الشريط الإخباريتقارير

الكرد بعد عقد من الأزمة السورية.. عقم سياسي وإداري رغم الدعم الأمريكي

ولاتي نيوز- سعيد قاسم

يصادف هذه الأيام ذكرى مرور عقد كامل على بدء الاحتجاجات في سوريا، حيث هبّت أطياف مختلفة من المجتمع السوري ضد النظام السوري وأنظمته القمعية التي استخدمت القوة الوحشية في التعامل مع الاحتجاجات لتتحول على إثر ذلك إلى ثورة عارمة.
ولكن “الثورة” تلك تم تحويرها وتوظيفها فيما بعد لخدمة أجندات إقليمية ودولية قبل أن تصبح مؤخراً ثورة الحرامية كما وصفها الضابط المنشق عن النظام العقيد أحمد رحال تعقيبا على ما تفعله الفصائل المسلحة التي تسمي نفسها “جيش وطني” في منطقة عفرين، حيث تمارس السلب والنهب والقتل َمصادرة الأموال والممتلكات.

ولكن بموازاة هذه الممارسات الإرهابية، لاتزال القوى التي تمثّلها سياسياً، معترفة بها كـكيان معارض يمثّل “الثورة السورية” ولها دور سياسي في المسار الدولي لحل الأزمة السورية وفقاً للقرار الأممي 2254، وهذا المسار التفاوضي بين النظام السوري و “المعارضة” قائم منذ سنوات على أساس أنهما فقط من يمثّلان الشعب السوري.

هذا التوكيل الإقليمي والدولي لكل من النظام والائتلاف بتمثيل الشعب السوري يأتي في سياق سعي إيران وتركيا تقاسم النفوذ في سوريا بالتفاهم مع الروس في ظل مساعدة عاملين هامين الأول تذبذب الموقف الأمريكي خلال السنوات الماضية من الأزمة السورية وكذلك ارتهان كل من النظام والمعارضة لتركيا وايران على حساب دماء ومصالح الشعب السوري.

في المقابل، يشارك المجلس الوطني الكردي ضمن صفوف المعارضة “الائتلاف”، على أساس أنّه يسعى إلى ضمان حقوق الشعب الكردي، إلّا أنّ جميع الاتفاقات والتفاهمات التي تم توقيعها مع الائتلاف لم تتجاوز لغاية الآن مفهوم المواطنة والحق في تداول الثقافة الكردية، ولكن رغم هذا السقف المنخفض جدا للمطالب من قبل المجلس الوطني الكردي فإنّ المناطق التي من الممكن أن تطبق فيها “دولة المواطنة” هي عبارة عن مستنقع لتنفيذ السياسات التركية التي تسعى الى محو اي وجود كردي في شمال سوريا.
بمعنى أن وجود المجلس الوطني الكردي في الائتلاف السوري المعارض، وصمته عن الممارسات المرتكبة في المناطق التي بنظر الائتلاف هي نموذج لدولة المواطنة، خيار خاطئ وهو مساهمة غير مباشرة في تنفيذ السياسات التركية وتهجير الكرد من مناطقهم. المجلس الكردي يبرر وجوده ضمن الائتلاف بأنه البوابة الدولية الوحيدة المتوفرة للمطالبة بالحقوق الكردية، وهو إن انسحب من الائتلاف سيسارع الاتحاد الديمقراطي إلى الانضمام اليه، ولكن السؤال للمجلس وقياداته أليس الأولى أن ينسحب من تلك البوابة الدولية اذا كانت البوابة الدولية تلك ساهمت في جلب المصائب لشعبه، كيف يقيس سياساته على مبدأ مجاكرة الاتحاد الديمقراطي، هل فكرة انضمام الاتحاد الديمقراطي كبديل للمجلس إلى الائتلاف دليل على وطنية الاتحاد الديمقراطي أو على شرعية الائتلاف.

في الجانب المقابل، أسس الاتحاد الديمقراطي حالة مدنية “الإدارة الذاتية” جاءت بفضل تضحيات الآلاف من الشهداء، وهذه التضحيات وللأسف يتم استثمارها من قبل شبكات من الفساد لا تراعي ما يعانيه الأهالي من غلاد وفقر مدقع وغياب شبه تام للخدمات، وعليه فإن مسؤولية الضعف الإداري لمؤسسات الادارة الذاتية يتحمل الاتحاد الديمقراطي مسؤوليته، كما يتحمل اللجنة المنبثقة عن المؤتمر الوطني لأبناء الجزيرة والفرات إصلاح الإدارة والقضاء وترسيخ حالة أمنية ومدنية واضحة وشفافة.

بمعنى؛ أن الكرد في سوريا يعانون من أزمتين بنيوتين تقفان كعائق أمام تبلور دور كردي أو دور للكرد والقوى المتحالفة معه في الحل السياسي السوري، وبالتأكيد لولا الدور القوى لقوات سوريا الديمقراطية وتحالفها مع القوى الدولية لكان انتهى أي دور كردي في سوريا، ولكن الازمتين تلك يمكن أن تنحلا سوية فيما أو اعتمد الكرد خيار التوّحد في ظل استمرار الولايات المتحدة بالسعي إلى بلورة حالة كردية مثالية على الصعيدين السياسي والإداري.
في المحصلة، يمكن القول أنّه بعد مرور عشر سنوات على الأزمة السورية، لاتملك المعادلة السياسية السورية أي معطى إيجابي، بمعنى أن هناك أرضية صفرية قابلة لدور اي طرف سياسي اذا ما قدّم نفسه بالشكل المطلوب، والحقيقة الأهم أن الكرد يمتلكون فرصة مثالية من خلال الدعم الأمريكي المساعد على لعب دور على المستوى السوري بشكل عام وليس فقط لتحصيل الحق الكردي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى