الشريط الإخباريتقارير

الحَصْرية التجارية الكردية.. بابٌ واسعٌ للفساد

ولاتي نيوز- سعيد قاسم

يعمل معبرا سيمالكا الحدودي بشكل منظم منذ سنة 2015، تخلّلته فترة انقطاع لعدّة أشهر خلال سنة 2016 بسبب أزمة سياسية حينها بين إقليم كردستان والادارة الذاتية، ويعتبر الباب الحيوي وشريان الحياة للمواطنين في مناطق الادارة الذاتية، وتم في فترة لاحقة فتح معبر الوليد البرّي الرابط أيضا بين إقليم كردستان ومناطق الادارة الذاتية حيث يتم -يومياً- نقل آلاف الأطنان من المواد عبر المعبرَين يتم جمركتها من الطرفين.

رغم الحركة التجارية النشطة التي تحصل بين الطرفين والتي فرضتها حاجتهما بسبب ما تفرضه أنظمة إيران- سوريا- تركيا من حين لآخر حصارا جزئيا أو كليا، وهو ما يتوجب عليهما مع الوقت تطوير آليات الجَْمركة مثل توحيدها أو فسح المجال لتجارة حرة وغير ذلك، إِلّا أنّ ما يحصل هو حصر التجارة بأشخاص أو شركات معينة سواء كانوا من تجار أو شركات إقليم كردستان أو تجار الإدارة الذاتية، الأمر الذي يجعل رقاب المواطنين تحت رحمة سكين التجار وأسعارهم.

وهذا السكين أحيانا يتم خلق الأجواء المناسبة له ليكون “سكين رحمة” ، حيث يتم خلق أزمة فقدان مادة معينة، مثلما حصل أكثر من مرة “سكر، إسمنت، شعير..” ليتم بعد ذلك ضخّها في الأسواق بالسعر المناسب للتاجر، بمعنى أن أغلب الأزمات التي تحصل هي عبارة عن إلعوبة تجارية ليس إلّا، أليس جريمة أن يباع طن الأسمنت في إقليم كردستان بمبلغ يتراوح بين 55 إلى 60 دولار فيما يتم بيعها في مناطق الإدارة الذاتية بسعر يتراوح بين 80 إلى 85 دولار؟

ثمّة أسئلة كثيرة حول الفائدة الاقتصادية للمعبر في خدمة الأهالي، ومسألة فتح الأبواب أمام تجارة مواد معينة في أوقات معينة بحسب رغبة تجار معينين على غرار ما يلاحظ منذ عدّة أشهر بتصدير مادتي الشعير والعدس وبعض أنواع الأعلاف في وقت يحتاج السوق المحلي لمثل هذه المواد بشكل عاجل بسبب الجفاف وشح موسم الأمطار هذه السنة، وهو ما قد يتسبّب بتراجع كبير في تربية المواشي ويعرّض المربين للخسائر.

السياسات الاقتصادية للإدارات والحكومات تُبنى على توظيف الإمكانيات المتوفرة واستغلال الظروف لتحقيق التنمية من خلال خطط استراتيجية قائمة على اساس أن أي تطور في دخل المواطن وتحسين مستواه المعيشي هو مقياس ومعيار النجاح، ولكن يبدو أن هناك مواءمة من قبل إقليم كردستان والإدارة الذاتية مع شبكات تجار في الدول الإقليمية ما يجعل من الأسواق لديهما تابعة لأسواق واقتصادات أقوى منها ماليا وتقنياً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى