاء إعلامي مع شخص مختل عقليا وسؤاله عن توجهاته السياسية، ما هي القيمة الاعلامية للوقوف أمام فلاح من قرية نائية واستثارته لقول كلام خارج عن الادب والذوق العام لهدف الوصول الى سرعة الانتشار.
في ديرك على سبيل المثال، ثمة شخصية مشهورة بجملة “أز قحريم” وهو رجل مختل عقليا ويكسب رزقه من خلال الغناء والعزف، دائما ما يلاحظ قيام “إعلامي” ما بإجراء لقاء معه، وقيامه بالتنمر عليه، من خلال إيقاعه في سياقات السخرية بهدف الحصول على الشهرة الشخصية، الأمر ينسحب أيضا على بعض البرامج التي تقوم بإجراء لقاءات مع أناس بسطاء وبالتحديد من الأرياف واستفزازهم لقول شيء له علاقة بحالة عاطفية أو حالة العلاقة مع الزوج، والحالات كثيرة.

ثمة أسئلة جوهرية هنا ولها صلة بإمكانية الإعلام في تطويرنا ليس على المستويات السياسية وإنما على المستويين الاجتماعي والثقافي كون أحد أهم أهداف الإعلام هو تنمية المجتمعات وابراز المظاهر الايجابية وانتقاد السلبيات ورفع مستوى الذوق العام، والسؤال الأبرز كيف يتم اعتماد القيمة الخبرية من أصحاب تلك المؤسسات، هل القيمة في التهريج ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى