الشريط الإخباريتقارير

هل تعترف الولايات المتحدة بالإدارة الذاتية؟

ولاتي نيوز
تعيش الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية حالياً أفضل مراحلها التاريخية من ناحية الدعم الأمريكي والأوروبي لإمكانية تتويج التضحيات التي تم تقديمها في مواجهة التنظيمات الإسلامية المتطرفة.
وفي حين لم تشهد الأشهر الثلاثة الأولى من إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن تحركاً نحو الملف السوري بشكل عام الا أن الأسابيع القليلة الماضية كانت حافلة بمجموعة من المؤشرات التي يتوقع معها أن يكون هناك موقف أمريكي أكثر وضوحا من التجربة السياسية أو الإدارية على الأقل في شمال وشرق سوريا.
وشهدت مناطق الإدارة الذاتية قبل أيام زيارة نوعية من الخارجية الأمريكية حيث تم مناقشة تمكين الإدارة الذاتية ودعم الأمن والاستقرار، وقبل ذلك كان المبعوث الأمريكي ديفيد براونشتاين كان قد أجرى لقاءات عدة من القوى الكردية بهدف ترتيب الوضع الكردي الداخلي وكذلك ترتيب العلاقة مع إقليم كردستان والادارة الذاتية.
وجاء ذلك بالتزامن مع استمرار الولايات المتحدة في تثبيت وجودها العسكري سواء من خلال استمرار دعم قواعدها العسكرية بالاسلحة والمعدات اللوجستية، والوقوف كذلك أمام المخاطر التي تواجه الإدارة الذاتية من خلال انشاء نقاط عسكرية في المثلث الحدودي لقطع الطريق أمام التدخل التركي أو منع روسيا من الوصول إلى المناطق الحيوية مثل المعابر وحقول النفط، بالإضافة إلى الدعم الامريكي لقوى الأمن الداخلي في مواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة والمتمثل بميليشيا الدفاع الوطني حيث تمكنت قوى الأمن الداخلي خلال نيسان من طرد الميليشيا من داخل مدينة قامشلو.

يأتي ذلك، وسط دعوات من مؤسسات أمريكية بضرورة الاعتراف بالإدارة الذاتية، ففي اواخر نيسان الماضي دعت المفوضية الأمريكية للحرية الدينية الدولية في تقريرها السنوي الحكومة الأمريكية إلى الاعتراف بالإدارة الذاتية، كما وينظر بعض القادة الأمريكين إلى أن نموذج الإدارة الذاتية يمكن أن يكون منطلقا لحل سياسي في سوريا على اساس اللامركزية.

وفي حين يواجه مشروع الإدارة الذاتية منذ نشأته معاداة إقليمية وبوجه خاص من إيران وتركيا فإن الاعتراف الأمريكي المحتمل بالإدارة يواجه ما هو أصعب من ذلك، وهو وجود عدد من الأمراض في جسم الإدارة الذاتية ويشكل الفساد أحد أهم وأخطر تلك المشاكل، بالإضافة إلى عدم تبلور التفاهمات بين القوى المحلية لغاية الآن، وينتظر أن يكون الاتفاق بين القوى الكردية بداية لتطور سياسي عام في مجمل مناطق الإدارة الذاتية.

الولايات المتحدة تحتاج حاليا إلى الاعتراف بالإدارة الذاتية وتثبيت شرعية وجود قواتها في سوريا، ويبدو أنها تعمل بكل جهودها لتهيئة الادارة الذاتية وجعلها مشروعاً قابلا للاعتراف الدولي، وإن حصل ذلك فإن فوائد ذلك يمكن أن تتعدى مستويات عدة سواء على مستوى سوريا وشرق الفرات وضمان فاعلية القوى الكردية في الدولة السورية أو على مستوى القضية والحقوق الكردية في سوريا وبقية الأجزاء الكردستانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى