الشريط الإخباريتقارير

القرار 119.. في الفارق بين السلطة والدولة

ولاتي نيوز – سعيد قاسم
رغم الاستجابة النسبية من قبل مسؤولي الإدارة الذاتية للمطالب الشعبية بالعدول عن القرار 119 الخاص برفع تسعيرة المحروقات، وهي استجابة لم تتحقّق لغاية الآن إلا أنه ثمّة مؤشرات توحي بأن تعديلات في طريقها للإقرار.

اللافت أن التحرك الشعبي والمدني تجاه القرار هذا، وللمرة الأولى منذ تأسيس الإدارة الذاتية لم يأخذ طابعا سياسياً بخلاف قرارات سابقة انقسم الأهالي حولها مثل قانون واجب الدفاع الذاتي ومسألة المناهج التعليمية وهما القضيتان اللتان اخذتا حيزا واسعا من الجدل والصراع بين الإدارة الذاتية ومعارضيها.

في مسألة المحروقات، القرار يلامس حياة الناس جميعاً دون استثناء، ولأول مرة نلاحظ عدم وجود القطيع والقطيع المضاد في مسألة معينة بل هناك اتفاق عام على عدم قبول القرار وراينا نشطاء من مختلف التيارات يقفون جنباً إلى جنب ويتناوبون على رفع لافتات لمطلب واحد.

ربّما كان مفاجئاً للإدارة الذاتية أن يأتي يوم ويخرج عليها الجمع العام ويرفض قراراً لها، ولكن تعاطي الشارع مع المسألة قد يأخذ الأمور في اتجاه آخر، وهو رفض حالة السلطة التي تمارسها الإدارة الذاتية ودفعها إلى ممارسة دورها كدولة، الدولة التي تأخذ قراراتها برويّة واتزان آخذة بعين الاعتبار مصالح رعيتها بالدرجة الأولى، وهو بالتأكيد الأمر غير متوفر لدى جميع الكيانات في الشرق الأوسط.
الفارق بين السلطة والدولة ربما تفطّنت له قسد مبكراً، وإن لم تستطيع لغاية الآن تحقيق التجانس بينهما الا إن التفطن له قد يكون مقدمة لتحقيق حالة إدارية مختلفة، قسد التي استوعبت عشائر عربية وترعى المفاوضات بين المجلس الوطني الكردي وأحزاب الوحدة الوطنية تعلم تماما أن السلطة بيدها ولكنها في حاجة للجميع لتأسيس دولة تخدم الجميع، ورغم عدم نجاح المسألة لغاية الآن إلا أن قابلية تحقيق ذلك تتطلب شروطا ومناخا افضل لا يقتصر فقط على مشاركة بقية القوى السياسية في الإدارة وإنما في إعادة هيكلة الإدارة بالشكل الذي تخدم فيه المجتمع بأفضل صورة بدءً من ربط المواطن بمؤسسات الدولة بشكل مباشر دون وسيط وليس انتهاءً بالاعتماد على الاكاديميين ممن ينتمون إلى المواطن وليس لاتجاه سياسي معين.

شروط النجاح للإدارة الذاتية سواء الان او مستقبلا هو تغليب الدولة على السلطة، أو الفصل بينهما على الاقل، وطبيعة الاحتجاجات ضد القرار 119 وعدم اصطباغها بطابع سياسي قد يكون مقدمة لإعادة بناء وفق مفاهيم الدولة، وعليه لا يضطر السياسي للدفاع عن قرار إداري ولا يكون الوزير منزوع الصلاحيات، ويشعر المواطن إن الإدارة ملكه وعليه خدمتها قبل انتظار خدماتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى