الشريط الإخباريتقارير

هل نجح الحريري بشق الصف الكردي ؟

ولاتي نيوز- سعيد قاسم

تشهد الأجواء السياسية الكردية حالة متصاعدة من الاحتقان والتشنّج منذ زيارة وفد من الائتلاف السوري المعارض برئاسة رئيس الائتلاف نصر الحريري الذي التقى كل من رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود برزاني، ورئيس حكومة إقليم كردستان مسرور برزاني، ومن ثم دخول الحريري لمبنى برلمان إقليم كردستان، وتصريحاته بأنه متفق مع قيادة كردستان حول الموقف من قسد والإدارة الذاتية.

الرفض الكردي لزيارة الحريري لاقليم كردستان، جاء في عمومه كموقف أخلاقي من طرف سياسي يُدعى “الائتلاف السوري المعارض” وتقوم قوات عسكرية تابعة له “فصائل الجيش الوطني” بارتكاب مختلف أنواع الانتهاكات في المناطق التي تحتلها في شمال سوريا، ولم يقتصر هذا الرفض فقط على كرد سوريا بل عبّرت شخصيات سياسية من اقليم كردستان عن انتقادها للزيارة وأكدت أنها تأتي في ظروف سياسية لاتخدم المصالح السياسية للشعب الكردي لاسيما وأن القوى الكردية لاتزال على قيد مفاوضات الاتفاق الكردي- الكردي.
ولكن ثمّة تساؤل هام في الوضع الكردي الذي يلامس حدّ القرف -حيث نرى مثقفون من هنا وهناك يكيلون الاتهامات والتخوينات ويسعون جاهدا لتبرير رؤية سياسية ما على حساب أخرى- ألا وهو متى يستفيد الكرد من دروس التاريخ، متى يعتبرون ؟
يخبرنا التاريخ قبل نحو قرنين أن الأمير بدرخان (1821-1847) حين ثار على العثمانين وطمح الى تأسيس كيان كردي حاول بأقصى ما لديه من جهد سياسي احتواء الأمراء الكرد في الولايات المجاورة وتأسيس تحالف كردي يقاتل باسم الكرد ويحقق طموح الدولة الكردية في عصر كانت الشعوب تنتفض لانتزاع حقوقها القومية من السلطنة العثمانية ولكن جوبهت جهود الأمير بدرخان بسياسة عثمانية هدفت الى استمالة الأمراء الكرد من خلال الهدايا وبعض الامتيازات، وهو ما كان سببا رئيسيا في فشلها.

في العام 1833 تعرّضت إمارة بوطان الى هجمة عسكرية من الأمير السوراني محمد الرواندوزي (1813- 1836) حيث أرسل الأمير محمد قوة عسكرية الى إمارة بوطان واحتل مدينتي ماردين ونصيبين، فقرر الامير بدرخان الخروج من مدينة جزيرة تجنّباً لقتال القوة الكردية المهاجمة قبل أن يتمكن من تحقيق سلام مع الأمير محمد حيث يصفه في مراسلاته بالأخ ويشكلا فيما بعد مع الأمير الكردي نور الله الهكاري تحالفا ثلاثيا ضد السلطنة العثمانية.

ورغم عدم نجاح الثورة الكردية في تلك الفترة حيث لعبت العوامل الداخلية وعدم تبلور وعي قومي كردي لدى العشائر الكردية حينها الا إنها أسست فيما بعد لوعي قومي كردي أزكى جذوة العديد من الحركات والانتفاضات الكردية في مناطق عدة من كردستان.

للأسف الكرد اليوم أبعد من قراءة التاريخ، وأقرب الى حالة القطعان التي تتفاعل مع الأحداث والمواقف بالتهليل والتجييش ومنعاً للالتباس هنا فالقصد من هذا الحكم هم الكرد من كلا الطرفين المتخاصمين وبالتحديد من يصفون أنفسم بأنهم نخب سياسية وثقافية أو فكرية الذين يتبعون أساليب القوى السياسية الكردية على مبدأ الفعل وردّ الفعل.

في المخيّلة الكردية الشعبية ثمة فكرة أقرب الى الحالة الأسطورية وهي أن الاتفاق أو الوحدة الكردية هي وحدها الكفيلة بتحصيل الحقوق الكردية والوصول الى الحلم الكردي يدعمها موقف أخلاقي وهي الدعوات للاتحاد على موقف واحد حتى وإن كانت النتيجة الفشل، إذ ثمّة إيمان شعبي بأن الاتفاق هو وحده سبيل النجاح حتى وإن مر بمئات السنين من الفشل والانكسارات.

وعليه فإن الموقفين التاريخي والأخلاقي يرفضان الانجرار وراء ما يسعى اليه الأعداء من شق الصفوف، وعليه أيضا يتوجب الانتباه من ألّا تحقق زيارة الحريري أهدافها في شق الصفوف بعد أن كادت على وشك الالتئام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى