الشريط الإخباريتقارير

هل تستوعب إدارة بايدن ما تريده روسيا من سوريا؟

ولاتي نيوز _ سعيد قاسم

تواصل الولايات المتحدة سواء من خلال تعزيزاتها الميدانية ودورياتها المستمرة لاسيما في المثلث الحدودي بمنطقة ديرك أو من خلال التنسيق المستمر مع موسكو حول ترتيب الوضع الميداني العسكري كمدخل لحل سياسي يرضى الطرفيين الدوليين الأكثر فاعلية في ملف حل الأزمة السورية.
ولا يخرج الحدث الميداني الأخير في مدينة قامشلو، والمتمثل بطرد ميليشيا الدفاع الوطني من مدينة قامشلو من قبل قوى الأمن الداخلي، لا يخرج من المقاربة الأمريكية أو جاء على مقاس رغبتها في مقاربتها للوضع في شمال وشرق سوريا، حيث تريده خالياً من إيران، وعليه جاء الدعم الأمريكي بشكل واضح وصريح إنها تدعم خليفها المحلي.
والدعم الأمريكي من خلال تصريحات قادة التحالف الدولي ضد تنظيم داعش لم يكن مجرد داعم عسكري وإنما كان داعما للمفاوضات التي جرت حينها برعاية روسية والتي أفضت إلى شروط مناسبة لقوى الأمن الداخلي على حساب ميليشيا الدفاع الوطني والتي تقهقرت إلى ريف قامشلو الجنوبي في عدد من القرى وربما تفقد نفوذها فيه أيضا خلال الأشهر المقبلة.

ما يمكن الاشارة أيضا اليه في سياق التنسيق الروسي- الأمريكي في الملف السوري هو التطورات والأحداث الساسية التي تشهدها سوريا والتي تجعلنا نفكر أن هناك قابلية لتفاهمات روسية- أمريكية؛ أبرزها الانتخابات الرئاسية السورية والتي يفهم من سياقها أن هناك دعما روسيا واضحا لبشار الأسد بتولي السلطة في المرحلة القادمة أيضا وكذلك الانفتاح الخليجي على دمشق، وإمكانية عودة سوريا إلى المجال العربي، وثانيها المساعي الأمريكية والاوربية لتشكيل منصة سياسية معارضة في شرق الفرات من خلال الاصرار على توحيد الأطراف الكردية على موقف سياسي مشترك تمهيداً للتحاور مع القوى العربية والمسيحية في شمال وشرق سوريا.

الملاحظ أيضا في المقاربة الأمريكية في ظل سياسة الرئيس جو بايدن هو قدرة واشنطن على استيعاب المطالب الروسية في سوريا والتي تتركز في مجملها على الاستفادة من المصادر الحيوية في سوريا بالدرجة الأولى اي البحث عن المكسب الاقتصادي بخلاف الاستراتيجية الأمريكية القائمة على التحكم في العالم سياسيا، و بمعنى أدق فإن براغماتية الديمقراطيين في واشنطن قد تعيد تشكيل الواقع السياسي في سوريا على حساب النفوذ الإيراني وأيضا على حساب المطامع التركية في سوريا، وربما يكون الانفتاح الخليجي على دمشق أهم مدخل لذلك على المستوى السياسي، بينما قد يحتاج الواقع الميداني إلى المزيد من الترتيب لاسيما في جنوب سوريا التي قد تتطور الأحداث فيها خلال المرحلة المقبلة على المستوى السياسي لجهة إمكانية أن تأخذ تلك المناطق وضعا إداريا خاصاً.
في مناطق الادارة الذاتية يتجه نفوذ النظام إلى التضاؤل وربما يكون ذلك على بناءً على تفاهمات روسية- أمريكية تقضي بمنح روسيا حصة من نفط شمال وشرق سوريا، مقابل رغبة أمريكية بقطع ذيول ايران في شرق الفرات وبالتحديد في القامشلي والحسكة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى